اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

دراسات عالمية متعددة يصدرها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

خاص - شبكة الأمة برس الأخبارية
2012-07-01 | منذ 7 سنة

أبوظبي ـ صدر عن "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" سلسلة من الدراسات والبحوث الاستراتيجية. وجاء العدد "100" من سلسلة "دراسات عالمية" تحت عنوان "الحدود المفتوحة: وهمٌ أو سياسة مستقبلية حتمية؟" لمؤلفه جون كيسي، الذي تحدث فيه عن أهمية الحدود المفتوحة بين بلدان العالم كخيار مستقبلي، وأنه في ظل المخاوف الأمنية السائدة، اليوم، أصبح تجريم حركة الناس عبر الحدود يزداد يوماً بعد آخر. ومع ذلك، يوجد واقع سياسي ووضع اقتصادي موازيان؛ حيث تكون الحدود فيهما مفتوحة، ويتمتع الناس بحرية الحركة؛ مثل: مناطق الحركة الحرة؛ كـ"الاتحاد الأوروبي" الموسع، والاتفاقات الأخرى الثنائية والمتعددة الأطراف التي تتضمن أحكاماً تتيح مزيداً من السلاسة في الحركة عبر الحدود، ومفاوضات "منظمة التجارة العالمية" التي تسعى إلى تسهيل تدفّق مقدّمي السلع والخدمات، والضغط الذي تمارسه البلدان النامية لإتاحة المزيد من الفرص لمواطنيها لدخول أسواق العمل في العالم الصناعي، وظهور طبقة جديدة من المهنيين من "ذوي الياقات الذهبية"، ممّن يتحركون بسهولة متزايدة في جميع أرجاء العالم.

وبحث كيسي في دراسته هذه في احتمالات فتح الحدود على نطاق العالم؛ بوصفه أحد الخيارات المستقبلية. ومع أن الكاتب يتقبّل السياسة الواقعية، ويفهم أن التدفق الحر للمهاجرين أمر مستحيل في الوقت الراهن، فإنه يرى كذلك أن الحدود المفتوحة نتيجةٌ حتمية للعولمة على المدى الطويل، فضلاً عن أنها أحد الخيارات لمعالجة أوجه التفاوت بين الشمال والجنوب، واختبار أخلاقي للانتشار العالمي لحقوق الإنسان.

ويؤكد الكاتب أن الدراسة لا تدعو إلى المزيد من الهجرة، ولكنها، بدلاً من ذلك، تستكشف المفارقة المتمثلة في أن إيجاد الظروف التي تسمح بفتح الحدود من المرجّح أن يؤدي إلى تقليل الحوافز الدافعة إلى الهجرة. كما تبحث الدراسة في التغيير الذي ينبغي أن يحصل في السياسات لجعل الحدود المفتوحة واقعاً محقَّقاً.

ويشير الكاتب إلى أنه في ديسمبر/كانون الأول عام 2007 تم توسيع مظلة اتفاقية "شنجن"، التي أزالت نظم مراقبة الحدود، وسمحت بحرية التنقّل لمواطني "الاتحاد الأوروبي"، لتشمل 24 دولة أوروبية؛ وبهذه الخطوة أصبح احتمال إقامة قارة أوروبية موحدة، من دون حدود، أقرب من أي وقت مضى.

وتأخذ الدول حول العالم جميعاً على عاتقها أعباء التكاليف المتزايدة المترتبة على إغلاق الحدود، فوفقاً لتقرير أصدرته وزارة الداخلية البريطانية، ويُستَشهد به كثيراً، يتم تهريب ما يقدر بنحو 30 مليون شخص عبر الحدود الدولية سنوياً. إنها تجارة تدر ما بين 12 ملياراً و30 مليار دولار سنوياً للمؤسسات الإجرامية وأصحاب المصالح الصغيرة في السوق السوداء، ويلقي التصدّي لهذه التجارة أعباء مالية إضافية مباشرة على الحكومات، نتيجة تصاعد التكاليف المرتبطة بمراقبة الحدود وعمليات الاعتقال والترحيل. كما توجد تكاليف اجتماعية كبيرة، لأن النقاشات المتعلقة بالهجرة تثير التوتر حول القضايا العرقية، وتقوّض المحاولات الرامية إلى تعزيز التعددية. والأمر الأهم هو أن هناك تكلفة إنسانية باهظة، لأن بعض المهاجرين يتبعون أساليب أكثر تهوراً للالتفاف على القيود المفروضة على دخول الأجانب، فغرق السفينة المشبوهة قبالة إندونيسيا، عام 2001، أدى إلى مقتل نحو 353 شخصاً كانوا يحاولون الوصول إلى أستراليا، ومات قرابة 4000 شخص بين عامي 1997 و2002، عندما كانوا يحاولون عبور مضيق جبل طارق إلى إسبانيا، وهناك تزايد في عدد القتلى على الحدود المكسيكية - الأميركية؛ حيث ارتفع من 266 فرداً عام 1998 إلى 472 عام 2005.

طريقة الصين في الحرب البحرية أما العدد "99" من إصدار "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" "دراسات عالمية"، فقد حمل عنوان "طريقة الصين في الحرب البحرية.. منطق ماهان وقواعد ماو" وافترض مؤلفه جيمس هولـمز في دراسته أن الخبير الجيواستراتيجي الأميركي ألفريد ثاير ماهان يقدِّم "منطق" الاستراتيجية البحرية الصينية، وهو الذي يدفع الصين إلى حشد الأساطيل البحرية والتجارية، والتجارة الدولية، والقواعد البحرية الأمامية -أي التمتع بخصائص القوة البحرية- أما الزعيم الصيني (الراحل)، ماو تسي تونج، فهو يقدِّم "القواعد" التي سينفِّذ من خلالها "جيش التحرير الشعبي" عملياته البحرية الخارجية.

 

وتبحث الدراسة الصين بوصفها خصماً محتملاً، بغية تعزيز معرفة القوات الأميركية بالغايات والطرائق والوسائل التي يُحتمل أن توجِّه الجهود الصينية في أوقات الأزمات أو الحروب. وترى الدراسة أن منطق ماهان الجيوسياسي يساعد على إعطاء استراتيجية الصين البحرية دفعة، ومن الممكن أن يؤدي إلى مواجهة مسلحة ضد الولايات المتحدة، وأن بحر الصين الجنوبي يمثل المسرح البحري المحتمل أن تنشر فيه بكين قواتها المسلحة.

وتصنِّف الدراسة النماذج العامة الثلاثة التي طورها وين هيوز حول تكتيكات الأساطيل، بحسب التفضيلات الاستراتيجية الصينية، وتخلص إلى أن القادة الصينيين يميلون إلى البدء في شنّ الهجمات المتفرقة، تليها الهجمات المتسلسلة، فالهجمات المكثفة أو المحتشدة. ويمكن قادة البحرية الأميريكية، من خلال الاطّلاع على التفضيلات الصينية، أن يقفوا على الكيفية التي سيشنّ بها هذا الخصم البحري المرتقب حربه.

وتشير الدراسة إلى أن على الولايات المتحدة الأميركية أن تكيِّف أساليبها وأسلحتها على وجه السرعة، إذا كانت تأمل المحافظة على التفوق البحري الذي عاد بالفائدة على مصالحها -وعلى المنطقة- على مدى الأعوام الستين أو أكثر الماضية.

فالدفاعات الساحلية قد تطلق صواريخ سطح - سطح على القوات الأميركية، كما قد تطلق الطائرات المنطلقة من قواعد برية صواريخ مضادة للسفن من أعلى. وقد تتربص الغواصات الساكنة التي تعمل بالديزل والكهرباء في الأسفل، انتظاراً لفرصة إطلاق الطوربيدات. وفي جميع الأحوال يعمد كلا الطرفين إلى الاستعانة بكل ما في حوزته من سلاح وذخيرة، ويكون النصر على الأرجح من نصيب الطرف الذي يسدّد الضربة الأولى.

 

 

 

 

 
   
 

 

الحرب في عصر المخاطر كذلك أصدر المركز كتاباً يحمل عنوان "الحرب في عصر المخاطر" لمؤلفه كريستوفر كوكر أكد فيه أن تفكيرنا في الحروب قد تغير، من حيث كيفية إدراكها وطريقة خوضها، بشكل كبير عبر الزمن. وعلى حين كان يُنظر إلى الحرب في الماضي على أنها تصارع إرادات يبيِّن هذا الكتاب كيف تطورت الحرب لتصبح إدارة للمخاطر.

 

ويبرز الكتاب الفوارق المتنامية بين الأمن الداخلي والأمن القومي في العصر الحديث، موضحاً أن الدفاع عن المواطن الآن بات تحدياً أكبر من الدفاع عن الدولة. ويقدِّم من خلال الكشف عن السمات والتعقيدات المتغيرة للصراع - منذ الحرب العالمية الأولى إلى مكافحة الإرهاب حالياً- عرضاً قوياً ومميزاً لتطور مفهوم الحرب في عصر محفوف بالمخاطر. ويطرح الكتاب رؤية واضحة لشكل الحرب في السنوات المقبلة، فإذا أراد مؤرخو المستقبل أن يفهموا كيف تحولت الحروب بين الجيوش الحديثة إلى صراعات مجتمع المخاطر التي لا تنتهي، فعليهم قراءة هذا الكتاب، حيث إن منطق مفهوم استيطان المخاطر قد غيّر بشكل أساسي المفاهيم التقليدية للأمن منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وقاد إلى مفهوم الحرب "الطويلة"، أو "الحرب التي لا تنتهي"، وهي سياسة غير استراتيجية تحركها تكتيكات إدارة المخاطر، سياسة تغرق الغرب في عملية لا نهاية لها من إدارة المخاطر، بحيث غدا مجتمعاً في حال دفاعية دائمة، فالمخاطر تدفع إلى تطور المؤسسات المصمّمة لمعالجة تلك المخاطر. والعلم بتلك المخاطر يخلق بدوره مزيداً من المخاطر التي تتعين معالجتها، وإدارتها، وتنظيمها، والسيطرة عليها. وفي حال الحرب، فإن هذا قد أعلى من شأن العقيدة "الاستباقية" التي تعود بجذورها إلى المبدأ الاحترازي.

ويؤكد الباحث أن إدارة المخاطر تتطلب التعامل مع نزع (أو الحد من) أسلحة الدمار الشامل، ولو باستخدام القوة تقويماً لتكلفة التدخل بشكل استباقي مقابل عدم التدخل في الوقت المناسب، كما تستلزم تقويماً لتكلفة استفزاز النظام في كل حالة للقيام بأعمال انتقامية على جبهات أخرى (الإرهاب)، وهي التي قد تؤدي إلى إضعاف الثقة بقرار الحكومة في الداخل. ومن ثم، فإن كلاً من التقصير في اتخاذ الإجراءات الكافية، أو الإفراط في اتخاذ الإجراءات، سواء بسواء، يؤدي إلى نتائج قاتلة.

كما أن هناك حدوداً للقدرة التنبئية لأي طريقة تحليلية، فالصراع والأزمة يغذي بعضهما بعضاً، وهذا أمر معروف. الجديد في الأمر هو أن من غير المرجّح أن يقول لنا أي تحديد للمخاطر ما الذي يمكن فعله، فنحن أنفسنا (أو هكذا بدأنا نشك) قد نشكل أكبر تهديد إذا نحن أخطأنا في الحسابات، أو تدخلنا بشكل باكر أكثر من اللازم، أو اكتشفنا لاحقاً أنه لم يكن علينا التدخل على الإطلاق، ففي العراق مثلاً أعادت الولايات المتحدة كتابة النص مرة أخرى، لكي تعدّل عواقب إخفاقها: إبرام صفقة مع السنّة لقتال عدو مشترك، وهو "القاعدة"، أملاً في منع نشوب حرب أهلية سنية-شيعية؛ ثم قبول الأمور الحتمية. فالعراق اليوم تحت سيطرة مجموعة قليلة من الكتل (الشيعة والسنة والأكراد)، وفي إمكانهم جميعاً تحدي قوة الدولة لأنهم يمتلكون ميليشيات مسلحة، وشبكات غير قانونية، ومناصب وزارية، ودعماً خارجياً. لقد أصبحوا مشكلة العراق، وليسوا حلاً لها.

ويشير الكتاب إلى أن نيتشه يفتتح كتابين من كتبه بعبارة مربكة: "نحن - رجالَ المعرفة - مجهولون لأنفسنا"، متوصلاً إلى خلاصة مفادها أننا "غرباء بالنسبة إلى أنفسنا". وسواء أكنا غرباء أم لا، فنحن لا نكف عن مساءلة أنفسنا وانتقادها واستشعار الذنب حول عواقب أفعالنا، وأصبحنا قلقين من أننا ربما نشكل الخطر الرئيس الذي نواجهه. ويرتبط الذنب في هذا السياق بالشفقة ارتباطاً وثيقاً. كما أننا بدأنا، وإن في وقت متأخر، الاعتراف بشكل جذري بأبعاد جديدة للمسؤولية التي تشمل مسؤولية تجاه "الآخر" غير البشري، كالغلاف الحيوي، والكوكب عموماً. ويمكن تفسير ذلك بأن لدينا اليوم قوة هائلة ومعرفة أكبر، على الرغم من أن ذلك لا يترجم بالضرورة إلى حكمة أعظم.

ويقول الكاتب: لو علم جميع الأطراف الذين ذهبوا إلى الحرب عام 1914 عواقب ذلك، فلربما كانوا أحجموا عنها. وربما لم يكن جورج بوش ليغزو العراق لو أنه علم ما سيكلفه الغزو أيضاً. لقد ألقى عصر المخاطر بمجموعة جديدة من المعضلات الأخلاقية التي نجد أنفسنا في وضع غير مناسب للتعامل معها، دع عنك حلها. وفي أفضل الأحوال، يمكن لحرب إنسانية أن تكون إجراءً مخففاً لتقليص مخاطر خوض الحرب بشكل خطأ جداً. إن أهداف التحالفات الجديدة صارت هي المحددة لتلك التحالفات، وليس العكس. وتحالفات الراغبين هي تكتيكية بتعريفها، لأن هدفها النهائي ليس "كسب" الحروب، ولكن ضبط الجبهات المنفلتة في العالم المعولم.

ومن هنا تكون المعلومات هي شريان الحياة لإدارة المخاطر، فهي تتيح استخداماً أكثر فاعلية للقوة النيرانية، مع الوعد بأقل خسائر جانبية. ومن الأهداف الرئيسة لهذا كله تكوين فهم دقيق لما يحدث من حولنا. وبشكل أكثر واقعية أعد الأميركيون مشروعاً جديداً مع "البنتاجون" تحت اسم "التضاريس الإنسانية لبحث العمليات الثقافية"، بدأ في العراق بتحليل 88 عشيرة وعشيرة فرعية في منطقة محددة. ومنذ ذلك الوقت تمت توسعته ليشمل خمسة فرق تقدم استشارات ثقافية للألوية المقاتلة العشرين خلال مُدد الانتشار الدوري في العراق التي تمتد تسعة أشهر.

ومن هنا يكمن منطق مثير، فالحروب في الواقع تتباطأ وتصبح أطول. في إسرائيل استمرت الانتفاضة 20 عاماً، وفي أيرلندا الشمالية استمر الإرهاب أكثر من 30 عاماً، ولكن كلما طالت الصراعات أصبح المتمردون أكثر ابتكاراً وإبداعاً. ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنهم لم يصيروا جيوش التحرير الوطنية التي كانت شائعة خلال الحرب الباردة. وبدلاً من ذلك أصبحوا أكثر انفتاحاً على مصادر المعلومات، وأكثر لامركزية، ومنظمين حول جماعات موزعة أو شبه مستقلة. كما أن تلك الجماعات تختلف عن حركات التحرير الوطنية القديمة في جانب آخر حساس، ذلك أنها تهتم بالنتائج لا ببناء النظام. وما يعطيها مزية هو أنها -خلافاً لحركات التحرير الوطنية القديمة- لا تهتم في العادة بالتشبث بالأرض، ولا بالتعمير وبناء المرافق العمومية كالمستوصفات والمدارس، ولا بتأسيس شبكات رفاهية اجتماعية لإكساب وجودها شرعية، فهم لا يبنون ولا يتحملون مسؤولية أي شيء يقومون به.

ولعل هذا الكتاب الذي يمزج على نحو شائق وفريد ما بين العلوم السياسية والاجتماعية والفلسفة، ويثير حواراً وجدالاً بين دارسي السياسة الدولية، فضلاً عن أنه يستحوذ على اهتمام أي شخص يرغب في فهم الحرب ومكانتها في المجتمع المعاصر. ولا سيما أن مؤلِّفه، كريستوفر كوكر، يوصف بأنه أحد أبرز المحللين الاستراتيجيين، ومن أهم فلاسفة الحرب المعاصرين.

السياسة الخارجية الإيرانية في أفريقيا وفي ما يتعلّق بالعدد 166 من سلسلة "دراسات استراتيجية" حمل دراسة بعنوان "السياسة الخارجية الإيرانية في أفريقيا" للباحث شريف شعبان مبروك، أكد فيها أن إيران منذ عام 1979 تسعى إلى تكثيف وجودها في العديد من الدول الأفريقية لتحقيق العديد من المصالح وكسب حلفاء جدد لهم إسهامهم في السياسة الدولية لدعم مواقفها، وذلك عبر طرق ووسائل متعددة. وتهدف دراسة الباحث إلى تحليل مدى تفاعل المحددات والمدخلات السياسية والاقتصادية والمذهبية في التأثير في صنع السياسة الخارجية الإيرانية وتوجهاتها وأدواتها في قارة أفريقيا، ذات الأهمية الجيواستراتيجية والاقتصادية والسياسية، على خلفية التنافس حول أفريقيا بين قوى دولية وإقليمية عديدة.

 

وتناقش الدراسة بدايات الاهتمام الإيراني بالقارة ومكانته في الاستراتيجية الإيرانية ومراحل تطوره، وخصوصية القارة وموقعها من دوائر اهتمام السياسة الخارجية الإيرانية، ودلالات وجود دائرة أفريقيا في بنية الخارجية الإيرانية وهيكليتها، وحصاد النفوذ الإيراني في القارة، خاصة في شرقها وغربها، ومدى الاستفادة من خبرات دول إقليمية في التغلغل في القارة الأفريقية لإيجاد مداخل وأدوات تتيح معادلة هذا التغلغل، خاصة مع تنامي دور إيران ومكانتها كقوة إقليمية.

وتقول الدراسة: يبدو أن دول الجوار الإقليمي غير العربية، وفي الأساس إيران وتركيا وإسرائيل، قد استغلت حالة الضعف الاستراتيجي التي تتسم بها المنطقة العربية، وبدأت تبحث عن أدوات جديدة لإحياء أدوارها الإقليمية وتدعيمها. ويمثل التوجه جنوباً نحو أفريقيا أبرز الملامح المشتركة التي تجمع بين دول الجوار الإقليمي الثلاث التي تحلم بعضها باستعادة أمجادها الإمبراطورية القائمة على اعتبارات تاريخية أو أيديولوجية، حيث لا تنقطع الوفود الرسمية للدول الثلاث عن زيارة العواصم والمدن الأفريقية.

ويشير الباحث إلى أن محاولة إيران لعب دور قيادي في محيطها الإقليمي تثير المخاوف لدى الكثير من دول المنطقة أن يكون هدف هذه المحاولة هو فرض الهيمنة عليها، فإن المثير حقاً أن تتولد المخاوف نفسها من مساعي إيران إلى إيجاد دور لها ومنفذ للتأثير في مناطق أخرى تبدو قريبة من منطقة الشرق الأوسط وتقع في المجال الحيوي للأمن القومي للدول العربية مثل جنوب أفريقيا والسنغال، ومع دول منطقتي شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، مثل أثيوبيا وكينيا وأوغندا والسودان، أيضاً، لما تمثله هذه الدول من أهمية كبيرة بالنسبة إلى دولة كمصر، نظراً إلى أنها تشكل المنابع الرئيسة لنهر النيل، ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول أسباب محاولة إيران تدعيم علاقاتها مع هذه الدول، والأدوات التي تستخدمها لذلك، ما يُعد من وجهة نظر الدول العربية تهديداً حقيقياً لأمنها ولمصالحها في هذه المناطق أيضاً.

 

 

 

 

 
   
 

ووفق ذلك باتت محورية الاهتمام الإيراني بالقارة الأفريقية وبأقاليمها المختلفة علامة بارزة في عملية صنع السياسة الخارجية الإيرانية وصياغتها، ويرجع ذلك إلى تحقيق جملة من الأهداف المتداخلة والمتشابكة، منها الحضور الإيراني، وتنوع الأدوات والوسائل المستخدمة لتنفيذ هذه الأهداف وتجسيدها وتكامليتها، وفي القلب منها ما تسمى القوة الناعمة. كما استطاعت إيران توظيف شبكة من التفاعلات غير الرسمية لخدمة مصالحها، حيث أصبح العديد من مواطنيها وحلفائها، خاصة "حزب الله" اللبناني، يعملون في مختلف أنحاء القارة الأفريقية، خاصة غربها. هذا إلى جانب أن التوجه الإيراني ومدّ المذهب الشيعي نحو أفريقيا يأتيان في سياق التحول في أهداف السياسة الخارجية الإيرانية.

سياسية تركيا الخارجية أما العدد 145 من "سلسلة محاضرات الإمارات" فقد تضمن بحثاً يحمل عنوان "سياسة تركيا الخارجية وانعكاساتها الإقليمية" للباحثة د. مليحة بنلي ألطون إيشيق، أشارت فيه إلى أن سياسة تركيا تجاه الشرق الأوسط قد تغيرت في السنوات الأخيرة، وأصبحت أكثر اهتماماً بدول الجوار، وصارت تستخدم مزيداً من أدوات القوة الناعمة، وشاركت بشكل فعّال في أدوار الوساطة، طرفاً ثالثاً محايداً، لحل نزاعات إقليمية. ونجحت تركيا في تحسين علاقاتها مع الدول المجاورة بفضل انتهاج سياسة "لا مشكلات إطلاقاً مع الجيران".

 

وهذه الدراسة تحلل عناصر السياسة الخارجية التركية الجديدة في الشرق الأوسط، مع التركيز على أسباب تغيرها، وطبيعة مقوماتها الهيكلية، وقيادتها السياسية. وتهدف هذه الورقة، من خلال مناقشة هذه العوامل، إلى تحديد الظروف التي فتحت باباً للتغيير. ويُقال إن الظروف الهيكلية التي نشأت مع بدايات الألفية الثالثة تزامنت مع مجيء قيادة سياسية استراتيجية قادت هذا التغيير.

وتضيف الباحثة أن "عوامل الانتخابات" لعبت دوراً مهماً في التعامل التركي الجديد مع الشرق الأوسط. وأصبحت الآراء تجاه تركيا في المنطقة أكثر إيجابية في السنوات الأخيرة، وأصبح هناك اهتمام أكبر بدورها، وظهر مزيد من الدعم والتأييد لمشاركتها في سياسة المنطقة. ولكن هناك أطرافاً عربية مختلفة لها وجهات نظر مختلفة تجاه تركيا وأهميتها في المنطقة، فبعضها يركز على تركيا بوصفها قدرة استراتيجية في معادلة توازن القوى في المنطقة التي تشهد تغيرات دائمة وتقلّبات حادة، وهناك آخرون يرونها شريكاً اقتصادياً مهماً وعاملاً حاسماً في الجدل حول الإصلاح السياسي في المنطقة". وأخيراً تركز هذه الورقة على قضية الاستدامة في السياسة الخارجية التركية تجاه الشرق الأوسط، في مواجهة بعض التحديات. ويقال إن التطورات الأخيرة في المنطقة العربية -خاصة ما يُطلق عليه "الربيع العربي"- أوجدت صعوبات أمام تركيا بسبب الاضطرابات الحاصلة في دول عربية مختلفة، كما أن هذه التطورات شكلت تحديات لمصالح تركيا السياسية والاقتصادية.

وتقول الباحثة: لقد كانت التغيرات السياسية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في العقد الأول من الألفية الجديدة شديدة الأهمية، لأنها أتاحت فرصة لتركيا لكي تلعب دوراً شاملاً وأكثر فاعلية في المنطقة. وقد أسهم انهيار عملية السلام بين العرب وإسرائيل عام 2000، ثم حرب العراق عام 2003، في تغيير المشهد السياسي الإقليمي، واتسمت المدة الجديدة بتغير توازن القوى، بالإضافة إلى الانقسامات العربية الداخلية. وأدت الانشقاقات في العالم العربي، وإخفاق سياسات الولايات المتحدة في خلق نظام شرق أوسطي جديد بعد عام 2003، إلى حدوث فراغ سياسي إقليمي، وهذا الفراغ أتاح فرصة لدول متاخمة مثل إيران وتركيا لزيادة وجودها في المنطقة العربية. ولكن جاذبية تركيا ازدادت عندما قدّمت نفسها في صورة جديدة وإيجابية مقابل صورة إيران في المنطقة، فتركيا لم تتعاون مع الولايات المتحدة في حرب العراق عام 2003، وسجلت نجاحات اقتصادية وسياسية، وحاولت أن تبقي نفسها خارج خطوط الصراعات المحلية والإقليمية، وانتقدت إسرائيل بعد هجماتها على غزة، كل هذه الجهود أسهمت في رسم صورة أكثر إيجابية لتركيا في الشرق الأوسط، وأصبحت مقبولة بصفتها قوة إقليمية حميدة.

وبدأت علاقات تركيا مع دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" في التحسن، وتشكل التجارة والاستثمارات جزءاً مهماً من هذه العلاقة. وليس أخيراً، فقد كانت هناك محاولات لتعزيز العلاقات الأمنية مع دول "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" على مستويين، ضمن إطار "مبادرة إسطنبول للتعاون"، التي تبناها "حلف الناتو" عام 2004، وعلى مستوى العلاقات الثنائية بتوقيع مذكرة تفاهم عام 2008 أطلقت الحوار الاستراتيجي التركي-الخليجي.

وتقول الباحثة: يُنظر إلى تركيا الآن، خاصة في أعين العالم العربي، على أنها قصة نجاح بفضل التحولات السياسية والاقتصادية التي حققتها. وفي مواجهة المشكلات الاجتماعية-الاقتصادية الحادة، واستمرار أنظمة الحكم الاستبدادية، بدأت الشعوب العربية وكثير من المثقفين يراقبون التجربة التركية باهتمام، ويطالبون بتحولات مشابهة لما حققته تركيا في أوطانهم. كما كانت تركيا جادة وفعالة في محاولتها دحض فكرة صدام الحضارات بين العالم الإسلامي والغرب، التي أصبحت تحظى بشعبية كبيرة في بعض الأوساط بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة. وتولت تركيا، بالشراكة مع إسبانيا، رئاسة مبادرة تحمل عنوان "تحالف الحضارات تحت رعاية الأمم المتحدة". ونظراً إلى كون تركيا دولة أغلبية سكانها مسلمون، وهي تاريخياً مرتبطة بمؤسسات غربية (مثل "حلف الناتو" مثلاً)، فهي مهيأة لتتكبد خسائر هائلة من أي صراع بين الحضارات. ولذلك، فإن تجنب حدوث مثل هذا الصدام، ومحاولة تعزيز الروابط بين العالمين (الإسلامي والغربي)، أصبحا جزءاً مهماً من سياسة حكومة "حزب العدالة والتنمية" التركي.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي