

أبوظبي- شبكة الأمة برس الإخبارية - بمشاركة 60 خبيراً وباحثاً من 30 دولة عربية وأجنبية، وبتنظيم من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، انطلقت صباح يوم الاثنين في العاصمة الإماراتية فعاليات الملتقى الدولي الرابع للتراث تحت عنوان: "التراث والتعليم: رؤية مستقبلية"، وذلك لمدة 4 أيام خلال الفترة بين "29 مارس – 1 إبريل/2010".
ويُناقش المؤتمر العديد من المحاور الهامة منها أساليب تعزيز التراث في المناهج الدراسية، تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في تعليم التراث، دور المتاحف والفضاءات الثقافية في تعليم التراث، وسائل الإعلام وتعليم التراث، المؤسسات الأهلية لتعليم التراث، دور التعليم العالي والمؤسسات المجتمعية في تعليم التراث، التجارب العربية والعالمية الرائدة في تعليم التراث، الاستراتيجيات الحديثة في تعليم التراث، ودور المنظمات الدولية في تعليم التراث، وخطة عمل لتوطين التراث في التعليم.
وفي بداية الجلسة الافتتاحية للملتقى رحّب محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالحضور، مُعرباً عن سعادته بأن تحظى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بهذه الكوكبة والنخبة من المفكرين والخبراء والتربويين، من دول ومؤسسات عديدة تشاطرنا الاهتمام ذاته بالتراث، وتتحرى معنا الوسائل كافة ليبقى حيا في نفوس الأجيال، بكل ما يحمله من شعاع ينير الطريق، وقيم تغذي مسيرة الحياة.
وأكد أن تنظيم هذا الملتقى الذي يسعى لتوثيق الصلة بين التراث والتعليم، يُمثّل أحد أهم محاور استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لتعزيز مكانة التراث ودوره في النهضة الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات، وفي إطار تفعيل دور المؤسسات الحكومية والمجتمعية لمساندة الهيئة على تحقيق أهدافها وخططها.
وثمّن المزروعي عالياً المشاركة في هذا الملتقى، الأمر الذي يشكل دليلا آخر على الأهمية التي يحظى بها التراث في نفوسنا جميعا، ودوره المأمول في مد جسور التواصل بين الحضارات وإغنائها بألوانه الثقافية الزاهية.
وأكد السعي الدائم لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وبتوجيهات من قياداتنا الرشيدة، للاهتمام بتراثنا العالمي المشترك إلى جانب اهتمامنا بتراثنا الوطني.
وقال إن بحثنا الدائم عن وسائل فاعلة نحمي بها تراثنا من كل أشكال العبث والنسيان، يجعل التعليم في مقدمة اهتماماتنا، للدور المتميز الذي يمكن أن يقوم به في المحافظة على التراث ونقله من جيل لآخر.
ومن هنا باتت العلاقة بين التراث والتعليم علاقة مبنية على التكامل والأهداف المشتركة. ومن مصلحة المهتمين بالتراث والساعين لصونه، أن تبقى هذه العلاقة في أكمل صورها، وهذا ما نرمي إليه جميعا من هذا الملتقى.
واختتم المزروعي بقوله للمشاركين إن ما لديكم من خبرات وتجارب ورؤى مستقبلية كفيل بتوجيه مسارات العمل في مؤسساتنا التربوية والتعليمية نحو آفاق الجودة والإبداع، في مجال صون التراث وتفعيل حضوره الإيجابي في مجتمعاتنا ومؤسساتنا الثقافية.
من جهته أكد د.ناصر الحميري مدير إدارة التراث المعنوي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن التعليم في كل زمان ومكان، طوق النجاة، وسلم الرفعة والتقدم، هكذا نفهم التاريخ، وهكذا نستقي منه العبر، والتعليم الذي نروم هو تعليم متكامل الأركان، متوازن الرؤى والآفاق، تعليم يسمو بالقيم، ويصون التراث. لذا نحن في هذا الملتقى أمام رسالة من أسمى رسالات التعليم، رسالته نحو التراث، الذي يشكل بؤرة الاهتمام، والرعاية من قيادتنا الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة، والذي من أجله يلتئم جمعنا في هذا المكان.
واعتبر الحميري أن التراث والتعليم جناحان لطائر واحد، بهما يغرد في الفضاء، وبهما يحط في أعلى القمم .. إذ كيف يسمو التعليم دون جذور تثبت قامته في مهب الريح؟ ودون ظلال يتفيأ تحتها كلما اشتد لظى الشمس؟! وبالمقابل هل كل تعليم قادر على توظيف التاريخ بكفاءة وإتقان؟ وهل كل تعليم قادر على احتضان التراث، ومد جسور التواصل بين الأجيال، وجسر الهوة بين الثقافات؟ أي تعليم هذا الذي نروم حامياً للتراث الوطني وتراثنا الإنساني المشترك؟.
واختتم الحميري بقوله إن أسئلة وغيرها كثير سنحظى بإجابات عنها في هذا الملتقى، الذي يشكل رافداً للإنجازات الكبيرة التي حققتها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بتوجيهات سامية من قيادتنا الرشيدة لإعطاء التراث بُعداً عالمياً تتقاسم دولنا جميعاً مسؤولية صونه والحفاظ عليه.
ونيابة عن الدكتور مغير خميس الخييلي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، أعرب سالم الصعيري المدير التنفيذي للخدمات المُساندة في المجلس عن حُسن اختيار التراث والتعليم شعاراً لهذا الملتقى، فهذا الشعار يعبر بوضوح عن التكامل بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات التراثية في بلدنا، إذ لا يمكن للتعليم أن يحقق أهدافه في تأصيل القيم والاتجاهات لدى الأجيال القادمة من أبنائنا دون أن يستقيها من منابعنا الأصيلة في التراث، ودون أن يبقى تاريخنا الحافل بالصفحات المشرقة في جميع المجالات ماثلاً في حياتنا الحاضرة، وحافزاً لنا على إعادة ضيائه وتدعيم مكانته في مستقبلنا، من جانب آخر تبقى مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية هي الحاضن الأوفى والمهد المناسب لتراثنا، منها تستقي الأجيال كل قيمها وأصالتها ومعانيها الإنسانية الكثيرة.
وقال: لقد ركزت حكومة أبوظبي في خطتها الاقتصادية 2030 على تطوير العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية في خطط التنمية، ومن أجل تحقيق تلك الرؤية لحكومة أبوظبي وضع مجلس أبوظبي للتعليم خطة استراتيجية طموحة لتطوير التعليم في الإمارة، وكانت إحدى أهم أولويات تلك الخطة هي التركيز على تعزيز الهوية الوطنية لدولة الإمارات والمحافظة على تراثها الأصيل وذلك من خلال برامج واضحة ومتخصصة في هذا المجال.
وتوجّه بالشكر الجزيل لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث على تنظيمها لهذا الملتقى، الذي يدفع مسيرتنا التربوية، ونهضتنا الشاملة خطوات إلى الأمام، ويسهم في تحقيق آمالنا جميعاً في التقدم والنهضة والازدهار.
وألقى أخصائي البرامج في اليونسكو الأستاذ إبراهيم الزبيدي كلمة المنظمة الدولية للتربية والثقافة والعلوم، قال فيها إنه يُشرفني أن أنقل لكم تحيات الدكتور حمد الهمامي ممثل اليونسكو لدى الدول العربية بالخليج ومدير مكتب اليونسكو بالدوحة وتمنياته لأعمال هذا الملتقى بالتوفيق والسداد.
ورأى أن الثورة العلمية والتكنولوجيا والأحداث المتسارعة، الإيجابية منها والسلبية التي يواجهها العالم، حتمت على الدول إعادة النظر في مختلف مجالات الحياة والقيام بتطوير شامل على جميع الأصعدة لمواكبة الأحداث الجارية.
ولكن ذلك التطور في جميع المجالات قد يكون له آثار سلبية حيث إنه قد يعرض تراث أي أمة وعاداتها وتقاليدها بشكل غير مباشر ولكن بشكل حتمي.
وأوضح أن التراث الثقافي غير المادي يُعتبر "بوتقة للتنوع الثقافي وعاملاً يضمن التنمية المستدامة" كما نصت "اتفاقية اليونسكو لسنة 2003 المتعلقة بصون التراث الثقافي غير المادي"، والتي تعتبر اللغة أداة لنقل التراث الثقافي غير المادي.
وقال إن الدول الخليجية تتميز بتراث ثقافي غير مادي غني في مجالات الأدب الشفهي، والعادات الفلكلورية، والتقاليد والمعتقدات الشعبية، والحرف والأعمال اليدوية التقليدية، والأغاني والرقصات فضلاً عن الألعاب والرياضات الشعبية والفنون.
وتعمل اليونسكو بالتعاون مع الدول على حماية التراث غير المادي من خلال عمليات البحث، والجرد، والتوثيق للتاريخ الشفهي والتقاليد والقيم المحلية. وتسهم بشكل كبير في توثيق وحفظ الثقافة التقليدية وتشجع على تطوير مبادرات محلية جديدة في مجال الآداب والفنون والحرف اليدوية.
وأكد الزبيدي أن دور اليونسكو بموجب دستورها ينص على المحافظة على التراث العالمي والهوية والثقافة للدول الأعضاء، وعلى توفير المؤسسات المناسبة للاهتمام بمتطلبات المحافظة على التراث العالمي، والممتلكات الثقافية بالإضافة إلى تطوير السياسات، التي تسمح بترويج المصادر الثقافية ومواجهة التحديات، وحل المعضلات المتعلقة بالمحافظة على التراث، وكيفية الاستفادة من المصادر الثقافية وترويجها بالتماشي مع متطلبات عصر الحداثة.
واعتبر أن المتاحف هي المؤسسات التي ترعى ملكية العالم الثقافية وتشرحها للناس، ولها أهمية كبيرة في تعليم التراث بطريقة غير أكاديمية، فيمكن إدخال وسائل الإعلام وأجهزة الحاسوب وشبكة الانترنت كوسيلة تعليمية شيقة للتراث في المتاحف، وخارجها.
كما يمكن إنشاء متحف افتراضي تعليمي، يواجه التحديات المعاصرة. فتحسين حالة المتاحف في المنطقة العربية وتفعيل نشاطاتها التربوية والاجتماعية والثقافية، مطلب عاجل ومهم.