اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

مقدمة متأخرة لأول رواية عربية

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2010-03-24 | منذ 10 سنة
انجاز فني يحسب لخليل الخوري عندما نجح فيما فشل فيه كثيرون عبر الوعي بالهوية العربية ورفض التبعية للغرب.

بيروت - من جورج جحا -  يعيد الباحث والشاعر اللبناني شربل داغر في اخر كتاب صدر له موضوع الرواية العربية الاولى الى مجال البحث في عمل موثق قام بتحقيقه عن رواية كتبها اللبناني خليل الخوري.

هذه الرواية "وي..اذن لست بافرنجي" لم تعد مجهولة بالنسبة الى القارىء العربي اجمالا بعد اشارة الراحل الدكتور محمد يوسف نجم اليها بعد النصف الاول من القرن العشرين المنصرم ثم بعد ان اعيد نشرها في القاهرة مصورة عن الاصل اي كما نشرت في صحيفة "حديقة الاخبار" للخوري مع مقدمة قصيرة وذلك كدراسة لمحمد سيد عبد التواب قدم لها الدكتور سيد البحراوي.

الا ان الدكتور شربل داغر قام بتحقيق الرواية مقارنا بين شكلها الاول كما نشرت في الصحيفة وبين شكلها الثاني اي عندما نشرها الخوري في كتاب مستقل. وأرفق داغر ذلك بدراسة طويلة اوردها في نهاية الكتاب في صورة ما اسماه "مقدمة متأخرة".

طبعة القاهرة صدرت سنة 2007 عن المجلس الاعلى للثقافة في 168 صفحة متوسطة القطع وجاء عنوانها وغلافها كما يلي "اول رواية عربية "وي.. اذن لست بافرنجي 1859" تأليف خليل افندي الخوري. دراسة: محمد سيد عبد التواب. تقديم: سيد البحراوي".

اما عمل شربل داغر فقد جاء عنوانه وغلافه على الصورة التالية "وي.. اذن لست بافرنجي. الرواية العربية الاولى الرائدة (1859). تحقيق وتقديم شربل داغر".

وقد صدر سنة 2009 عن دار الفارابي في بيروت في 260 صفحة متوسطة القطع لكنها اكبر قليلا من اوراق طبعة القاهرة.

وكلمة "وي" عربية تلفظ بفتحة على حرف الواو لا بكسرة كما قد يتوهم البعض لتصبح فرنسية تعني بالعربية "نعم".

ومن معاني كلمة وي العربية انها تؤدي معنى التعجب. والخوري كان كذلك شاعرا وصحافيا رائدا اذ كان اول فرد اسس صحيفة عربية في "بلاد الشام" هي صحيفة "حديقة الاخبار".

بعد مقدمة قصيرة لطبعة القاهرة كتبها البحراوي حمل الكتاب دراسة مختصرة لعبد التواب بين الصفحة الخامسة والصفحة السابعة عشرة حملت تعريفا بالرواية والمؤلف وآراء نقدية في الرواية.

تحت عنوان فرعي هو "وي اذن لست بافرنجي: وعي مبكر بالهوية العربية" قال عبد التواب "منذ الوهلة الاولى يضعنا الخوري وجها لوجه مع اشكالية الرواية وقضيتها المحورية ربما مع اشكاليتنا نحن وهم (الغرب).

فبرغم مرور اكثر من قرن ونصف على كتابة هذه الرواية فإننا نشعر وكأنها تصور احدى اشكالياتنا المعاصرة...

"لن نبالغ اذا قلنا ان الخوري يحاصرنا داخل البناء الروائي بقضيته المحورية (الشرق والغرب) حتى انه لا يترك جزئية صغيرة كانت او كبيرة الا وظفها داخل البناء الروائي حتى اصبحت حاضرة في كل عناصر الرواية تقريبا (الطعام.. الشراب.. اللبس) وهذا الحضور نراه واضحا في جزئيات اصغر حتى من مائدة الطعام اعني مكونات المائدة التي يراها دليلا على انه افرنجي".

ورأى ان العمل الذي صدر في تلك الفترة المبكرة "يمثل انجازا تاريخيا يحسب للخوري فقد نجح فيما فشل فيه كثيرون في الوعي بالهوية العربية ورفض التبعية للغرب دون ان يقع في دائرة الغرب والانبهار به".

اما البحراوي فقال في المقدمة ان الرواية "استفادت من مفهوم الرواية الاوروبية في نمط بنائها الشخصيات المعمقة... وفي اللغة الحديثة السلسة وفي الوقت نفسه استجابت للذائقة الشعبية للقراء العرب من خلال التسلسل الحكائي للاحداث...".

وجاء في التعريف بالرواية التي بذل شربل داغر جهدا كبيرا في تحقيقها "ولقد عاد داغر الى اعداد الجريدة ثم الى طبعة الرواية في كتاب مستقل مجريا مقارنة تحقيقية بين المدونتين كما قام باجراء دراسة فنية وتاريخية للرواية كما لغيرها مما عرفه السرد العربي في مساعيه الاولى انتهى الى التحقق من اسبقية هذه الرواية على غيرها من الناحية الزمنية وانتهى ايضا الى التحقق من ريادتها الفنية اذ شكلت مثالا فنيا لغيرها.

"ويندرج عمل داغر في مراجعته التاريخية الواسعة لادب عصر النهضة او ما يسميه البداية المستجدة للدورة الثقافية العربية متنبها الى اوجه التجديد او العصرية فيه مشددا على اسهام الخوري الريادي بين ابتدائه بهذا النوع من السرد الروائي او بالشعر العصري وغيرها من صنوف الكتابة".

في دراسة داغر المطولة (67 صفحة) عن الرواية نجد عناوين عديدة بينها "الرواية بين الراوي والقارىء" و"مسار سردي بين مكان وزمان" و"توزيع الوقائع" و"الشخصيات وتعابيرها" و"الحوار اساسا للسرد" و" حبكة ومآل" و"مرجعيتا الرواية: روى ورأى".

وتحت عنوان من الدراسة هو "عن الرواية والريادة" قال داغر "وجب القول ان مساعي التعريف والتحقيق النقدي احيانا بالروايات العربية المبكرة حازت على قدر طيب من المجهودات في السنوات الاخيرة وسقط بالتالي الموعد المضروب للرواية العربية الاولى التي فازت بها لعقود عديدة ومديدة رواية "زينب" (1914) لمحمد حسين هيكل".

وأضاف داغر "نبه محمد يوسف نجم في اول مسعى جدي للتحقق من تاريخ الرواية ولا سيما في بداياتها الى عدد من الروايات العائدة الى لبنانيين سواء في بيروت او في القاهرة والتي نشرت في الدوريات الصحفية الاولى مثل: "حديقة الاخبار" لخليل الخوري و"الجنان" لبطرس البستاني و"الهلال" لجرجي زيدان وغيرها الكثير...".

وقال ان "من يعود الى كثير من الكتب التاريخية الطابع عن الرواية العربية لن يجد ذكرا للخوري" الى ان يصرف له الباحث عبد الله ابراهيم لافتة في كتبه ومنها "السردية العربية الحديثة تفكيك الخطاب الاستعماري وإعادة تفسير النشأة" الذي صدر في الدار البيضاء سنة 2003 ثم في " موسوعة السرد العربي" التي صدرت سنة 2005 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت.

ونقل داغر عن الخوري نفسه اشارته في الرواية الى عمل ادبي سابق عليه وهو عمل احمد فارس الشدياق "الساق على الساق في ما هو الفارياق".

خلص داغر الى القول الى ما اسماه ملاحظات اجمالية ومنها اولا تأكيده ان "تاريخ السرد العربي الحديث يحتاج الى تحقيقات مزيدة بما يضيء جوانب مظلمة فيه..." وثانيا ان رواية خليل الخوري "وي..اذن لست بافرنجي" هي "الاولى عربيا ضمن المعلومات المتوافرة حتى تاريخه على ان لعمل الشدياق في "الساق على الساق..." مكانة اولى بل رائدة طبعا في نطاق السيرة الذاتية.

"وثالثة هذه الملاحظات هي ان "جدة" رواية الخوري تعود الى احتكامها المرجعي الى فنية الرواية الفرنسية... ورابعة هذه الملاحظات هي ان رواية الخوري هي الرائدة ايضا اذ لم تسبق غيرها وحسب وانما باتت نموذجا لغيرها...".

وأنهى داغر كتابه مستشهدا بقول خليل الخوري مختصرا موقفه من التمدن ورفضه "للتفرنج" السخيف "لاننا نريد ان نكون عربا متمدنين لا افرنجا غير تامين".

 

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي