

دبي ـ صدر أخيراً عن دار "الصدى" للصحافة والنشر والتوزيع عدد شهر فبراير/شباط رقم (57) من مجلة "دبي الثقافية" وتضمن العديد من الموضوعات الثقافية القيمة، إضافة إلى هدية العدد كتاب تحت عنوان "العمارة الإسلامية من الصين إلى الأندلس" للدكتور خالد عزب.
من ناحيته يرى رئيس التحرير الشاعر سيف المري في افتتاحية العدد تحت عنوان "السلم الاجتماعي كضرورة عربية ملحة" أنه يخطيء من يظن أن الأمن يتحقق من خلال أجهزة الأمن والعسكر، والسجون، والعقوبات الصارمة، لافتا إلى أنّ السلم الاجتماعي لأية دولة أو أمة، لا يمكن الوصول إليه بطريقة فوضوية أو ارتجالية.
ويشير رئيس التحرير إلى أنّ الوضع الاقتصادي يعد من أهم عناصر هدم السلم الاجتماعي، حيث يستحيل أن تستمر الحياة من دون مستوى معقول من الاستقرار الاقتصادي لأية أمة، ثم يأتي بعده الخلل في تركيبة المجتمع.
في الأخير يدعو المري النخب السياسية الحاكمة في الوطن العربي إلى أن تتعمق أكثر في موضوع السلم الاجتماعي وتحميه، وتحافظ عليه بعيدا عن التفسيرات غير المنطقية.
يحتوي العدد الجديد على بانوراما بديعة حول "برج خليفة" الذي يعدّ أعلى مبنى في العالم ارتفاعه 828 مترا، بقلم محمد غبريس، وبانوراما ثانية حول "مسلمو التيبت"، بقلم أشرف أبو اليزيد، إضافة إلى ثالثة تتناول "تريم" مدينة يمنية تم اختيارها عاصمة الثقافة الإسلامية 2010، كما كتب أحمد الأغبري.
ويحتوي العدد على تحقيق مهم يرصد الأثر الذي تتركه المواقع الإلكترونية والمنتديات الأدبية في المشد الثقافي العربي، حيث أجمع المثقفون العرب على أن هذه المواقع تعد المتنفس الحقيقي لهم، بقلم محمد غبريس، إضافة إلى تحقيق آخر يرصد الرواية البوليسية التي تعتبر أدبا من الدرجة الثالثة عربيا على الرغم من أن عمرها 200 عام، بقلم رانيا حسن.
من جهة ثانية تحاور "دبي الثقافية" رائد الحداثة الشعرية في المغرب الشاعر الكبير محمد السرغيني الذي أكد أن الجانب الفكري في القصيدة أمر حتمي، وقد حاوره ياسين عدنان، كما تحاور الروائي العراقي سعد محمد رجيم الذي يرى أن حداثتنا ناقصة ومختلة ومبهمة، وقد حاوره جبار البهادلي، إضافة إلى حوار مع الباحث الإماراتي فهد بن أحمد الذي أصدر كتابا عن سقوط الإمبراطورية العثمانية، كما حاوره محمد غبريس.
فيما يسلط العدد (57) الضوء على الأفلام التي تتناول القضية الفلسطينية التي احتفى بها مخرجون عرب وأجانب، بقلم سعيد البرغوثي، ويحاور سعيد شعيب المخرجة عبير علي مؤسسة فرقة "المسحراتي" التي نجحت مع الفرق المستقلة في صنع تيار مسرحي مختلف.
وتتواصل موضوعات عدد فبراير/شباط 2010 من مجلة "دبي الثقافية" بحوار مع التشكيلية اليمنية الدكتور آمنة النصيري التي قالت: أنا بحاجة لمزيد من الجنون، وقد حاورها أحمد الأغبري، إضافة على وقفة مع الفنان التشكيلي محمود المغربي الذي يمجد الماضي الرقيق ويتناول في لوحاته نجوم العرب في الخمسينيات، بقلم مصطفى عبدالله، فيما يلقي العدد الضوء على أول معرض فنون تشكيلية لمكفوفي البصر في العالم العربي، وصاحبته فنانة روسية استقرت في مصر، بقلم سعيد شعيب، إضافة إلى إطلالة على اللغة التي يفهمها كل البشر تحت عنوان "الصورة: فن الكتابة بالضوء" بقلم يحيى البطاط.
ويتوقف العدد الجديد عند كتاب عنوانه "أن تقرأ لوليتا في طهران" للكاتبة الإيرانية آذر نفيسي، والكتاب يمجد الفن ويفضح الاستبداد، وقد ترجم إلى 30 لغة، بقلم عبده وازن، كما يتوقف عند الفنان كامي بيسارو الذي تحتفي باريس به هذا العام باعتباره واحدا من أبرز الفنانين التشكيليين ويعد عميد الفنانين الانطباعيين، بقلم فابيولا بدوي.
من ناحيته يودِّع مدير التحرير ناصر عراق "دبي الثقافية" حيث قدم استقالته في الشهر الفائت لظروف طارئة، ويوجه عبر مقالته كل الشكر والتقدير والثناء لجميع القراء والمبدعين والزملاء، وخص بالتحية الكاتب سيف المري رئيس التحرير الذي وصفه عراق بالشاعر الرقيق والإعلامي المرموق الذي أسهم بنصيب وافر في إثراء الحياة الثقافية العربية من خلال إصداره مجلة "دبي الثقافية" التي ملأت الدنيا وشغلت الناس منذ صدور عددها الأول في أكتوبر/تشرين الأول 2004 وحتى هذه اللحظة.
ويقول عراق في ختام مقالته: يكفيني شرفا أني قضيت هنا 11 عاما بالتمام والكمال، إذ وصلت إلى دبي لأول مرة في 23 يناير/كانون الثاني 1999، لأسهم بجهد متواضع في تأسيس مجلة "الصدى" الأسبوعية التي صدر عددها الأول في 4/4/1999، وشرفت برئاسة القسم الثقافي بها حتى أعلن رئيس التحرير قراره التاريخي بإصدار "دبي الثقافية".
ويضيف عراق: 11 عاما عملت فيها بكل كد وتفان وإخلاص عشقا للثقافة وحبا في الصحافة وانتماء للدار التي رعتني وثمنت مجهودي، فلها ولرئيسها وفريق العمل بها كل الشكر والاحترام والتقدير!
العمارة الإسلامية .. هدية العدد
بالنسبة إلى هدية العدد كتاب "العمارة الإسلامية من الصين إلى الأندلس" للدكتور خالد عزب، فيصدر عن "دبي الثقافية" ويوزع مجاناً مع المجلة، وهو يقع في 177 صفحة من الحجم الكبير، وينقسم إلى قسمين، أما الأول فيحمل عنوان "مدخل إلى فقه العمارة الإسلامية"، فيما يحوي القسم الثاني نماذج من التراث المعماري الإسلامي معززة بالصور الملونة.
يقول رئيس التحرير سيف المرّي في مقدمة الكتاب: ونحن إذ نسلط الضوء، من خلال هذا الإصدار، على العمارة الإسلامية من الصين إلى الأندلس باعتبار هذه المساحة هي المعروفة جغرافيا والمتعارف عليها في التعريف بالعالم في وقت من الأوقات، وهذه الدراسة الفريدة بقلم الدكتور خالد عزب بذل فيها جهدا عظيما، والمقصد من هذا الإصدار تعريف القراء بأهمية العمران كمظهر ثقافي وحضاري وتوثيق هذا الإبداع العربي في مجال التحضر والتمدن والعمران.
أما مدير التحرير ناصر عراق فقد كتب تحت عنوان "العمارة الإسلامية.. كنوز فوق الأرض": في هذا الكتاب البديع استطاع خالد عزب أن يقتنص هذه اللغة الفريدة، وأن يشرح هذا المفهوم المميز للعمارة الإسلامية، فصال وجال بين القاهرة ودمشق وحلب والقدس وشنغهاي وقرطبة وبخارى إلى آخر هذه المدن العتيدة التي تزدان ببنايات إسلامية شامخة تسر الناظرين!