

كابول - رأت الامم المتحدة الاثنين 30-11-2009 ان العنف الذي يستهدف النساء "انتشر بشكل كبير وترسخ بعمق في المجتمع الافغاني"، ولحظت "تراجعا لحضور النساء في الحياة العامة" بعد ثماني سنوات على الاطاحة بنظام طالبان الاسلامي.
وقد اطلقت الامم المتحدة حملة تستمر ستة عشر يوما، من 25 تشرين الثاني/نوفمبر (اليوم العالمي للقضاء على العنف تجاه النساء) الى 10 كانون الاول/ديسمبر (تاريخ ذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان) حول موضوع العنف الذي تقع ضحيته النساء.
وقالت المسؤولة عن حقوق الانسان ضمن بعثة الامم المتحدة في افغانستان نورا نيلاند في مؤتمر صحافي "ان العنف الذي يستهدف النساء والفتيات انتشر الى حد كبير وترسخ بعمق في المجتمع الافغاني. ولم يلق ادانة كافية من قبل المجتمع والمؤسسات في البلاد".
واستطردت قائلة "ان المساحة المخصصة للنساء في الحياة العامة تقلصت. والاتجاه سلبي". ولفتت والى جانبها مسؤولة المركز الدولي لحقوق الانسان ونشر الديموقراطية لافغانستان ضياء مبالغ "لا يمكن ان يكون هناك سلام حقيقي ولا تنمية ممكنة بدون القضاء على العنف الذي تتعرض له النساء".
واضافت "ان النساء اللواتي يردن تثبيت حقوقهن في المجال العام، يتعرضن لاعمال عنف وتعديات جسدية. وان ضرب سيدة هو امر مخالف للشريعة بكل وضوح"، مشيرة ايضا الى تدمير مدارس للبنات من قبل المتمردين، وداعية البرلمان الى اقرار مشروع قانون ضد العنف الذي تتعرض له النساء.
واعتبرت ضياء مبالغ "ان القضاء على العنف تجاه النساء لن يكون ممكنا الا عبر جهود كل الامة وتصميم الرجال بشكل خاص".
ولفتت نيلاند بخاصة الى المشكلة الخطيرة المتمثلة بعمليات الاغتصاب في البلاد. وقالت في هذا الصدد "ان دراساتنا الميدانية اظهرت ان عمليات الاغتصاب لا تعطى الاهمية التي تستحقها، فيما هي (ظاهرة) تشهدها كل المناطق وجميع الاطياف وجميع الفئات الاجتماعية في البلاد".
واكدت نورا نيلاند "ان النساء قد يتعرضن للاغتصاب في منازلهن وفي قراهن وكذلك في السجن. وغالبا ما يلحق العار الضحايا بدلا من المذنبين، كما ان الضحايا يجدن انفسهن في معظم الاحيان ملاحقات قضائيا بتهمة الزنا"، مشيرة الى ان القانون الجزائي الافغاني الذي يعود الى العام 1976 لا يأخذ بالاعتبار عمليات الاغتصاب.
الى ذلك، فان النساء اللائي اقصين عن الحياة العامة في ظل نظام طالبان المتشدد بين العامين 1996 و2001، ما زلن يلقين صعوبات في فرض احترام حقوقهن في افغانستان. وان كان 28 في المئة من الافغان تزيد اعمارهم عن الخمس عشرة سنة ويجيدون القراءة والكتابة، فان النسبة تنخفض الى 12.6% لدى النساء، على ما تؤكد الامم المتحدة.
اما الزواج المبكر (قبل السادسة عشرة وهو السن القانونية)، فهو يشمل 57 في المئة من الفتيات، بينما يعتبر معدل الوفيات لدى الامهات ثاني اكبر المعدلات في العالم مع تسجيل نحو 25 الف وفاة في السنة.
واذا كانت افغانستان تعد 25 في المئة من السيدات النائبات، فليس هناك سوى سيدة واحدة وزيرة من اصل اعضاء الحكومة الثمانية عشر، وهي تتولى حقيبة الشؤون النسائية.