
د. ابتهال الخطيب للألم خط سير غريب، يأخذك من منطقة إلى منطقة متباعدة تماماً، يربط الأشياء المغتربة عن بعضها ربطاً باثولوجياً مخيفاً يدفع بنا للتفكير في غرابة ودهاليزية العقل البشري. في يوم كتابة هذا المقال، مرضت قطة ابنتي، كاكاو اللطيفة التي لها معنا ما يزيد على الاثنتي عشرة سنة. كاكاو قطة بنية ه
سهيل كيوان يعرف القرويّون أيام كانت القرية ريفًا بالفعل، عندما يلتقي حماران يبادران تلقائياً وبلا مقدمات لتبادل حكِّ أحدهما لظهر الآخر بالأسنان، وذلك لأن الحمار لا يتمتع بمرونة تمكنه من حكّ هذه المنطقة من ظهره بقواه الذاتية، صحيح أنه يتحكّك بالأرض، ولكن تبقى منطقة الظهر في حاجة إلى صفقة بين حماري
واسيني الأعرج إلى اليوم، يشكل نص «رسالة الغفران» لصاحبه أبي العلاء المعري (974-1057) لحظة مميزة في السرد العربي، وعميقة. ليس فقط بسبب محمولها الفلسفي الكبير، لكن أيضاً بما لنظامها البنيوي الداخلي من اجتهادات كثيرة، رفعت النص عالياً. فقد أصبحت «رسالة الغفران» علامة واضحة لا
الياس خوري يحق للفلسطينيين والسوريين والعراقيين واليمنيين واللبنانيين أن يشعروا بالأسى والغضب وهم يقارنون بين المواقف الأوروبية والأمريكية اليمينية السائدة من غزو أوكرانيا ومن قضية اللاجئين الأوكرانيين وبين اللامبالاة والتواطؤ الغربيين، التي ترافقت مع مآسيهم، والكراهية العنصرية التي تجلت في الموا
غادة السمان بحزن، قرأت أن عدد المهاجرين من لبنان ازداد بنسبة كبيرة عن العام الماضي. كنا من زمان نهاجر إلى لبنان وحلمنا الحصول على بطاقة إقامة، واليوم صار اللبناني يهاجر هرباً من انقطاع الكهرباء وماء الشرب، واغتصاب البنوك لماله وغير ذلك كثير، كهبوط قيمة الليرة اللبنانية إلى الحضيض، وارتفاع الأسعار
د. ابتهال الخطيب تتوالى «العقوبات» الغربية على روسيا من حيث حظر طيران، حظر المشاركات الروسية الفنية، إغلاق المضايق البحرية أمام السفن الروسية، إدانات كلامية، وإعلان عقد جلسة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة الأوضاع، إلى غيرها من الإجراءات الشكلية التي لا يبدو أنها تغني ولا تس
محمد العديني* في كل أشكال النسيان الكتابية، ثمة نسيان تتعمد الكتابة تذكره: اللغة. حصاة في بركة أسئلتك، حصاة لا تختزل تاريخ النهر، أو تدعي أمجاد الوصول، حصاة في مجرى التحولات. المرارات أكبر من أن تحيط بها الكلمات، الكلمة بوصفها لغة هي نفسها مرارة، كلما فكرنا فيها سبقنا إليها الآخرون: التاريخ ورغبة
أحمد الشهاوي* فلكي تصلَ في الكتابةِ إلى نقطة الذروة ، لابد أن تكونَ قد مشيتَ على جمر رُوحك ، وأمسكتَ النارَ غير خائفٍ ، بعيدًا عن التكلُّف والتصنُّع والتعمُّد ، وما طريقُ الفطرة والتلقائية إلا الجسرُ الواصلُ بين الذات وروحها.وكلُّ تجربةٍ كتابيةٍ لا تتأسَّسُ أو تقوم أو تنطلقُ من تجربةٍ رُوحي
صبحي حديدي على وقع أجراس الإنذار النووية التي تُقرع هذه الأيام تخوّفاً من انجراف الاجتياح الروسي في أوكرانيا نحو مواجهة نووية من نوع ما، فتتردد أصداء القرع بين أقصى الرعب وذروة الاستيهام؛ قد يكون مفيداً استعادة حكاية أخرى ذات طابع نووي، لكنها لا تخصّ مناطحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره ال
غادة السمان من علامات عودة لبنان من «غيبوبته» إعادة المصارف الأموال لمودعيها. كان يثق في البنوك أو في بعضها ويودع فيها أمواله، لكن ماذا يفعل إذا سرقت البنوك زبائنها؟ لذا، تعاطف الناس في لبنان مع اللبناني الذي هدد بإحراق مصرف إذا لم يُعد له المبلغ الذي أودعه وهو 50 ألف دولار.. واستعاد
عبده خال* لا قبر يتسع لدفن ( الكلام) ومن الاستحالة فعل ذلك.فلتكن نعوش أحاديثنا نجوما يتسع لها الكون ، هناك فقط هناك سوف تشع لتدلنا على الطريق الناجع لفهم الوجود كما فعلت الاسطورة في البدء. ** **علاقة البشرية بالاسطورة علاقة بدات بالخلق الاول وظل ذلك الخلق ناثرا بذور وجوده عبر الديانات المتوالية الى
د. ابتهال الخطيب لي أيام تدور في رأسي تساؤلات يلح عليّ قلمي أن أضعها في مقال، فأتهرب منها هنا، وأتفاداها هناك، وكأن عقلي يجري خلفي يريد أن «يفضح» جريمة فكرة لا يد لي فيها، لم أستدعها إرادياً ولم أرحب بهجومها القاسي. لكن، أليس التفادي لفكرة بحد ذاته مشكلة؟ ألا يبين عمق الخلل الاجتماعي
سهيل كيوان جرى الحديث دائماً عن حقوق المرأة في المساواة في الفرص والوظائف العامة، وفي الأجور وفي الترشُّح لمناصب مهمة ومتقدّمة، وكل هذا صحيح وهو ليس جديداً. إلا أن هذه الحقوق كانت دائماً سلاحاً بيد السياسيين لتحقيق مآربهم، سواء الوصول إلى السُّلطة أو الاحتفاظ بها، أو لقمع أقلية قومية في بلد ما ح
الياس خوري عام 1982 أقفل مستشفى العصفورية للأمراض النفسية. أقيم هذا المستشفى سنة 1896 على «تلة العصافير»، في منطقة الحازمية، المشرفة على بيروت. وتحوّل اسم العصفورية إلى كناية عن الجنون، في اللغة اليومية للبنانيين وعرب المشرق. كان إقفال هذا المستشفى تعبيراً عن حجم الكارثة التي دخلها ل
مصعب أبو توهة مَن الذي نسي ظله؟ يبدو أن أحدهم نسي ظلّه في المقهى. لمَن هو يا تُرى؟ لا هو لطفل ولا لمسنّ. أغلب الظن أنه لشابّ في العشرين. كتفاه عريضتان وصدره بارز ويداه جامدتان كأنما قُدَّتا من صخر. يبدو أنه يمارس رياضة كمال الأجسام في النادي القريب. وهناك أيضاً ظلُّ جريدة في يده. لا أعرف ما اس
رضا نازه سارعَ إلى النادل وأنا أهُمّ بالجلوس فور وصولي في طرف المقهى: - معذرة سيدي معذرة... هذه المائدة حجزتها للتوّ سيدة بالداخل معها أطفال... التفتُّ أتتبع إشارته عبر زجاج نافذة المقهى العريضة لأرى امرأة يحيط بها أربعة أطفال يجذبونها من كل ناحية، ويشير كلّ واحد منهم إلى المعروضات على من
نجم الدراجي أمي البعيدة.. أكتب لكِ هذه الرسالة بعبارات ملأى بالحزن، ولحظات بخيلة بالمسرة، أكتب بلهفة التوغل إلى أغوار أعماقك المشرقة.. ننسون ايتها الملكة العظيمة.. لاتقلقي كثيراً وأرجو ألا تفزعك كلماتي، وأتمنى أن تواصلي صلاتك وتشفعي لي عند (شمش) وصلي له من أجلي… أيتها العارفة.. أود أن أ
الياس خوري هناك ما يشبه الذكرى الغامضة والملتبسة، وهي ذكرى عتيقة كانت مؤهلة للنسيان، لولا أن الزمن استعادها ومزجها بمشاعر القلق والحب والسحر. تأتيني نابلس من ذاكرة الطفولة، حين كان تجار نابلسيون يأتون لزيارة خالي من أجل استيراد زنانير الحرير من المشاغل التي كان يديرها، وهي زنانير جميلة وملونة، ك