صورة «لا إنسانية» للمسلم في أفلام غربية

2022-01-01

غادة السمان

على شاشة التلفزيون الفرنسي شاهدت منذ أسابيع فيلماً يدعى «مخطوفة» حيث تتربص عصابة مسلمة ألبانية في باريس بالفتيات الصغيرات السائحات في باريس منذ وصولهن إلى المطار، وتخطفهن. ويتم تخديرهن الإرغامي، وبينهن من تصير مدمنة وقد تموت لكثرة حقنها بالمخدرات لتقوم بتلبية (الرغبات)! ويتم بعد ذلك بيع الصبايا والجميلات منهن في «سوق الجواري» العصري الذي يفترض وجوده في بعض أحياء باريس!

يتصادف أن يكون والد إحداهن يعمل في المخابرات الأمريكية ويتقن الفنون الحربية، وأثناء المخابرة مع والدها يتم اختطافها بعد أن يطلب منها والدها ترك الهاتف مفتوحاً ويسمع المختطفين يتحدثون بالألبانية، ويستقل أول طائرة إلى باريس لإنقاذ ابنته من براثن العصابة المسلمة الألبانية التي تبيعهن في سوق الجواري بعد ترويضهن بالمخدرات، وأما المشتري فهو غالباً شيخ عربي مسلم عجوز جائع إلى امتلاك صبية!

فيلم بوليسي شائق

تتقاضي العصابة المسلمة مبالغ كبيرة مقابل خدماتها، ولكن والد «المخطوفة» يجد (الوكر) الخاص بهم، وبتحذير الصبايا في باريس وبعد مغامرات لا مجال لذكر تفاصيلها، يستطيع إنقاذ ابنته على ظهر اليخت الذي يبحر في نهر السين والشيخ العربي المسلم على وشك اغتصابها وهي نصف عارية ومخدرة. ويعود بها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بلدهما. هذا باختصار شديد، فأنا لا أحاول نقل الأحداث (البوليسية) للقارئ لتسليته، بل أنقل (روح) الفيلم الذي يرسم للمسلم صورة غير مشرفة، فهو لا يحترم المرأة، بل يجدها أداة للذة، ثم يخطفها ويبيعها. والفيلم جذاب بكل تفاصيله الشائقة غير المضجرة، لكن المتفرج المسلم، مثلي، تؤسفه هذه الصورة لإنسان يدين بدين الإسلام.

«المخطوفة 2»: فيلم آخر!

نجاح الفيلم جماهيرياً شجع أهل السينما على (حلقة) أخرى، وبالأحرى على تمثيل فيلم آخر بعنوان «المخطوفة 2» بطولة ليام نيسون نفسه، كما في الفيلم الأول (خريج) المخابرات الأمريكية، حيث يتم هذه المرة اختطاف زوجته واختطافه معها في إسطنبول حين ذهبا إليها لقضاء إجازة. في جنازة المجرمين الخاطفين لابنته وسواها، تقسم قبيلته المسلمة الألبانية على الانتقام، ويتم اختطافه هذه المرة مع زوجته، أما ابنته التي كانت ترافقهما إلى إسطنبول في الزيارة السياحية، فتنجو من الاختطاف، بل وتسهم في إنقاذ والديها هذه المرة. ونرى في الفيلم المعاملة اللاإنسانية التي يلقاها وزوجته أثناء اختطاف الألبان لهما.

تعذيب الأم والدة «المخطوفة 1»

نرى والد خاطف الصبية الأمريكية القتيل يدخل لتعذيب والدتها (والمسكينة لم تفعل شيئاً، لكن الفيلم يضيف صورة جديدة إلى السلوك الإسلامي اللاإنساني).

وقبل اغتصابها يقوم بتعذيبها، والمتفرج يقلق حين يرى ذلك الكهل يفتح محفظة فيها سكاكين ومشارط للتعذيب ويتلذذ بتعذيبها بإدخال السكاكين في بشرة وجهها لتشويهها.. ولكن زوجها المعلق بالسلاسل في غرفة أخرى، جاهزاً للتعذيب، ينجح في التخلص من قيوده وينقذ زوجته، هذا بينما ابنتهما المخطوفة سابقاً تركض إلى السفارة الأمريكية لتقديم الشكوى وإنقاذ والديها.

صورة سينمائية أخرى مسيئة للمسلم

ولعل أبشع الصور للمسلم في الفيلم، هي أن الأمريكي (تمثيل ليام نيسون) يقف أمام والد المقتول خاطف ابنته سابقاً، ويضع أمامه مسدسه ويقول له: هذا مسدسي، دعنا نتصالح. لن أقتلك على الرغم من أنني قادر على ذلك، ولكننا تعبنا معاً من الحرب اللامجدية بيننا والاختطاف والتعذيب والانتقام، فهل توافق على الصلح؟ ويقول له المسلم، والد الخاطف المقتول: أوافق! وهكذا يترك (الممثل ليام نيسون) مسدسه لوالد الخاطف القتيل ويدير ظهره ليغادر المكان في إسطنبول، حيث كان سجيناً وتم تعذيبه وزوجته. ولكن ما يكاد يدير ظهره استعداداً للخروج، حتى يطلق والد الخاطف عليه النار من المسدس. ما لم يخطر بباله أن والد «المخطوفة 1» ليام نيسون، كان قد انتزع الرصاص من المسدس احتياطاً.. وكان على حق في عدم ثقته بالمسلم للأسف، (صورة أخرى سينمائية تسيئ إلى صورة المسلم!) أي أنه ليس صادقاً ولا يمكن الاطمئنان إلى «وعوده».. وهنا يقتله نيسون. والمشهد رمزي، أي استحالة الثقة بالمسلم!

متى تأتي سينما تنصف المسلم؟

(الإسلاموفوبيا) التي يعاني منها المسلم المقيم في الغرب لها جذور في الأفلام السينمائية التي ترسم له صورة غير إنسانية وغير عادلة.

وكثيرة هي الأفلام الغربية التي ترسم صورة مسلم غير عادلة، وفيلم «المخطوفة» نموذج لصورة غير حقيقية للإنسان المسلم أينما كان.. وقد أضحى في السينما الأوروبية العديد من الممثلين من أصل عربي مسلم، فهل سنرى عما قريب أفلاماً أو مسلسلات تنصف المسلم (الآدمي) ابن الحلال الذي لا تفرض عليه عقيدته الدينية الأذى، بل العكس؟

عمرو مجدح واسم «حازم»

أعتقد أن ما تقدم من مقالي يثير الاكتئاب، لذا أنتقل إلى موضوع آخر وقول عمرو مجدح – سلطنة عمان، في تعقيبه على مقالي «الحياة روايات فلنكتبها»: هناك ارتباط وعلاقة حب تنشأ بين الكاتب وأبطال رواياته، وهو ما دفع بالسمان أن تطلق اسم حازم على وحيدها (يقصد ابني الدكتور حازم الداعوق) تيمناً ببطل قصتها في كتابها «ليل الغرباء». وهنا أعترف لعمرو مجدح أنني أحب اسم حازم أيضاً لسبب لم يلتفت إليه أحد على الأرجح، وهو أنه اسم استثنائي: اكتب حازم (يعني الحزم) بحروف معاكسة؛ أي: م.ز.ا.ح، وتصير الكلمة (مزاح) حين تعكس الحروف وتطالعها، مما يرسم ازدواجية الطبيعة البشرية.. فالحازم لا يخلو من المزاح. واسم ابني الدكتور حازم، إذا طالعت حروفه على نحو معاكس يصير (مزاح)! ولي علاقة حب مع الطبيعة البشرية حيث الحازم لا يخلو من المزاح.. بل هو صورته الأخرى في آن. وشكراً لعمرو مجدح الذي تنبّه إلى علاقة الحب بيني وبين أبطال قصصي، والأهم من ذلك الاسم الاستثنائي الذي يضم النقيضين الحزم/المزاح؛ أي صورة الطبيعة البشرية، وبالتالي اسم وحيدي الدكتور حازم.








كاريكاتير

إستطلاعات الرأي