
حسن أكرم مَن سيرضى بالمدينة البطيئة هذه، مَن سيرضى ببغداد؟ ما لا يعلمه صديقي الذي سيحزم أمتعته الآن لزيارة بغداد، أنّك في العراق ستفقد أمرين: صبرك ووقتك، فتلك الأشياء ليست ملكاً لأصحابها، بل ملك الشارع والزحام. إنّ زحام المدينة وتشوّه أبنيتها، وضيق شوارعها، إضافة إلى صوت مزامير السيارات والجوّ
غادة السمان على شاشة التلفزيون الفرنسي شاهدت منذ أسابيع فيلماً يدعى «مخطوفة» حيث تتربص عصابة مسلمة ألبانية في باريس بالفتيات الصغيرات السائحات في باريس منذ وصولهن إلى المطار، وتخطفهن. ويتم تخديرهن الإرغامي، وبينهن من تصير مدمنة وقد تموت لكثرة حقنها بالمخدرات لتقوم بتلبية (الرغبات)! وي
سهيل كيوان أقوم بشكل تلقائي بزيارة إلى الماضي كل بضع سنوات، وذلك عبر مراجعة ألبومات صُوَر، وإعادة النظر في بعض الأوراق، والاطمئنان إلى وجود بعضها. هنالك أوراق لا حاجة لها وانتهى تاريخها، ورغم ذلك أحتفظ بها، مثل وصولات قديمة، وأصول دفاتر شيكات صُرفت منذ سنين، ربما بسبب تجارب سابقة، إذ تظهر لك فجأ
إبراهيم عبد المجيد بعد ستين يوما في غرفة لا تغادر جدرانها إلا إلى معامل التحاليل أو معامل الأشعة، يراودك سؤال كيف تكون في زيوريخ لأول مرة ولا تراها. من النافذة على الناحية الأخرى مستشفى خاص بالعلاج النفسي، لكن حتى روادها، أو من هم قائمون فيها لا يظهرون من وراء نوافذها. يأخذني الخيال أنهم سيخرجون
الياس خوري اختارت سناء سلامة مدينة الناصرة مكاناً لولادة ابنتها في شباط/فبراير 2020 وقد أطلق اسم ميلاد على الطفلة التي ولدت من نطفة محررة جرى تهريبها من السجن، وبذلك صار الأسير وليد دقّة أباً، وتحوّل «سر الزيت» إلى نبض حياة. وليد دقة، يعيش أسيراً في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ ثلاثة
مريم الشكيلية * هناك أشخاص يسكنون فراغك وآخرين يزاحمون تفاصيلكلا أعلم إلى أي مدى سوف ندرك إننا "واقعين" في منتصف طريق بين جبهتينولا أعلم مقاس البدايات الجميلة ومتى ستنتهي؟ لنرتشف معا” حديث رسائلنا المتبقيةعندما نجتمع في مقهى الورق نحاول أن نسكب في فناجين قهوتنا كل تفاصيلنا وكأننا نستبدل البن
غادة السمان لعل أجمل هدية تستطيع تقديمها لبعض الناس -وأنا منهم- هي الكتاب الجيد. وهكذا ما زلت أتذكر أن الأديب الأردني جمال أبو حمدان أهداني منذ أعوام طويلة كتاب «الأمير الصغير» لأنطوان دي سانت اكزوبري، وأن الأديب العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي أهداني كتاب «مائة عام من العزلة&ra
إبراهيم نصر الله هزيمة أولى: كلّ هذا القبح. لم أقرأ خبرًا يقول مَن تلك التي فازت بمسابقة ملكات (الجمال) التي نظمها الكيان الصهيوني، وهي منذ البداية لا يمكن أن توصف إلا بأنها ملكة جمال القبح، هذا أول ما خطر بالبال، وما باح به كثير من البشر في أكثر من مكان، بتعليقاتهم مرّات، وبانسحاب ملكات جمال آث
الياس خوري لم يستطع الاحتضار الطويل أن يدمّر مسحة الجمال الروحي في بيروت، فالمدينة المحتضرة تدافع عن حياتها عبر التمسك بالحياة. التحليل العقلاني البارد يقول إن المدينة ماتت. دور بيروت الذي بدأ يتسع مع مرفئها الصغير الذي حوله إبراهيم باشا في القرن التاسع عشر إلى مرفأ أساسي، ثم صار مع الانتداب ال
صبحي حديدي شهر كانون الأول (ديسمبر)، من العام 2021 الذي يوشك على الانقضاء، يسجّل مناسبتَين على صلة بالثائر والمناضل والمفكر والطبيب النفسي المارتينيكي، الجزائري فيما بعد، فرانز فانون (1925 ــ 1961)؛ ففي السادس منه رحل الرجل في مصحّ بيتيسدا، الولايات المتحدة (تحت الاسم الحركي إبراهيم الليبي) بعد م
غادة السمان لفتني عنوان كتاب فاشتريته من مكتبة في «الحي اللاتيني» الباريسي، وعنوانه «كلمات النهاية ـ 200 كلمة وداع تاريخية» ويقع في 350 صفحة عن منشورات «أوبورتان» في باريس. تقديم وتأليف كاثرين فونيك. على الجزء الأسفل من غلاف الكتاب، كلمات قالها بعض المشاهير لحظ
سهيل كيوان لو سألتَ أيَّ شخص في بلدتنا عن الحاج أبي إبراهيم، لما احتاج إلى التفكير مرتين، ليشهدَ بأنه لم يصادف في حياته إنساناً أكثر منه استقامة وصدقاً وتقوى، فسيرته عطرة مرصَّعة بالأعمال الطيِّبة التي تنمُّ عن إيمان وقناعة وهدوء نفسي عميق، فهو لم يضع نفسَه قطُّ في موقع شُبْهَة. سألته مرة إذا ما
باسم النبريص أستيقظ فجراً، وأصعد إلى شرفة الطابق الأخير. الطقس صاح، وسماء القدس تشرع في تبديل ألوانها: يتحوّل الأسود الغمامي إلى أزرق فيروزي فورديّ فاتح. ندى الفجر لا يزال ناضراً على حواف الأفاريز. أنظر أمامي: بعد قليل ستطلع الشمس ويعمّ الورديّ تقدمة للذهبيّ. آه ما أجمل هذه اللحظة: شروق الشمس وا
واسيني الأعرج قد يكون في هذا العنوان شيء من التفاؤل الزائد، وأن هذه اليوتوبيا غير مبررة في زمن يحكمه منطق الديسوتوبيا السوداء، عالم الظلمة والفساد والنهب، عالم التقتيل والحروب العدوانية التي تشبه حروب الإمبراطوريات المنقرضة، القوي يأكل الضعيف، في أكبر المشاهد رعباً وتوحشاً التي جعلت من مقولات الت
صادف يوم الاثنين العظيم 13-12-2021 فرحتان فوز اليمن ، ونشر أعمالي الشعرية الكاملة المجلد الأول، فبعد إنتهاء المبارة فتحت جوالي لأرى الرسائل فوجدت رسالة من الصديق العزيز الدكتور هاني الصلوي تصلني من القاهرة يبشرني فيها بطبع أعمالي الشعرية الكاملة ، تجربة العمر أخيرا وجدت من يطبعها بكل المحبة والود وه
فاروق يوسف يبدأ الحديث عن الفنون المعاصرة بالفرنسي مارسيل دوشامب (1887 ــ 1968). لا تزال مبولته (النافورة) بنسخها المتعدّدة تحتل أماكن بارزة في المتاحف العالمية، وهي رمز لبدء انطلاقة أنواع فنية لم يكن الرهان عليها قويا عام 1917، وهو العام الذي يرافق توقيع دوشامب على مبولته التي اشتراها من أحد مخا
غادة السمان من زمان أيام كنت أقيم في بيروت، أعطتني إحدى الصديقات الطبيبات ورقة لأوقع عليها موافقتي على نقل قرنية عيني إلى محتاج لها بعد وفاتي لتعيد إليه البصر. وتحمست للأمر، بل تحمست للتبرع بأعضائي كلها بعد موتي لمن يلزم. لكنني مع مرور الأيام بدلت رأيي نهائياً، لماذا؟ لأنني صرت أقرأ الأخبار عن أش
إبراهيم نصر الله في حالات كثيرة يفاجئنا ما كنا نخشاه أنه كان أطيب مما توقعنا. السفر في زمن كوفيد يجيء على رأس المخاوف في زمن التباعد والخوف من المرض. بعد عامين من الإقامة، كانت رحلتك الأولى عبر مطار عمّان إلى تونس هادئة، بل مثالية، لا اكتظاظ في قاعات المطار ولا صعوبة في الإجراءات الصحية والأمنية