
أنس أبو سمحان الأصوات عَديدة في داخلي. أحاول السيطرةَ عليها قدر المُستطاع، ولكنّها دائمًا تهرب مني. أشعر بالصفاء التام في لحظات مُعيّنة، ولكنّ لحظات الضجيج تسود في الغالب. هربتُ من غرفتي الصغيرة، وقرّرت لأوّل مرّة أن أركب الحافلة في اتّجاهٍ لا أعرفه بعد. المَدينة كبيرة، ولم أستكشف منها إلّا القلي
وصال مطر انتهت رحلتك أيّها الأسعد مادّياً قبل عام، ولكنّها لم تنته فكرياً، لذا ستظلُّ موجوداً مع مَن أحبُّوك وأحبّوا فكرك. وستظلّ كتاباتك الرفيعة واشتغالاتُك علامةً فارقة، في مشهد الأدب الفلسطيني والعربي، أيّها الكاتب والشاعر والمفكّر، ويا رفيق العُمر الفريد المتميّز. رحلتَ شابّاً صاحبَ نفسية جم
مثل سقوط نيزك على الارض ادت مواقع التواصل الاجتماعي الى تخريب بينة الأدب من شعر وقصة ورواية ونقد. الادب كان محصورا قبل النشر بمحررين يراجعون المادة ويصححونها والخ من مستلزمات تحويل المادة الى نص صالح للقراء ونشره سواء في الصحف الورقية او طبعه في كتب. لكن نيزك مواقع التواصل الاجتماعي الذي س
قاسم حداد تعرفت على الشاعر محمد علي شمس الدين، في الملتقى الأول للشعر العربي في بيروت عام 1970. وبعدها تتالت اللقاءات في السنوات التالية في لبنان وخارجه. أتذكر، في قطر ذات لقاء شعري، سألته عن تبجيله المباشر لشخصية دينية مشهورة، قال لي «هذا خياري أدركه وأعنيه» فاحترمتُ خيارَه، فقد كان
نازك بدير لا أذكر لون البحر في تلك الّليلة، ولا لون السماء. ما يحزّ في ذاكرتي، ويقلّص الدوائر من حولي، هي الأصوات التي احتجزتني، ولا تزال طبولها تصدح في النقطة الأبعد من رأسي، حيث أحاول مرّات ومرّات أن أختلي مع نفسي. وفي كلّ اختبار، تنقضّ المحمولات التي أعمل على عقلنتها، وتجاوزها. لكن، حتى هذه ال
هدى سليم المحيثاوي ولادتي الطبيعية كانت في 23/1/1985، أمَا اليوم وبعد أن عُشت ثلاثة وثلاثين عاماً حياةَ غيري، أُعلِنُ ولادة حياتي الاختيارية، بمقاييسي وفكري ومبادئي، بعيداً عن أفكار القبيلة أو القَبلِية، حيث قضيتُ الثلاث السنوات الأخيرة في رحلة عبورٍ، سلختُ فيها كل ما التصق بجسدي من ألبسةٍ، منعت
خالد النجار أنتَ ككاتب لا بدّ أنكَ اصطدمتَ يوماً بذاكَ القلقِ المُرعِب أمام الصفحة البيضاء. أجل مُرعبٌ لأنك، ومنذ البدء وكأيِّ كاتبٍ حقيقيّ، جعلتَ الكتابة أساسَ وجودك، انتفاءُ الكتابة هو انتفاءُ وجودِك. هكذا فالكتابة لديك ليست مجرّد هواية، أو فعل خارجي نافل؛ إنّها سبب ومبرّر وجودك، وبغيابها تشعر
د. ابتهال الخطيب شوارع القاهرة قصة أخرى أود أن أحكي لكم عنها. تركت إسطنبول قبل أيام متجهة للقاهرة في زيارة، السبب المعلن منها هو حضور حفل زفاف ابن أعز صديقاتي وأختي التي لم تلدها أمي، أما السبب غير المعلن فهو طبعاً أشواقي وحنيني للأصوات والروائح والحركات والإيقاعات، تلك الخاصة بالشارع المصري والت
راضية تومي يقولون لها: "أنت لستِ امرأة"... وهي تعرف معنى ذلك، بل تعرف أكثر من ذلك، فهي لم تعدِ امرأةً منذ زمن طويل، ولأنّها لم تعد امرأة، أصبحت كثيراً من الأشياء ويمكن أن تصبح أشياءَ أُخرى الآن أو في المستقبل. لكنّها تعرف أنّها بلا مستقبل وبلا غدٍ، وأنّ هاتين الكلمتين قد فرغتا بالنسبة إليها من نُ
مريم الشكيلية* منذ أن عدت من ذاك السهل الخريفي الممطر وأنا أشعر بترف الشعور وكأنني أرتشف الكتابة على مهل وبضجر متعمد منذ أن وصلت إلى أول السطر وأنا أحاول أن أنسج نصاً على ناصية ثوب أبيض وأرتديه كشال حريري كأنني أفرغت آخر قطرة حبر على ذاك الرصيف المبلل وتركت نفسي أسبح فوق سطح غيمة لا حدو
علي صلاح بلداوي لم تعد توقظنا المشاحيفُ من غفوةٍ على بساطٍ من الخوص مُظلَّلٍ بسِحر القصب، ولم تعُد للغناء الصباحي خلف القطيع المُساق إلى بِركةٍ لذَّتُه للسّامع البعيد. أيُّ فجرٍ يشهدهُ السهران طالعًا من الأجَمات الكثيفة، والهور ساكنٌ، لا الريح يميل على هبوبها البردي، ولا الماء يوقظ النوارس بموجهِ
فراس سليمان 1 لن يتجرّأ أحدٌ - إلا فيما ندر- لا يجيدُ العزف على آلةٍ موسيقية، أن يسجّلَ مقطوعةً في استديو، ولا مَن ليس صوتُه جميلاً ليصبح مغنياً. فالأمرُ يتطلّب شيئاً من الموهبة والمهارة، وقِس عليه في الرسم وحقول التعبير الإبداعي الأُخرى، وبغضِّ النظر عن معايير الجودة والسوء في المنتج المطروح.
هايل علي المذابي * اختلف علماء النفس في تعاطيهم مع موضوع الصدمة وكل إتجاه لكلٍ منهم قد فتح أبوابا كثيرة في مجالات العلوم والفنون؛ ومن ذلك ما أورده الأستاذ الدكتور سامح مهران في مقال له بعنوان "الأداء والذاكرة (١) حول موضوع نظرية الصدمة لفرويد إذ يقول: (تنحاز القراءات الفرويدية الخاصة بنظرية الصدم
يستقطب متحف الفن المعاصر في طهران منذ أكثر من شهرين، آلاف الزوار الذين يتفقدون أعمالا مرموقة لفنانين غربيين معاصرين، بعضها يُعرَض للمرة الأولى، ويشكّل جزءا يسيرا من تشكيلة قيّمة تعود لعقود خلت. ويقول شاهين رجبي إن المتحف الواقع وسط طهران "يفاجئني كل مرة". ويضيف الشاب البالغ 35 عاما لوكال
حسن أكرم الرَّجُل العاشق هكذا يبدو اسمه، كان يقف عند سطح البناية التي يسكن فيها، حيث تشتبك أسلاك الكهرباء العشوائية فوق سمائِه وتتفرّق خزّانات الماء على أرضه. يظهر الرَّجُل العاشق وهو يتلصّص على دخول جوقةٍ من الشرطة إلى باب العمارة في الأسفل. وعلى بُعدِ أمتارٍ من المدخل، تصل للتوِّ حبيبتُه المسك
فيديريكو أربوس | ترجمة: عبد المنعم الشنتوف تنبعث على امتداد الأسئلة تعليقات وآراء تتسم في غالبتها تقريبا بالايجابية فيما يهم المسار المدني والأدبي للروائي. يبدو بدهيا على الرغم من السخرية التي تقابل بها أطروحة موت الأيديولوجيات ونهاية التاريخ، أن أي عمل أدبي يحتفظ بصلات وطيدة بالسياسة والتاربخ وا
آية الأتاسي هذا النص مهدى لكل الأبناء الذين حرموا من حقهم في البنوة في البدء كان الحزن الحزن غائر فينا كبئر جوفي، يكفي أحياناً أن يطرق الأحبة الغائبون باب الذاكرة، كي تتسرب مياهه عبر نوافذ العين والروح. منذ أيام وأنا أسمع طرقات يد أبي تلح عليّ كي أفتح قلبي. فقد اعتاد أبي كثيراً أن يعود من تحت
علي جعفر العلاق استيقظت صبيحة يوم من أيام أيلول/سبتمبر 2019، وكنت حينها في مدينة بولو التركية. تصفحت جهاز الموبايل، وإذا بصديقي الشاعر عبد الرزاق الربيعي، هذا الطفل المرح الودود، ينتشلني من بقايا النوم، ويبلغني تهنئة فيها الكثير من الفرح ونقاء السريرة: «مبارك حصولك على جائزة العويس في حقل ا