دفاعاً عن الكلمة

الياس خوري كتبت عنوان هذا المقال بشكل عفوي، فالدفاع عن القلم في مواجهة السيف مسألة بديهية، في زمن باتت فيه البديهيات مهددة بل مغيبة ومنسية. أصبت بالإحباط وأنا أعيد قراءة عنوان هذا المقال، كيف ندافع عن كاتب مطروح على الأرض والدم ينزف من جميع أنحائه؟ هل تستطيع الكلمة أن تدافع عن نفسها بالكلمة؟ أذ


غزة: الذاكرة والحاضر

الياس خوري تبدو الحرب التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على غزة، وكأنها جزء من ذاكرة تستعاد. انفجار المشرق العربي الذي أخذ منعطفاً تراجيدياً بعد نكبة 1948، محا الفروق بين الذاكرة والحاضر. نعيش الحاضر كأنه ذاكرة، ونعيش الذاكرة كأنها حاضرنا. هذا ما يختبره اللبنانيات واللبنانيون منذ 1975، وهذا ما تع


صباح مشمس، السيكوباتي يذهب إلى العمل

حسن أكرم في الأيام المشمسة والأيام الغائمة سيذهب السيكوباتي إلى العمل، فهو لا يعرف قيمة انتصار الشمس على الغيوم، عادة ما ينشر السايكو أنظاره في الوجوه، وهو بالطبع أبعد من أن يُمارس اليوغا أو أن يجلس القرفصاء على "صوفة" مدوّرة، لا يمكن للسيكوباتي أن يستقيم بعموده الفقري، أو أن يأخذ نفَساً عميقاً.


الحياة روايات، فلنكتبها!

غادة السمان في مجلة فرنسية واسعة الانتشار تروي كارولينا (مع نشر صورتها) أن والدها كان يخدر أمها ليلاً ويحولها إلى بائعة جسد، حيث يأتي برجال لمضاجعتها وهي مخدرة دون أن تدري ما يحدث لها ليلاً وبمتاجرة زوجها بجسدها.. ابنتها كارولينا، البنت الصغيرة، كانت تعرف كل شيء وتحصي 73 رجلاً مروا على جسد أمها و


بار من خشب التوت

حازم العظمة كلّ مَن يعرفه يقول أنه المخزن. ربما اسمه كان هكذا دائماً، قلتُ ساهياً مرّةً. نسيتُ أننا نحن َمن قلنا لأوّل مرّة: نتعشى في المخزن... أو انتظروا، سنحكي في المخزن، أو نسهر في المخزن... لسببٍ ما، لم أسمّه بيتي، مع أنه منذ سنتين كان مكاني في كّل شيء وكل يوم، منذ أنْ لم يعد آمناً أن أبقى


قيل له: الله محبة

قاسم حداد قيل له: تذهب إلى «أوال» فجلس يصوغ تاريخاً لأرضٍ عصيّةٍ على النسيان. أرضٌ تزدحم ذاكرتها بالمقابر، بكائيات كونية، بحيرات سريّة من الماء، عذبٌ موغلٌ في الغموض. أرضٌ تجهش كلما مَسَّتها يدٌ تَجُسُّ الألمَ فيها. أرضٌ بالغتِ الأساطيرُ في مديحها واستجارتْ جناتٍ بها، واستفردت بها ا


جائزة المبدع الشهيد غسان كنفاني

غادة السمان قبل النوم، كنت أتصفح ما يبعث على النعاس. تلك الليلة كنت أقلب مجلة فرنسية بعنوان «بوبليك» حيثما طالعني عنوان أيقظني هو «إسرائيل والسياحة». من زمان كنا ندعوها «إسرائيل المزعومة»، وصرت أخشى أن نصير «العرب المزعومين». يقول الخبر (الإعلان؟):


طلال أبو غزالة رجل استمع له العالم

بقلم : اسامة الراميني طلال أبو غزالة رجل أعمال بثوب مفكر ، الزمن بالنسبة إليه ليس رقماً بقدر ما هو إحساس كما قال ذات يوم الروائي الكولمبي ماركيز في رواية الحب في زمن الكوليرا عندما وصف الزمن بأنه إحساس وشعور أكثر من أنه رقم وعدد ، ولا يعني هنا أن طلال أبو غزاله الذي دخل في العقد الثامن من عمره وه


اختلفوا تصحوا

د. ابتهال الخطيب وصلني تعليق لائم من أحد المعلقين الأعزاء على مقالي السابق المنشور هنا في «القدس العربي» على مناقشتي طلبتي لكتاب توماس مور يوتوبيا، يتساءل فيه حول ما دفعني لمناقشة الكتاب هذا وما إذا كان ذلك يعني تغيير «اختصاصي التعليمي». ذكرني التعليق هذا بتعليق لمعلق كري


«داسيا» رمزا قوميا في رومانيا: جدلية التاريخ والاقتصاد

أحمد بن شريف منذ حللت في الديار الرومانية، استرعى انتباهي أمر يتعلق بسيارة «داسيا» التي تصنعها رومانيا بترخيص من شركة «رونو» الفرنسية منذ 1968، فأول سيارة من هذا النوع في هذه الديار، لها تصميم «رينو 8» خرجت من مصنعها الرئيسي قرب «بيتيشت». هذه السيا


حينَ رسمتُ الجواهري

علي صلاح بلداوي لأنَّ شرودَه المفاجئ كان أشبه بالوحي نازلًا عليه، مقدَّسًا ولا يمكن تنبيهه، كان على كلِّ شيءٍ أن يكون صامتًا. هل هو الوحيُ حقًّا! جاء ببيتٍ ليكملَ قصيدةً لم تكتمل، أو ليُلقي عليه صورةً لم تخطر على بال شاعرٍ في احتضاره بين الحبر ومزق الورق كي يبلّغها للناس مدهوشين بين يديه، هل هي


كرة السلة في الجحيم اللبناني

الياس خوري «قولوا له لا نريد تهنئته، نحن نحاول تنظيف الخراء الذي تسبب فيه هو وباقي السياسيين، من الأفضل أن يبقى فمه مغلقاً». هذا الكلام قاله نجم منتخب لبنان في كرة السلة، وائل عرقجي، رداً على التهنئة التي وجهها السيد نجيب ميقاتي للمنتخب اللبناني بعد فوزه على الصين. قال عرقجي كلامه و


كرة عاطفية تتأرجح بين الكلمات

حسن أكرم عندما توقّف بنا الباص لم يكن عند مُفترَق طُرق. لم نكن قد ضيّعنا الوُجهة بعد، لكن عادةً ما يتوقّف الباص ليعطي فرصة لراكبيه بأن يُراجعوا أنفسهم. بالنسبة لي، اكتشفتُ ساعتَها متأخّراً جداً، أنّني جرحتُ قلب صديق، وهو جرحٌ طالما تفاخرت بأنه مهارةٌ جديدةٌ تعلّمتها حديثاً في الحياة. كنتُ قد وق


جنوب أبو العطا، حافّة البادية

حازم العظمة كنتُ أحاول أن أملأ استمارة دائرة الهجرة والجوازات ــ يريدون أن يعرفوا عناويني القديمة: حين تنزلُ من الجبل، قادماً من أبو الشامات في المنحدر الذي يُفضي إلى دمشق. تكونُ إلى يساركَ من هذا الارتفاع، مبسوطةً كالكفّ، باديةُ الشام. ثمّة في مرمى النظرِ التلالُ السود، وخِربة دير الشمالي، وسَب


في هجاء الآباء الجالسين على مصاطب حديقة الحيوان

نشمي مهنا 1 يأتي كعجلةٍ متدحرجةٍ، عيناه المنطفئتان دليلُ غفلة، وشفَتُه السفلى مُنصاعةٌ لطبيعةِ الجاذبية، كرشُهُ الذي يسبقه خطوتين ثالثُ العلامات الدالّة على المدلول؛ أب مثقلٌ، مشتّتُ الذهن، ومشدوهٌ في دخولِ فضاءٍ لُعَبيٍّ واسعٍ، لا تدري من كان يحبل بأطفالِ عائلته المنتشرة في الحديقة كدودة أم أرب


بالسفن ترسو على ضفاف كارون

حمزة كوتي سوف تصل إلى نهايتها هذه النافذة ويهرم وجهي في المرآة؛ وتعودُ المرأة إلى أمّها الوردة ولا أعرف كيف سأكون. أحدٌ ما يسألني عن المرأة والخيل والسِّحْر ولا أعرف ماذا سأكون. ورقةً تعبث بها ريحٌ عقيمٌ أم حرفاً منسياً في ثقبِ جدار؟ ■■■ أتهجّى هذه الكلمات باللّسان - الدارج. لسان الطبيعة. يجب أ


القصّة

حسن أكرم أنا أنتظر هنا منذ وقت قصير، بل قصير جدّاً، لم يبلغ مبلغ اللحظة، لم يكن وقتاً، ربما كان فجوةً في الفضاء، أو ثغرة في الكون، تلك المساحة التي كانت تطوف بها قصتي. أنا الوحيد في هذه الفجوة ولا يشاركني أو يشابهني فيها أحد، ومن سمع قصّتي، ولهجَ بينه وبين نفسه على أن قصّتي هذه تتطابق مع قصته، و


سآتيك، فلا تقصّ أجنحتي!

عاشور الطويبي أعطَوه يداً، قال لهم: لا تذكّروني بها، وهي التي تقبضُ وتبسط. أعطَوه قدماً، قال لهم: لا تذكّروني بها، وهي التي تَطوي السَّموات والأرضين. أعطَوه وجهاً، قال لهم: ما مرّت ريحٌ على وجهي إلّا هطل المطر، وما رآني أحدٌ، إلّا احترَق ونبتَ له ألفُ ألفِ جناح وصار كلامُه مسكاً وعنبراً. وحين












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي