
حمزة كوتي رأى أنّ الماضي نيزكٌ 1 من التكوين إلى الرؤيا يحمل الكاهنُ الزهورَ وأسماءَ أولئك الذين اتّفقوا على حقيقةٍ أسطوريةٍ في منشورٍ مُغلق. 2 الإنسان والزوال. الفرجار والخريطة. قياس المسافات. ثني العالم بشكل قوس على خصر امرأة هي زهرة وردية اللون. 3 أخذ يبدي اهتمامًا بالمذياع وحديقة العنب و
ليلى باحساين في العائلة، نَنحَدِر جميعًا من امرأة واحِدة: عبّوش. تلتقي كلُّ فروع شجرة عائلتي عندها، ويَسوقني إلى مَعينها عِرقان. عبّوش! هي أمّ جدّتَيَّ الاثنتَين. إنها جدّة والِدَيَّ الاِثنين. تبقى ذكراها فيَّ شذوراً وضَبابًا ككلّ شيء يتعلّق بطفولتي. لا أعلم ما الحيلة التي لجأَت إليها ذاكرتي ل
باسل عبد العال يدورُ هذا السؤال الكبير دورتهُ في أعماق الكتّاب والشعراء والمؤلفين العرب بشكلٍ خاص والعالميين بشكلٍ عام، هو السؤال الجوهر في مشروع الثقافة الكبير في رأيي، وهو السؤال الذي يتشكل كتشكيل شبكة عنكبوتية للأفكار التي تدور حوله وفيه، لمن نكتب؟ وهو سؤال البدء في الكتابة، الهاجس الأول الذي
غدير أبو سنينة وهو يحاول حلّ رباط حذائه الشتويّ القصير، فكّر بالعقد الكثيرة التي لا تتناسب مع حجمه. كان عائداً للبيت بعد حديث سلس مع رئيسه في العمل ومكالمة حميمية من صديقته وتحيّة ودّية من جاره. يضطر لعبور منتصف الصالة للوصول للأريكة وخلع الحذاء. حذاء ثقيل تمتدّ عُقَده من منتصف الأصابع حتى ما فوق
أمينة شرادي التقيته هذا الصباح، بشعره المشعث وابتسامته البريئة. يرتدي ملابس باهتة، لا تقيه من برودة الطقس. يحمل محفظة لم تعد تستحمل ثقل الكتب من كثرة خياطتها كلما تمزقت. ابتسم لي ثم فجأة، استوطنت وجهه الجميل، مسحة من الحزن والغضب. لم يتمالك أعصابه وصرخ في وجه حارس المدرسة: أنا لست ابن شوارع، أنا
أبو يونس حبيش * تشابهت الأرقام في شكلها ثم تباينت وتباعدت في مدتها لتنجب عمراً مدته " 36 " عاماً ، تحكي قصة شابٍ نشأ وترعرع في مدينة جبن الطاهرية في وسط اليمن ، كان في طفولته هادئ الطبع ، دمث الأخلاق يُستنطق بالكلام ولا يبادر به ، فإذا تكلم نطق بما يقتضيه سؤال السائل ، ملازماً للمسجدفي الفروض ال
راضية تومي كانت تجلس قرب النافذة. المطر الخفيف يلتصق بالزجاج. بالخارج بضعة أشخاص يُسرعون الخطو. يُغطّون رؤوسهم بالمطريّات. نظراتها لا تحبسها جدران الغرفة ولا تقع على شيء ما هناك، حيث الحياة في الشارع الملسوع بالبرد. جذَبتْ نَفَساً من سيجارتها البيضاء الطويلة، وكأنها تجذب نَفَساً من أنفاس الحياة.
سهيل كيوان -مسكين، قلت عندما رأيت كهلاً يتحسّس طريقه بعصاه الخاصة لعبور الشارع. -لا تقل مسكين. ردّ قريبي الذي جلس إلى جانبي في السّيارة. -ليش؟ -إنت بتعرفه؟ -لأ، أول مرّة أشوفه. -لكان لا تقل مسكين. -أفّ، يا ساتر. -أي والله، هذا نصّاب كبير، لولا خايف من الناس، كان نزلت وكسرت له عصاه. -يا لط
قاسم حداد قد يستدعينا واقع الاحتدام والتحاجز بين الثقافي والسياسي، إلى إعمال الجهد العميق لإخراج أحدهما من الآخر، أو بالأحرى تحريرهما من سلطات لم تزل تفتك بهما مدعومة من شأن ثالث هو الشأن الاجتماعي، بوهم عدم فعاليتهما بمعزل عن سلطة الآخر وشرطه. ٭ ٭ ٭ ليس القول بالحق في صياغة الواقع هو شأن سياس
حسن أكرم لكلّ عراقي قصتهُ وذكرياته الخاصة حول الاحتفالات المرافقة لفوز العراق في "بطولة كأس آسيا" عام 2007، ولي قصتي أنا أيضاً. كنّا نتابع المباريات في شقّة أقارب لنا في البصرة، تُطلُّ على منطقة العباسية، وبعدما انتهت مباراة نصف النهائي لصالح العراق ضدّ كوريا الجنوبية، سمعنا أصوات الطبول تضرب من
باسم المرعبي إن استطعتَ أن لا تنشر الشِّعر، فافعل! الإيمان بالشعر وتهيّبه، يحتّم سرّيته. للشاعر أن يجعل الشعر في حلقات مثل حلقات الصوفية، مقتصراً على «العارفين» فقط. وعلى من يُريد الدخول إلى «صومعة» الشعر، مستمعاً/ قارئاً، أن يخضع لاختبار باطني عميق، يكشف عن صفوه وصفائه ل
أنس أبو سمحان الرابع من حزيران للعام المئة على التوالي. فارغة من الداخل. عادة ما ينتهي بي المطاف فارغة بعد كل مرّة. الشهر الماضي كانت في داخلي فتاة، ولكنها تمكنت من الهرب بعيدًا وبسرعة قبل أن أضع يدي عليها وقبل أن أفتح معها الحوار. يظهر أن أحدهم قد حذّرها من البقاء. عُمري الآن أكثر من مئة
إبراهيم الزيدي كان العالم كبيراً، وكنت أعتقد أنني ضائع فيه. علماً أن عالمي آنذاك لم يتعدّ مساحة بيتنا، وأزقة حارتنا؛ وعرصاتها. وحين اقتادني أخي الأكبر إلى المدرسة، ليسجلني طالباً مستمعاً فيها، اكتشفت أنه ثمة شوارع وأبنية أخرى في بلدتي الصغيرة في الواقع، الكبيرة في عينيّ. وتتالت الأيام؛ وتعاقبت ال
حسن أكرم أنا في الخمسين الآن، ما زلتُ أُواظب على الاستيقاظ صباحاً، ولطالما خسرت ترف شرب القهوة على مهل، أو انتظار البيض المقلي ليأخذ وقته الكامل في الطهي. وطالما نسيت، بسبب عجلتي، أن أُضيف الفلفل الأسود إليه. وليس لي أيضاً ترَف أن أشكو أو أن أبكي لأحد، ليس لي حائط لأستند إليه، ظهري للهواء، وجسدي
عمر زكريا أنهى حليم فنجان قهوته المُرّة جدًّا مع نفحة التبغ اللتين ارتشفهما على شُرفة مقهى يُمنع التدخين داخله، في مساء ذي برودة لطيفة، من تلك المساءات التي صرعت الأدب والفن برومانسيات فصل الشتاء. دخل لكي يُعيد الفنجان إلى النادلة التي صنعته له على أمل أن يحصل منها على ابتسامة شكرٍ عابرة. وضع ال
صباح الدين علي في أحد الأيام، ربما منذ عشر سنوات، قال لي أحد المعلمين: "أنت تنفق ذكاءك كأنه ميراث لم تتعب فيه! صحيح.. لقد بددت ذكائي وأفلست أخيرًا. لم يبقَ لي أي شيء.. كنت أظن أن الذكاء مثل الراديوم لا ينتهي.. لم أكن أعلم أن الذكاء شيء يطوره الإنسان.. لم أكن أرغب في أن أكون شخصًا جيدًا، ولكن شخصً
وداد طه ربّما يكون الزمن مجرّد وهم. الغريب أنّه يتحكّم في كلّ شيء. حياتُنا هي امتداد زمنيّ، مقدّر مسبقًا، معلوم إلّا منّا، دقيق بل متناهٍ في دقّته، لذلك لا يُمكن أن يكون موت سلمى صدفةً، ليس لأنّها ماتت مقتولة، بل لأنّ لا شيء في الزمن صدفة، وأعتقد أنّ الصدفة وَهْمٌ تمامًا كما الزمن. اكتشف الجيران
حسن أكرم عندما أُلقي القبضُ على الشاعر الشاب في مدرّج مباراة ودّية، لناديين من الدرجة الثالثة، كان معه سيجارة حشيش، لم يكن يخبّئها خلفَ ظهره كما يفعل كلُّ الذين يريدون أن يخبّؤوا شيئاً، كان يلوح بحركاتً تنبّه كلّ من حولِه على جُرمه. بعد القبض عليه، لم يُصدر إشارة أو إيماءة تدلُّ على خوف أو تردّد