شعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراصدارات جديدةاخبار ثقافيةتراثفضاءات

عبدالوهاب المسيري في تحليل لشعر المقاومة الفلسطيني: منجز ادبي منفتح علي فلسطين والانسانية..

القدس العربي
2008-07-07
ابراهيم درويش

ثلاثة نصوص افتتاحية: سجل غسان كنفاني في ارض البرتقال الحزين لحظة السقوط والانهيار والنكبة قائلا وأتي يوم 15 ايار/مايو بعد انتظار مر.. وفي الساعة الثانية عشرة تماما لكزني ابوك بقدمه وانا مستغرق في نومي قائلا بصوت يهدر بالامل الباسل.. قم فاشهد دخول الجيوش العربية الي فلسطين وقمت كالمسعور وانحدرنا عبر التلال حفاة في منتصف الليل الي الشارع الذي يبعد عن القرية كيلومترا كاملا، كنا كلنا، صغارا وكبارا نلهث ونحن نركض كالمجانين وكانت اضواء السيارات تبدو من بعيد صاعدة الي رأس الناقورة وحين وصلنا الشارع احسسنا بالبرد ولكن صياح ابيك كان يملك علينا وجودنا، لقد اخذ يركض وراء السيارات كطفل صغير، انه يهتف بهم، انه يصيح بصوت ابح، انه يلهث لكنه ما زال يركض وراء رتل السيارات كطفل صغير كنا نركض بجواره صائحين معه وكان الجنود الطيبون ينظرون الينا من تحت خوذهم بجمود وصمت، كنا نلهث فيما كان ابوك يخرج من جيبه وهو يركض باعوامه الخمسين، لفافات التبغ يرميها للجنود، كان لا يزال يهتف بهم وكنا نحن لا زلنا نركض الي جواره كقطيع صغير من الماعز.. وانتهت السيارات فجاءة وعدنا الي الدار منهوكين نلهث بصفير خافت، كان ابوك صامتا لا يتكلم، وكنا نحن ايضا لا نقوي علي الكلام وعندما اضاءت وجه ابيك سيارة عابرة كانت دموعه تملأ وجنته. وكتب جبرا ابراهيم جبرا في الحرية والطوفان:
1958 عشر سنين منذ ان نكبنا في فلسطين... تجربة ضخمة عاتية العنف والموت؟ والقتل والتشريد؟ النسف؟ الجوع؟ عرفناها جميعا لكن صرخة الويل ادت في النهاية الي صرخة الغضب والكذب الجماعي الذي ركب شعبنا بكامله حقبا طويلة، انفضح اخيرا لقد جعلنا نكتشف انفسنا فكان اول الغضب اكتشاف الجدب فينا .

لقد شعرت بالاهانة في احداث عام 1948، فقد اتي الاسرائيليون الي اللد واجبرونا علي المغادرة انها صورة لا تغيب عن ذهني ولا يمكن ان انساها، حيث ثلاثون الف شخص يسيرون ويبكون ويصرخون من الرعب، نساء يحملن الرضع علي اذرعهن والاطفال يمسكون باذيالهم والجنود الاسرائيليون يشهرون السلاح في ظهورهم وبعض الناس سقط علي قارعة الطريق وبعضهم لم ينهض ثانية لقد كان مشهدا فظيعا . فؤاد مطر/ حكيم الثورة قصة حياة جورج حبش.
النصوص الثلاثة اعلاه هي سرديات قوية تؤرخ للحظة الخروج الفلسطيني اولها وثالثها استعادة سينمائية حية وبمؤاثرات صوتية وضوئية للحظة، التي يتمثل فيها القتل والموت المجاني، والاعياء والتعب والرهبة والتلاشي، كما في نص واستعادة جورج حبش، اما نص كنفاني فهو يحتوي علي شعرية قوية هي شعرية الخيبة والصدمة، فيه قوة تري امامها وهم الانتصار يتلاشي امامها لتحل محلها الخيبة. والنص مفعم بالصور والمشاعر، وايقاعه عال يتجاوز اهم النصوص الشعرية التي ارخت لموت الامل الفلسطيني وانهيار عالمه.
اخترت هذه النصوص الثلاثة في معرض البحث عن ادبيات ما بعد الهزيمة والخروج الفلسطيني لدلالاتها المفعمة واري انها فاتحة مهمة لقراءة استعادية لكتاب الدكتور المرحوم عبدالوهاب المسيري (1938 -2008) الذي رحل عن عالمنا يوم الخميس بعد حياة علمية ثرية كرسها في معظمها للهم الفلسطيني وتفكيك الرمزيات وراء المشروع الصهيوني. وهو علاوة علي كونه مؤرخا ومفكرا مهما في ابعاد الصراع الذي فرض علي ارضنا العربية واحتلال فلسطين وتماهي الصهيونية مع المشروع الاستعماري الا انه كان ناقدا ادبيا مهما ومشاركا في حقل النظرية الادبية وشاعراً وكاتب قصص للاطفال لم تخل من اهتماماتها الوجودية واسئلتها الفلسفية الراقية. والكتاب الذي نعيد قراءته من تراث هو فلسطينية كانت ولم تزل وهو عنوان المختارات الشعرية التي قدمها واختارها من ادب المقاومة الفلسطيني في طبعتها العربية اما الانكليزية فقد حملت عنوان العرس الفلسطيني . فقد قدم للمختارات الشعرية التي تنتمي كلها لادب المقاومة بمدخل نقدي مهم حلل فيه الموضوعات الكامنة المتواترة في شعر المقاومة الفلسطينية. وقد قدم الكتاب في فترة كان نفسه يمر بمرحلة من البحث واستبصار الاسئلة الوجودية وهو يؤكد في تحليله لنماذج الشعر الفلسطيني علي انه شعر مؤمن وان بدا من الخارج غير ذلك. مؤمن بعدالة القضية وانتصارها، ومؤمن بشيء يقع خارج الحس وخارج الطبيعة يسميه المؤمنون الله كما يقول في ثنايا تحليله لموضوعات شعر المقاومة الفلسطينية. بالعودة للنصوص الافتتاحية الثلاثة فانها تؤرخ لحس الصدمة وتطرح الاسئلة عن سبب الهزيمة ومعناها وتحاول تجميع شتات النفس والزمن وما ادي للخروج الفلسطيني شرقا. هنا اصبح علي الفلسطيني الذي رحل جنوبا وشرقا وشمالا التساكن مع فكرة كونه لاجئا ولأول مرة.

 بعد عامين او يزيد من نص جبرا ابراهيم يخرج من داخل الوطن المحتل صوت او اصوات تؤكد ان الفلسطيني لم يمت ولا يزال يقاوم، وهو ما اصطلح علي تسميته ادب المقاومة الذي كان الشهيد غسان كنفاني اول من قدم له تحليلا نظريا ووضع نصوصه واصواته امام القارئ العربي. اكتشف العربي خارج الوطن المحتل صوتا قويا متمسكا بلغته العربية ومعبرا عن حس المقاومة والصمود. وهذا هو الشعر الذي حاول المسيري تجلية موضوعاته وملامحه حيث تغطي النصوص في هذا الكتاب فترة عشرين عاما 1960 - 1980. في البداية يؤكد المسيري علي ضرورة فهم الشعرية الفلسطينية المقاومة لا باعتبارها ردا علي المشروع الصهيوني، فهذا المشروع وان ترك اثاره العميقة علي فلسطين والفلسطينيين الا انه لا يلغي حقيقة ان فلسطين هي جزء من التشكيل الحضاري العربي الرحب مؤكداً اهمية تذكر ان المشروع الصهيوني هو في النهاية تمظهر عن المشروع الاستعماري، فقد قاوم الفلسطينيون كلا المشروعين وليس مصادفة ان تستعمر بريطانيا مصر عام 1882 وفي نفس السنة يبدأ المشروع الاستيطاني في فلسطين. ومن هنا فان اهم ما يميز التجربة الفلسطينية، سواء تلك التي انقطعت عن جذورها بالشتات وتلك التي احكم عليها الحصار داخل فلسطين المحتلة فان الفلسطينيين جميعا ظلوا جزءا من الكينونة العربية وظلوا كما يقول المسيري جزءا من الحركات التاريخية في المنطقة. وقد ادي شعورهم اي الفلسطينيين بأنهم يشاركون في بناء تاريخي الي تخفيف غربتهم بل وتأكيد انتمائهم للعروبة . وحينما سمع العرب باسم محمود درويش وتوفيق زياد وسميح القاسم كان هناك شعور بالفرح العميق الهادئ لان هذا الصوت كان علامة علي ان فلسطين لا زالت عربية. يعترف المسيري بان الشعراء الفلسطينيين الذين ظهروا بعد عام 1960 لا يشكلون مدرسة واحدة بل ينتمون لمدارس مختلفة ذات اسلوبيات وموضوعات مختلفة من غنائية زياد ومبالغاته الي كونية وليد الهليس وصوفية عبداللطيف عقل ورومانسية المصطلح عند سلمي الخضراء الجيوسي فيما يمكن اعتبار ان شعرية كل من محمود درويش وسميح القاسم مرت بتجارب متعددة تجعل من الصعوبة علي الناقد (في ذلك الزمن الذي يكتب فيه المسيري) تصنيفهما. وهناك خلافات في شعرية الشاعرة الفلسطينية وفي شعرية شعراء 1948 و 1967 وشعراء الشتات ولكن ما يجمع شعر المقاومة الفلسطيني في كل الوانه انه شعر عربي يحمل لواء العروبة ولغتها. وهنا يشير المسيري الي نقطة مهمة في انتاج شعر المقاومة وهي انه مكتوب بلغة عربية فصحي، لانها اللغة القابلة علي تأكيد جذور الفلسطيني في الماضي والحاضر والمستقبل بخلاف فكرة ان الشعر المقاوم بصيغته المحلية كان يجب ان يكون عاميا لكونه يعمل علي تحشيد الجماهير ضد الاحتلال لكن هذه النظرة تغفل حقيقة علاقة الفلسطيني بسياقه العربي وتجذره به. 

واذا اثبتنا هذه الحقيقة فان الشعر المقاوم هذا لم ينفصم عن هوية الشعر والشاعر العربي في طموحه القديم وتسجيله للمراثي والامجاد ولم يكن غريبا ان يحتفي الشاعر الفلسطيني باللغة والكلمات وموضوعات الغناء والشعر. فمحمود درويش في عاشق من فلسطين لم يجد الا في حكمة الاجداد جوابا او اجوبة عن تساؤلاته. ويلاحظ المسيري ان الشاعر يتحول في نهاية القصيدة من مغن الي محارب علي خطي عنترة والمتنبي والبارودي. اهمية اللغة والعروبة واضحة في كل انتاج الشعراء وتبدو واضحة في قصيدة عبد اللطيف عقل عن وجه واحد فقط . الغنائية او الانحياز لها تبدو هادئة لدي معظم شعراء هذه المرحلة ولكنها استثنائية ومبالغة في تجربة زياد ففي ملامح تجربته السياسية التي يجب ان لا تنفصل عن شعره تخدم فكرة الفروسية والمحارب من اجل التأكيد علي الانتصار والاستمرار في الطريق، ويلاحظ ان زياد في اناديكم اشد علي اياديكم لم يستسلم للهزيمة لانه يتمسك بكرامته وانتمائه للعروبة خاصة انه يضع العشب فوق اسلافه، كدليل علي التجدد والولادة خلافا للحفريات الصهيونية الخارجة من العهد القديم. كل هذا يؤكد علي عروبة الشعر الفلسطيني شجر الحور وبيارات اجدادي الرزينة .. كلها كانت يمين الله- تضحك لي بود عربي كما عبرت ليلي علوش في حبل المودة . يلاحظ المسيري ان الشاعر الفلسطيني المقاوم في تعامله مع الارض والمكان كحبيب/ حبيبة الغي المسافة وتماهي مع المحبوبة واصبح بهذه المثابة الارض والكرم والحقول والقمح كما عبر راشد حسين عن هذه الفكرة الي سحابة . 

علي العموم تماهي الشاعر مع الموضوع او الشكل والمضمون لا يعني قبولا بالتماهي او التوازي بل يحاول الشاعر دائما ان يبحث عن جبهات جديدة تفتح افاق المستقبل أمامه لان اللغة وان كانت قادرة علي التعبير عن المواقف الانية والسائدة الا انها لا تأخذ الشاعر للمستقبل المنشود وعليه نلاحظ سعيا دائما للبحث في اللغة وتفتيقها والخروج من الوضع القائم ومصطلحاته وصوره التقليدية ويبحث عن اناشيد جديدة. وتقود عملية البحث عن افاق جديدة لتمرد الشاعر علي الشكل كما في حالة كمال ناصر الذي وقف امام موناليزا حيث يطلب منها ان تحطم قيودها وتلحق به وفي الوقت نفسه يطالبها القائد الثوري ان تأخذه اليها هنا تذبذب بين السكون والحركة وكما يقول المسيري فالثوري ضائق اشد الضيق بحدود الشكل الا ان الشاعر يعرف تمام المعرفة مدي اهميتها فهي وحدها التي تمنح شعره الجمال وربما الخلود . يري المسيري ان الثورة علي الشكل التي تبدو في الشعر الفلسطيني تشير الي اهمية فكرة الشاعر الشهيد والمقاوم في شعر المقاومة، فهذه الفكرة تري ان كمال الشاعر لا يتم عن طريق الكلمات ولكن عندما يصبح الشاعر تجسيدا لكلماته. ان هناك حضورا وتأكيدا علي فكرتي الشاعر المحارب الجسور المؤمن بالنصر والشاعر الشهيد وهنا يقول المسيري يمكنني القول حسب علمي لا توجد ثورة استشهد من اجلها هذا العدد من الشعراء ويذكر كنفاني وناصر وعبدالرحيم محمود.

يهتم المسيري بتحليل بعد اخر من قصيدة المقاومة غير جمالياتها المتعلقة بالشكل والمضمون والصورة المجازية والشاعر المحارب والشهيد وانتصار المضمون للحديث عن المراثي الفلسطينية التي يتأمل فيها الفلسطيني الشاعر مأساة شعبه (دير ياسين وكفر قاسم..) ويلاحظ ان الشاعر الفلسطيني يفرض حدودا علي الزمن الاصم المصمت حتي لا يقع في العاطفية المبتذلة. فالحزن هنا عار من كل الطقوس والاشكال والموت حاضر لا يمكن تجاوزه وفي مقابل هذا تؤكد المراثي الفلسطينية علي زمن البراءة فمن مدينة كانت حديقة غناء اضحت يافا كما يقول راشد حسين محششة . الحزن والموت العاري من الطقوس والاشكال والذي يذكرنا بعالم البراءة ويساعدنا علي تجاوز المأساة ويمثل المسيري هنا بقصيدة محمود درويش القتيل 18 ويتبني درويش فيها استراتيجية الابتعاد عن الحزن من اجل الذات تماما في رثائه لجمال عبدالناصر في الرجل ذو الظل الاخضر . تجاوز المأساة يقود في النهاية الي تجاوز سطح المادة والامر والواقع والهزيمة وهو ما يحدث في قصيدة ليلي علوش درب المودة التي تشير كما يقول لنمط متكرر في شعر المقاومة: نهوض المقاتل والشاعر من واقعه المظلم للقتال والمواجهة والانتصار.
 
يتساءل المسيري عن كيفية خروج كل هذه الاغاني من المخيمات، والاطفال الذين يواجهون العدو والأم التي لا تمنع ابنها المتوضئ من الذهاب للشهادة، كيف تتم كل هذه الامور ويجيب ان لا تفسير ماديا لها ولا بد من البحث عن شيء وراء السطح، فلدي الشاعر الفلسطيني ايمان بالممكن وانه اهم من القائم والكامن، اهم من الباطن وما وراء الغيب هو الوعد المكتوب واما ما هو حاضر للحواس فهو اكاذيب واعلام ودبابات، هذا ما يعرفه المظلمون ولكنهم يعرفون ايضا ان الله عادل وانهم يرجون من الله ما لا يرجو اتباع الطاغوت وبهذا المعني فان شعر المقاومة الفلسطيني رغم قناعات الشعراء المعلنة شعر ايماني عميق الإيمان بالانسان وبالله من الموضوعات الكامنة في قصيدة المقاومة التي حاول المسيري تجليتها ملاحظا أنه علي الرغم من حب الشاعر لعروبته الا انه يؤمن بخصوصية فلسطين كما يتضح في قصيدة درويش ( عن الامنيات) التي تحتفي بكل الانتفاضات الثورية ولكنه يبتعد عنها وهو يحتفي بها من هافانا للجزائر كثوري عربي ويبتعد عنها لانه فلسطيني في نضاله وغنائه كما يقول كاتبنا المسيري هنا. ومع حب فلسطين هناك حب المدن حيث يختار الشاعر مدينته التي يعرفها وتعرفه، فراشد حسين يكتب عن مدينته يافا لانه رضع من اثدائها حليب البرتقال ويلاحظ المسيري ان الشاعر في حبه للمدن يستخدم صورا فلسطينية خالصة تتماهي مع العناصر الكونية بدون اي ابتذال. ومع حب المدن هناك حب يسميه ناقدنا حباً علي الطريقة الفلسطينية، يحاول هذا الحب تأكيد صورة متعينة عن فلسطين بشجرها ولوزها وزيتونها وهنا تستوعب فلسطين كل الشعراء وتحتكر لنفسها كل كلمات العشق والغرام. ويري المسيري ان قصيدة عاشق من فلسطين تعد من اهم القصائد التي تناولت موضوع حب فلسطين يقول : حينما قرأت هذه القصيدة عرفت الكثير عن فلسطين وعن نفسي كعربي ، وليس غريبا ان يكون هذا الاعجاب وراء اقتباس عنوان الكتاب من مقطع فيها فلسطينية كانت ولم تزل. 

موضوع آخر كامن في قصيدة المقاومة هو الصمود او حرفة النمل كما تحدث توفيق زياد طويل كالمدي واتقن حرفة النمل علي مهل وهنا يقول ناقدنا المسيري انه علي الرغم من حركية الشعر الفلسطيني كشعر ثوري وانساني الا ان التصاق الشعر والشعراء المتطرف حاضر بشكل قوي، فالتجوال والترحال في عالم المجهول لا يعد فضيلة في عالم الشعر الفلسطيني وهو كما يبدو واضحا في قصيدة محمود درويش انتظار العائدين وقصيدة ابي . الصمود هو في النهاية نوع من المقاومة السلبية/ الساكنة او الصابرة وهو اي الصمود ولأسباب تحليلية يختلف عن المقاومة الايجابية/ الفعل. فالسكون او الصمود هو مناقض لفعل الثورة المتحركة، ولكن المقاومة الايجابية ثمنها فادح ويقوم المناضل بالبذل صامتا في هدوء وسكينة لان ايمانه يشد ازره كما في قصيدة السجن لاحمد دحبور و طوبي لشيء لم يعد لمحمود درويش التي استخدمت العرس الفلسطيني كرمز للمقاومة او قصيدة جنديا كان الله وراء متاريس دمشق لمعين بسيسو. علي العموم يري المسيري ان قصيدة المقاومة فيها نوعا المقاومة غالبا السلبية والايجابية والنوعان هما في النهاية شيء واحد وكلاهما يقود للنصر وجسر العودة. فعندما يدفع المناضل الثمن فسيحين موعد الحصاد والانتصار، فالشاعر ينزف ليقام العرس الفلسطيني. يختم المسيري قراءته لقصيدة المقاومة قائلا: ان شعر المقاومة الفلسطيني باحتفائه بما سيكون وبما ينبغي ان يكون يبين مدي عمق ايمانه بالانسان، ذلك الكامن الذي يرفض الرضوخ والاذعان للقهر وللبيانات العسكرية والاكاذيب الاعلامية والحقائق المصمتة ولكل ما هو قائم وبذلك تتسع ساحة هذا الشعر لتضم لا الفلسطيني وحسب ولا حتي العربي وحسب وانما كل البشر وبذا تصبح انشودة الانتصار الفلسطينية انتصار الانسان ( ص77). هذه بعض الملامح العامة في شعرية المقاومة كما قدمها الراحل المسيري ومقاربته واحدة من المقاربات المهمة في هذه الشعرية وقد ارتأينا اعادة قراءتها تذكيرا بجهد الراحل وتقديراً لإسهامه وحبه لفلسطين وكان رمزيا ان يلفظ انفاسه في مستشفي فلسطين في القاهرة وتذكيرا بهذا الشعر في زمن كسدت فيه بضاعة المقاومة وشعرها. يذكر ان المختارات الشعرية نشرت بالانكليزية تحت عنوان عرس فلسطيني: انثولوجيا ثنائية اللغة من ترجمة المسيري ورسوم الفنان الفلسطيني كمال بلاطة.


ہكاتب من اسرة القدس العربي
النسخة الانكليزية:
The Palestinian Wedding: a bilingual anthology of contemporary Palestinian resistance poetry.
A. M. ELMESSIRI trans
Three Continents Pre, Washington, D.C. 1982. Pp. 249
النسخة العربية: فلسطينية كانت ولم تزلالموضوعات الكامنة والمتواترة في شعر المقاومة الفلسطيني
مقدمة ومختارات دكتور عبدالوهاب المسيري
رسوم: كمال بلاطة
دار الشروق القاهرة 2001.











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي