اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

بورخارت يتجول في الخليج وأبوظبي تترجم رحلته

خاص - شبكة الأمة برس الإخبارية
2009-05-18 | منذ 11 سنة
أبوظبي للثقافة والتراث تصدر 'رحلة عبر الخليج العربي' لهرمان بورخارت ضمن فعاليات مئوية زايد الكبير.

أبوظبي شبكة الأمة برس الإخبارية - ضمن فعاليات هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لرحيل الشيخ زايد الكبير (الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان) في التاسع عشر من مايو/آيار سنة 1909، تصدر دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث كتاباً جديداً باللغتين العربية والإنجليزية بعنوان "رحلة عبر الخليج العربي" لهرمان بورخارت ضمن سلسلة "روّاد المشرق العربي" الذي يقدّم سيرة رحّالة تختلف طبيعة رحلته ومقاصده عن بقيّة الرحّالين الأوروبيّين الذين جابوا مشرقنا العربـي في القرون القليلة الماضية.

وتقيم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث احتفالية كبيرة في 19 مايو/آيار الحالي في قلعة الجاهلي بمدينة العين، بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لرحيل الشيخ زايد الكبير، واختيرت تلك قلعة كمقر للاحتفالية باعتبارها القلعة التي قام ببنائها الشيخ زايد الأول.

ويتم خلال الاحتفالية تقديم عرض لفعاليات الحملة منذ بدايتها مطلع مايو/آيار الحالي، وإبراز الأهمية التاريخية للشيخ زايد الأول، وافتتاح معرض صوره، وعرض للفيلم التسجيلي الذي تنتجه الهيئة عنه، وكذلك افتتاح معرض لصوره ومقتنياته، إضافة إلى فعاليات تراثية متنوعة تشارك بها جامعة زايد وجامعة الإمارات، ويتم خلالها تكريم الفائزات بالمسابقات الخاصة التي أطلقتها الهيئة احتفاءً بهذه المناسبة.

وشارك في إعداد كتاب "رحلة عبر الخليج العربي" الذي تصدر طبعته الأولى باللغة العربية في يوليو/تموز القادم، المصوّر الفوتوغرافي الألمانـي هِرمان بورخارت، والذي سافر في بلدان المشرق العربي على مدى 11 عاماً، ولم يكن مهتماً لا بالسّياسة ولا بالاقتصاد، ولا بمشاريع الاستعمار الأوروبي للمشرق.

ويجيب الكتاب عن تساؤلات من قبيل: هل كان هذا النّوع من الحياد نادراً بين الرحّالين الأوروبيّين؟ نعم.. فالغالبيّة العظمى من هؤلاء كانوا مرتبطين بمشاريع بلدانهم، في تنافس محموم بين الإنكليز والفرنسيين والرّوس. صحيح أنّ ألمانيا أوفدت بعض العملاء في مطلع القرن العشرين استباقاً لمشاريع تنافسيّة كبرى في المنطقة، كان على رأسهم العالم التّشيكي من أصل نمساوي ألويز موزيل، ولكنها لم تستعمر الشرق، والأغلبيّة السّاحقة من رحّاليها كانت مقاصدهم تقتصر على البحث العلمي والكشوف الأثريّة فحسب، وكان من بين هؤلاء صاحبنا هِرمان بورخارت.

فمن هو هذا الرّجل؟ ما هي غاياته من وراء رحلته؟ وما قيمة صوره ومعلوماته التي جمعها؟

هذا ما سنطالعه بين دفتي هذا الكتاب الشائق والثمين، الذي طُبع في ألمانيا مؤخراً عام 2006، ونُشرت فيه للمرّة الأولى صور فوتوغرافيّة قيّمة عن بلدان الخليج من البَصرة إلى مسقط، مروراً بالكويت، فالأحساء، والبحرين، وقطر، وساحل الإمارات العربيّة المتّحدة، وأخيراً عُمان.

هذا ما يذكّرنا بمجموعة الصّور التي نُشرت في فرنسا قبل بضعة سنوات للرحّالين الفرنسيّين جوسّان وساڤينياك، ويضمّ الكتاب اليوم إلى أعمال سادلير وپالغريڤ ووِلستِد ومايلز وزويمَر وديكسون وبرترام توماس، الذين مرّوا بالمنطقة ذاتها.

مؤلّفا الكتاب باحثان ألمانيّان جامعيّان هما: آني غريت نيپا وپيتر هِربْسْترُويْت، وتذكر نيپا قصة مجموعة صور بورخارت التي مرّت بقرن كامل من الكوارث والحظ العاثر: أولها كان الإهمال في أيّام صاحبها، عندما تهاونت الجهات الرّسميّة العلمية في نشرها، ثمّ بعد وفاته قام ابن أخته ماكس غينزبرغ بالتبرّع بـ 2000 صورة سلبيّة إلى مُتحف برلين الإثنوغرافي في عام 1911، بينما أهدى مجموعة ورقيّة منها إلى مكتبة كليّة دراسة اللغات الشرقيّة في برلين. قبعت السلبيّات في مكانها لم يكترث بها أحد إلى عام 1991، وأمّا المجموعة المنسوخة على ورق البروميد، والتي كان بورخارت نسّقها بيده في ألبومات فخمة، فقد بادت باحتراق مكتبة الكليّة عن بكرة أبيها، إبّان قصف الإنكليز لبرلين في أواخر سني الحرب العالميّة الثانية (بين 1944 - 1945).

على ذلك، فإنّ جهد آني غريت نيپا في تنسيق الصّور وتبويبها بين 1991-1995 يؤلّف نقطة البداية الحقيقيّة في إعادة الاهتمام بهذه المجموعة النّادرة وعرضها على جمهور الباحثين. والمهمّ أنها تروي بالصورة الموثقة وبمذكرات الرّجل اليوميّة، وبمحاضرة له عن رحلته ألقاها أمام الجمعيّة الجغرافيّة الألمانيّة عام 1906، تروي صفحات نادرة ووقائع من تاريخ خليجنا العربي في مطلع القرن العشرين، وتصوّر مشاهد من حياته المدنيّة وحركة مجتمعاته ولقطات من بيئته الطبيعيّة، ما قبل اندلاع أوار الحرب العالميّة الأولى، وقبل أن يؤدّي اكتشاف النّفط واستثماره إلى تغيير الصورة الاقتصاديّة والاجتماعيّة والمعيشيّة للمنطقة بأكملها.

على ذلك، نرى أنّنا أمام مجموعة فريدة وأصيلة وحميميّة للغاية، نتلقّاها اليوم بكل فخر واهتمام، بما تمثّله لنا من ماضٍ عزيز على قلوبنا، وارتباط بتاريخ منطقة الخليج العربي عموماً، والإمارات العربيّة المتحدة خصوصاً (وتحديداً بتاريخ إمارة أبو ظبي).

النّقطة التي تعنينا بالضبط هنا وترتبط بماضينا وأصالة هذا البلد الكريم والعريق تشير إلى اسم كبير للغاية في تاريخنا، هو اسم الشيخ الراحل زايد بن خليفة آل نهيّان (الشيخ زايد الكبير)، الذي حكم خلال الفترة الممتدّة بين 1855-1909، وتصادف ذكرى وفاته في هذه الأيام (19 مايو/آيار). وهو جدّ الشيخ الراحل زايد بن سلطان آل نهيّان، مؤسّس دولة الإمارات العربيّة المتحدة ورائد مسيرة الخير والبركة في هذا البلد العظيم، الذي يحمل أمانة المضيّ به إلى المستقبل المشرق اليوم الشيخ خليفة بن زايد آل نهيّان، رئيس الدّولة، وولي عهده الشيخ الفريق أول محمّد بن زايد، نائب القائد الأعلى للقوّات المسلحة.


 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي