دبي ـ عن دار "الصدى" للصحافة والنشر والتوزيع في دبي صدر عدد شهر ديسمبر/كانون الأول ويحمل الرقم (43) من مجلة "دبي الثقافية" وتضمن العديد من الموضوعات الثقافية القيمة إضافة إلى هدية العدد كتاب جديد للشاعر الدكتورعبد العزيز المقالح تحت عنوان "مدارات في الثقافة والأدب".
من جهته تساءل رئيس التحرير سيف المري في افتتاحية العدد: هل سيؤثر الواقع الاقتصادي في الواقع الثقافي؟ قائلا "ما يعنينا نحن العرب فيما حدث، هو أن النهج الاقتصادي العربي أقرب ما يكون للتجربة الصينية منه لأي فكر آخر، كما أن ما يهمنافي هذه العجالة هو معرفة إلى أي مدى من الممكن أن تؤثر الأوضاع الاقتصادية فيواقعنا الثقافي؟ ذلك الواقع الذي أظن أنه لا يحسدنا عليه أحد، بينما نشعر بالحسدعلى واقعنا الاقتصادي، خاصة نحن أهل الخليج، حيث يطالبنا الغرب بأن نشارك في سدادفاتورة خسائر لم نتسبب فيها، وبأن نشدّ الأحزمة على بطوننا لضرر اقتصادي لا ناقةلنا فيه ولا جمل، ويبدو أن الضغط الواقع علينا شديد ومستمر
."
وأضاف المري "أمّا ما يخص الواقع الثقافي فإنه من المشاهد فيما سبق من التجاربالمماثلة أن أول ما نبدأ به حين نمر بأزمة أن نقلص الإنفاق الزائد، والذي للأسف يعدّ من جملته الإنفاق الثقافي، فتتقلص ميزانيات وزارات الثقافة ومؤسسات الفكر،وربما تغلق بعض المطبوعات، وتتوقف بجرّة قلم الإصدارات والأنشطة الثقافية بوصفها شأنا يمكن تأجيله أو الاستغناء عنه.
وتمنى المري على أصحاب الرأي وأرباب الأقلام، المساهمة في تنوير المثقف العربيبخطورة الوضع الجديد، واقتراح أجندة عمل تحمي الإبداع الثقافي، طالبا وزاراتالثقافة في كل الدول العربية بأن تؤدي دورها المطلوب منها في حماية الثقافة العربيةمن الأضرار المتوقعة
."
تضمن العدد إطلالة رائعة على أمريكا "بلاد الجن.. والملائكة" بقلم الكاتبةالسورية هيفاء بيطار التي أقامت بها شهرين وكتبت عن عجائب أقوى دولة في العالم. كما تضمن أيضا إطلالة على "السويداء مدينة التفاح والشجعان والتاريخ العريق" والتي زارها عبدالناصر وأصبح أحد أبنائها إمبراطور روما، بقلم يحيى البطاط.
وضم العدد تحقيقا يرصد آراء المثقفين العرب تجاه الرئيس الأميركي الجديد باراكأوباما حيث أكدوا أن أمامه تحديا كبيرا داخل أميركا، وأنه يمثل فكرا شابا جديدا،كما كتب محمد غبريس.
فيما توقف العدد عند هموم الصحفيات في الإمارات اللواتي لا يتجاوز عددهن 1000امرأة وقابل للانخفاض بقلم رانيا حسن. بالإضافة إلى جولة في معرض الشارقة الدوليللكتاب الذي شارك في دورته 27 نحو 763 دار نشر، كما كتب محمد غبريس
.
ويحاور العدد الجديد شيخ الكتاب والأدباء الليبيين علي مصطفى المصراتي الذي ألف 50 كتابا، والتقى طه حسين والحكيم ويحيى حقي، حاوره الحبيب الأسود. كما يحاور العددالشاعرة اليمنية فاطمة العشبي التي حرمها أبوها من الميراث لخروجها على تقاليدالقبيلة فرشحت نفسها ضده في البرلمان، كما حاورها أحمد الأغبري، إضافة إلى حوارعبدالرزاق الربيعي مع الشاعر العماني هلال العامري الذي قال "الشعر يكتمل بالألم"
.
إلى أجواء السينما والمسرح في "دبي الثقافية" فنشهد فعاليات مهرجان (المنبرالذهبي) في قازان، حيث سينما تتارستان تحتفي بأفلام العالم الإسلامي، بقلم أشرفأبواليزيد، وترصد السينما الجزائرية التي أنتجت 200 فيلم خلال 20 عاما، بقلم سعيدجاب الخير
.
من موضوعات العدد الجديد أيضا: حوار مع عاشق الآثار الإماراتي أحمد خوري الذيأسس متحفا خاصا في أبوظبي يضم 6000 قطعة، بقلم رانيا حسن، وحوار آخر مع الفنان ماهرالسامرائي الذي هجر كرة القدم من أجل الفن، حاوره جبار البهادلي، إضافة إلى إطلالةعلى متحف برانلي في فرنسا الذي يعد أحدث متاحف أوروبا وتكلف 200 مليون يورو، بقلممجدي موسى
.
وتضمن العدد نصا مفتوحا للشاعر أحمد الشهاوي تحت عنوان "لا شعر دون وجودالمكان"، ودراسة حول السارد والتاريخ، بقلم سعد محمد رحيم، وإضاءة على الندوة التيأقامتها جامعة حلب وجمعية العاديات والتي تكشف أسرار عمر أبوريشة، بقلم بسام لولو،إضافة إلى دراسة تحت عنوان "أميركا أجمل برئيس أسمر!!" بقلم يحيى البطاط.
ومن الدراسات أيضا، تجليات الإيمان في السرد المحفوظي بقلم الدكتور صالح هويدي،وروايتان عن دبي أبدعهما السوري زياد عبدالله واللبنانية سالي طمبرجي، كما كتب عبدهوازن. إضافة إلى دراسة حول "بديعة وفؤاد" التي كتبتها السورية عفيفة كرم عام 1906،يتساءل فيها ياسين عدنان هل تعد أول رواية عربية؟
كما ضمّ العدد وقفة مع منتدى الحوار الثقافي المصري - الكوري، حيث وصف الدكتورجابر عصفور الكوريين بأنهم شعب من الشياطين.. الطيبين، بقلم ناصر عراق، وقراءة فيرواية" الاجتماع" لآن إنرايت الأيرلندية الوحيدة التي فازت بجائزة "مان بوكر" بقلممحمد القدوسي، إضافة إلى وقفة مع حصاد العام الثقافي في باريس كما كتبت فابيولابدوي
.
وأخيرا يحاور العدد المطرب اللبناني وليد توفيق الذي قال "أبي كان يغنيلعبدالوهاب وأمي لأسمهان" حاورته سليمى حمدان، إضافة إلى إضاءة على مطربة القطرينفتحية أحمد التي أشهر أغانيها "يا حلاوة الدنيا يا حلاوة"، بقلم عمرو رضا
.
من جهته كتب مدير التحرير ناصر عراق تحت عنوان "فضح أحوالنا الثقافية البائسة.. التقرير المحزن" قائلا: إذا صحت المعلومات الواردة في "التقرير العربي الأولللتنمية الثقافية" – وأظنها صحيحة — فقل على أمتنا السلام بكل أسف.
وأضاف "أول ما يصدمك في هذا التقرير هو حكايتنا مع التعليم، حيث يشير إلى أنمعدل الالتحاق بالجامعة في البلاد العربية لا يتجاوز 21.8% بينما يصل إلى 91% فيكوريا الجنوبية، و72% في أستراليا، في حين يبلغ هذا المعدل 58% في إسرائيل
!
وأكد عراق أن من المفارقات التي تضمنها هذا التقرير المهم، أن نصيبالعرب منإصدارات الكتب شحيح جدا بالقياس إلى الدول التي سبقتنا، فمثلا "يصدر العرب كتاباواحدا لكل 12 ألف إنسان، بينما هناك كتاب واحد لكل 500 إنكليزي، ولكل 900 ألماني!"
ويتساءل عراق في المقال قائلا "إذا سألتني: أين يكمن الخلل؟ وكيف وصلت الأموربالفكر والثقافة إلى هذا المستوى البائس؟ سأقول لك بوضوح: إن الأمم لا تنهض إلا إذاتوافر لها شرطان هما: الخيال والإرادة."
هدية العدد .. كتاب للمقالح
بالنسبة إلى هديّة العدد، كتاب الدكتور عبد العزيز المقالح "مدارات في الثقافةوالأدب" فيصدر عن مجلة "دبي الثقافية"، ويوزع مجاناً مع المجلة، وهو يقع في 298صفحة من الحجم الصغير، ويحتوي على خمسة مدارات هي: مدار الشعر ويضم مجموعة منالنصوص والمقالات والدراسات، حيث يتساءل المقالح فيه: هل الشعر معنى أم كينونةجمالية؟!، ثم يتحدث عن الشعر ذلك القريب منا ومن الآخر، والشعر هذا اللغز الجميل،والشعر التميمة الأخيرة للروح
.
أما المدار الثاني فهو مخصص للنقد، وتساءل المقالح فيه: هل لدينا نقد أدبي؟ فيمايناقش في هذا المدار الصوت الإقليمي في النقد الأدبي، ويلقي الضوء على عينة رديئةمن النقد الأدبي القديم.
بالنسبة إلى المدار الثالث فهو مخصص للفكر، يتوقف فيه المقالح عند الدكتورعبدالرحمن بدوي شخصية قلقة في الفكر العربي المعاصر، وميخائيل نعيمة ذلك المفكرالإنسان، ونقولا زيادة المؤرخ والشاهد على العصر، وغاندي رجل الحرية واللاعنف
.
أما المدار الرابع فهو مدار الرواية يرصد المقالح فيه تقنية السرد الحكائي فيرواية "الحزام" لأحمد أبودهمان، وكوميديا الواقع السوداء وتراجيديته الضاحكة في "المحاكمة" لليلى العثمان، إضافة إلى دراما السرد الروائي في "رماد الدم" لعليأبوالريش
.
وأخيرا المدار الخامس هو مدار الفن، ويتناول المقالح فيه الفن العظيم وصراعاتالدعوة إلى القبح والتشويه، ويتحدث عن أم كلثوم: وما تبقى من ألق الزمن الجميل.
من جهته كتب رئيس التحرير سيف المري في مقدمة الكتاب "تتشرف دار الصدى للصحافة،ممثلة في مجلة (دبي الثقافية)، أن تستمر في التواصل معكم أيها القراء الأعزاء، من خلال الإصدارات الخاصة المصاحبة لأعدادها، قاطعين على أنفسنا العهد أن تكون مجلة (دبي الثقافية) مجلة كل المثقفين العرب من الماء إلى الماء، بمختلف مشاربهم الثقافية دون تمييز أو انحياز لجهة دون الأخرى، وهذا الإصدار الجديد الذي بينأيديكم خطه يراع عملاق من عمالقة الثقافة العربية، وهامة فكرية لها مريدوها وتلامذتها، فالأستاذ الدكتور عبدالعزيز المقالح علم من أعلام الثقافة العربية ورمزمن رموزها، قبل أن يكون رائدا من رواد الثقافة اليمنية التي لم يبخل عليها بقلمه الثري وعطائه الجم وفكره المبدع الثاقب
.
أمّا مدير التحرير ناصر عراق فقد كتب تحت عنوان (المقالح ومداراته الفاتنة) "لاريب في أن (كتاب دبي الثقافية) قد حقق نجاحات غير مسبوقة في زمن قياسي، حيث لم نصدرمنه بصورة منتظمة إلا كتابين: الأول للأستاذ أدونيس والثاني للأستاذ أحمد عبدالمعطيحجازي. وها هو كتابنا الثالث للشاعر والناقد الأستاذ الدكتور عبدالعزيز المقالح."
وأضاف "دليلي في هذا النجاح هو حجم الرسائل التي نتلقاها من الكتاب والمبدعينوالقراء الكرام الذين أثنوا على الفكرة، وأشادوا بالإصدارات واحتفوا بكاتبيهاالأفذاذ."
ومن أجواء الكتاب
هل يمكن تعريف الشعر؟ وبسؤال أدق: هل بين عشرات وربما مئات التعريفات المتداولةعن الشعر، تعريف واحد يمكن اعتباره التعريف الجامع المانع، كما يقول أهل المنطق؟والإجابة قد تبدأ بسؤال آخر هو: وهل هناك ضرورة لتعريف الشعر وتحديده والوصول معهإلى مثل هذا التعريف الجامع المانع؟
لقد عرفت الإنسانية في عصورها المتعاقبة آلاف الشعراء، (أقصد المجيدين منهم فقط)، ولكل واحد من هؤلاء الشعراء تعريفه الخاص لهذا الفن الذي حارت البرية في توصيفه حيرتها في التعريف بنفسها، وما يحيط بها من ألغاز الخلق، ومن الالتباس الناتج عن صراع الأحلام والإشارات المتبادلة بين الوعي واللاوعي ومردوداتهماالشعورية.
ومن وجهة نظري، كواحد ممن يكتبون الشعر، ويداومون على قراءته، ويجدون فيه عالماغير العالم، وفضاء غير الفضاء، أرى أنه لا جدوى من تعريف الشعر، والاكتفاء بمايوفره من مباهج روحية لا توفرها تضاريس المكان ولا تجليات الزمان.