اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

تقرير التنمية الثقافية يرصد إيجابيات واقعنا الثقافي وسلبياته

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-11-15 | منذ 11 سنة
مؤسسة الفكر العربي والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ومركز دراسات الخليج يطلقون تقرير التنمية الثقافية العربي الأول.

القاهرة ـ أطلق عصر الخميس الموافق 13 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بالعاصمة المصرية القاهرة، تقرير التنميةالثقافية الأول، الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع المؤسسة العربيةللعلوم والتكنولوجيا ومركز دراسات الخليج.

وبهذه المناسبة عقد مؤتمر صحفي لإطلاق التقرير على هامش مؤتمر "فكر 7" حول "التنمية الثقافية" خلال الفترة من 13 – 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.
وفي هذا السياق، قال الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز، مؤسس ورئيس مؤسسة الفكرالعربي إن هذا التقرير يعد أول تقرير يصدر في المنطقة العربية، وبشكل سنوي، عنمؤسسة أهلية عربية وبتمويل عربي، لرصد واقع التنمية الثقافية في 22 دولة عربية،مشيرا إلى أن التقرير يغطي 5 ملفات أساسية هي
:
التعليم (تنوع مؤسسات التعليم العالي، الفرص الدراسية، أزمة جودة التعليموالإنسانيات العلوم الإجتماعية في صلب التنمية، المرأة في التعليم العالي، وآفاقالتطوير)، والإعلام (بتجلياته المقروءة والمرئية والرقمية) وحركة التأليف والنشر،والإبداع (بتجلياته في الأدب، والسينما، والمسرح، والموسيقى، والغناء)، بالإضافةإلي جزء خاص عن الحصاد الثقافي السنوي في العالم العربي خلال عام 2007.
وقدم الأمير خالد الفيصل بين عبدالعزيز كل الشكر والتقدير إلى الرئيس محمد حسنيمبارك، رئيس جمهورية مصر العربية على رعاية هذا المؤتمر السابع للفكر العربي، موضحاأن القاهرة كذلك شهدت نشأة مؤسسة الفكر عام 2001.
وأضاف الأمير خالد الفيصل أن حركة التأليف والنشر تم فيها إعداد قائمة بياناتبإجمالي ما نشر من كتب في العالم العربي خلال عام 2007، وبلغ الرقم نحو 27 ألفاو809 كتب. وتضمن التقرير تحليلا لمضمون هذه الكتب، ونسبة ما نشر في مجالات المعرفةالمختلفة. واشترك حوالي 40 باحثا ومتخصصا في إعداده من مختلف الدول العربية.
 
واهتم التقرير بإفساح المجال للانتقال من مرحلة الوصف والتشخيص إلى مرحلة النقدوالاستشراف بوصفها الركيزة الأساسية لأى نهوض عربي مستقبلي.
وأكد الأمير خالد الفيصل أن التقرير اتسم بدرجة عالية من الموضوعية والحياد،ليرصد كلا من المؤشرات السلبية والإيجابية الخاصة بكل المحاور، ومنها واقع التعليمالعالي والبحث العلمي، حيث ارتفع عدد الطلبة من 895 ألف طالب عام 1975، ليصل إلى 7ملايين و164 ألفا عام 2006، بزيادة نسبتها 800%.
وارتفع عدد الجامعات العربية من 230 جامعة عام 2003، ليصل إلى 395 جامعة عام 2008، وارتفعت نسبة الإناث في التعليم العالي من 28.4% من مجموع الطلاب المسجلينلتصل إلى 47.8% عام 2006، وارتفعت نسبة مشاركة المرأة في التعليم الجامعي من 13%-18% من إجمالي هيئات التدريس عام 1975 لتصل إلى 28% عام 2006 بزيادة نسبتها
56%.
من جانبه، قال الفنان فاروق حسني وزير الثقافة المصري إن هذا التقرير يجعلناجميعنا كعرب نشعر بالفخر والامتنان لهذا الجهد العظيم، مؤكدا ترحيب القاهرة ودعمالرئيس مبارك لجهود مؤسسة الفكر العربي البناءة، خاصة وأن تقرير التنمية الثقافيةيعد خطوة على طريق إنتاج المعرفة.
وأسهم في إنجاز هذا العمل الضخم علماء عرب من مختلف البلاد العرب، اهتموا بتركيزالضوء على المبدعين والمبتكرين العرب، في مختلف المجالات، خاصة وأن التنميةالثقافية تعني حركة الإنتاج الإبداعي والإبتكاري للمثقفين العرب في مختلف المجالات،وهي حركة كثيفة تعرب عن نهضة جديدة تعيشها الدول العربية، وتستحق الرصد والتسجيل.
 
تكامل الإبداع الأدبي مع الإبتكار العلمي
 
في سياق متصل، قال الدكتور عبداللـه عبدالعزيز النجار، رئيس المؤسسة العربيةللعلوم والتكنولوجيا، والجهة المشاركة مع مركز دراسات الخليج لمؤسسة الفكر العربيفي إصدار هذا التقرير الثري، إنه من الضروري تحقيق التكامل بين مختلف قطاعاتالمجتمع العربي فيما يتعلق بالإبداع الأدبي والإبتكار العلمي والتكنولوجي، دون أننترك أفعال عقلنا الباطن تتحكم فينا، حتى ننجح في صياغة رؤى ونظريات تعبر عن واقعناللحياة والمستقبل الذي نتمناه.
وأضاف النجار إننا كمجتمع عربي نحتاج إلى تغيير ثقافي يقودنا إلى المزيد منالتطور والإيجابية، فالهدف على سبيل المثال من زيادة حركة النشر والتأليف العلمي،التوثيق والتسجيل لتطورنا الإبداعي والإبتكاري، وبراءات الاختراع التي يمكن أن يصلإليها العلماء العرب
.
وأوضح النجار أنه من المهم تناول حركة التطور العلمي والتكنولوجي في الدولالعربية بجانب التنمية الثقافية كتنمية فكرية، على اعتبار أن الإنتاج العلميوالتكنولوجي خاصة في صورة براءات الاختراع، إنما هو تعبير عن حركة الإبداعوالإبتكار، التي تعد جزءا أصيلا ومكملا لحركة التنمية الثقافية، بمعني إنتاجالإبداع الأدبي.
وأشار النجار إلى أن المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا تعمل على دعم العلماءوالمبدعين العرب داخل الوطن العربي وخارجه، وأنها تمتلك قاعدة بيانات تضم 13 ألفعالما ومخترعا عربيا. وفي هذا السياق تدير المؤسسة عددا من الأنشطة والبرامج الخاصةبدعم المجتمع العلمي العراقي للمشاركة في إعادة إعمار بلاده. وتدير المؤسسة مشروعمنحة عبداللطيف جميل لدعم الباحثين والمبدعين العرب، علاوة على تنظيم التجمعاتالعلمية الخاصة بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الدول العربي، والتي يشاركفيها 1500 عالم وباحث في المتوسط، كما تنظيم ملتقيات الاستثمار في التكنولوجيا التيتجمع كلا من الباحثين والمخترعين وممثلي رأس المال من الشركات
.
وقال النجار إن المؤسسة أطلقت منذ أيام أول وكالة أخبار علمية عربية علىالإنترنت، وأنها تنفذ مشروعا كبيرا لنقل التكنولوجيا من الأكاديميات العربية إلىالقطاعات الصناعية والاستثمارية، وتنظم كذلك عددا من المسابقات الخاصة بأفضل خطةأعمال تكنولوجية وصنع في الوطن العربي.
وأضاف إن المؤسسة تدير عددا من الشبكات العلمية منها المهندسين العربوالنانوتكنولوجي والبيوتكنولوجي ورابطة الإعلاميين العلميين العرب والإلكترونياتالعربية. وفي فاس بالمغرب أعلنت المؤسسة عن شبكة جديدة للطاقة الجديدة والمتجددة،مشيرا إلى أن المؤسسة تعمل على مشروع المرصد العربي للعلوم والتكنولوجيا والإبداع،ومشروع إنشاء صندوق رأس المال المخاطر للإستثمار في التكنولوجيا. ويستفيد من برامجوأنشطة المؤسسة كل الباحثين والعلماء العرب داخل وخارج الوطن العربي.
 
وأوضح النجار أن هذا التقرير ترعاه مؤسسة الفكر العربي بالتعاون مع المؤسسةالعربية للعلوم والتكنولوجيا ومركز دراسات الخليج، ونحن في المؤسسة العربية كمؤسسةدافعها العلم والتنمية العلمية والإبداع، نعمل على زيادة معدل براءات الاختراعالمقدمة لمنتجات تشمل سلع وخدمات بأسعار وجودة تنافسية، ويعمل على نشرها إعلام علميمتميز يرمي إلى مد جسور الثقة بين العلماء والقطاعات الاقتصادية والمجتمعية وصانعيالقرار.
وقال النجار إننا في حاجة إلى التعامل مع الإحصائيات بشكل أكثر انفتاحا في الدولالعربية، وتغيير صورة التعامل معها على أنها بمثابة أسرار.
ودعا إلى تكوين مراصد علمية لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة التي تسهم فيجعل الخطط التي نصيغها على مختلف المستويات صحيحة ودقيقة.
 
وأكد رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أنه من المهم العمل على "تثبيتواقعنا" الثقافي والعلمي، بمعني الحفاظ على هويتنا العربية، حتي لا نبقى تائهينوضالين خلف الغرب. ولن يمكننا تغيير واقعنا العلمي والثقافي، ما لم نصل إلى المزاياالنسبية الحقيقية التي نتمتع بها، ونعمل على تطوير واقعنا وفق هذه المزايا.
مؤكدا أن مؤسسة الفكر العربي هي مؤسسة الأمة العربية، والمؤسسة العربية للعلوموالتكنولوجيا هي مؤسسة كل العرب وتعمل على تحقيق التنمية المستدامة في مجتمعناالعربي عبر توظيف العلوم والتكنولوجيا لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والمجتمعية،ومركز دراسات الخليج معروف عنه دوره المعرفي والعلمي البناء. من هنا تبرز أهميةتحقيق التكامل والتفاعل بين الوسائل والأدوات والرؤى، وبناء الجسور بين هذهالمقومات، بما فيها الإنسان والمجتمع العربي، لإحداث التغيير الإيجابي، عبر التقارببين هذه المؤسسات الرائدة للمفكرين والعلماء والتكنولوجيين العرب.
 
ملامح التقرير
 
ورصد تقرير التنمية الثقافية الأول على المستوى الإعلامي تطور نمو بني المؤسساتالصحفية، حيث بلغ عددها الإجمالي للصحف اليومية في الدول العربية عام 2006 حوالي 267 صحيفة، ووصل عدد الصحف الأسبوعية إلى 507 صحف، وبلغ عدد القنوات الفضائيةالعربية 482 قناة، مضافا إليها قنوات التليفزيون المشفرة.
بالإضافة إلى نمو معدلات أجهزة توفير خدمة الإنترنت، وارتفاع عدد مستخدميالإنترنت في العالم العربي من 700 ألف عام 1998 ليصل إلى 1.5 مليون مستخدم عام 1999بزيادة 104%، علاوة على الزيادة الكبيرة في عدد المواقع العربية المسجلة علىالإنترنت، بنسبة بلغت 353% خلال الفترة من 2001 – 2007.
ورصد تقرير التنمية الثقافية للإبداع العربي عام 2007، انفتاح العواصم العربيةعلى بعضها البعض، بحيث أصبحت الثقافة العربية وقفا على العلاقة بين هذه العواصم،ولم تعد أية مدينة أو عاصمة عربية قادرة على التخلي عن المدن أو العواصم الأخرى.
ووصف عام 2007 بأنه عام الإبداع بامتياز، الإبداع الشعري والروائي إضافة إلىالإبداع الدرامي والمسرحي والسينمائي والموسيقي والغنائي.
 
مؤشرات موضوعية
 
أما عن المؤشرات السلبية التي رصدها التقرير في الملفات المختلفة التي تناولها،فقد أشار إلى أنه في ملف التعليم نجد أن متوسط معدل التحاق الصافي في التعليم ماقبل الإبتدائي في الدول العربية يبلغ 22%، وفي المرحلة الإبتدائية فيبلغ 84% وفيالمرحلة الثانوية 68%، وهي معدلات تقل كثيرا عن مثيلاتها في الدول الغربية حيث تبلغنسبة الالتحاق في مرحلة ما قبل الإبتدائي 85% في اليابان و74% في ماليزيا، ولمرحلةالتعليم الإبتدائي 100% في اليابان و99% في كوريا الجنوبية و95% في ماليزيا وإيران،وللتعليم الثانوي 90% في اليابان وكوريا و75% في ماليزيا وإيران وتركيا.
كما أشار التقرير إلى ضعف جودة التعليم في الدول العربية بسبب الكثافة الطلابيةفي الفصول، وضعف الموارد المتاحة (مباني، وتسهيلات علمية، ومكتبات ودوريات وكتب)،وتردي أوضاع الهيئات التدريسية، وافتقار البحث العلمي للتواصل مع احتياجاتالمجتمعات والاقتصاديات العربية بسبب غياب التخطيط الصحيح، وانفصال البرامجالدراسية عن احتياجات سوق العمل.
 
وأوضح التقرير سلبيات الملف الإعلامي في أن نصيب الفرد العربي يقل في الصحف داخلأغلب الدول العربية، فضلا عن قصور في الصحف المتخصصة. كما أن الكثير من القنواتالفضائية تجاهلت أهمية التركيز على إيجابيات الإعلام المتخصص، وركزت على الترفيةوالتواصل كدافع أول للمواطن العربي للتعامل مع هذه القنوات والإنترنت، ويأتي دافعالحصول على المعلومة في مرتبة متأخرة.
وأشار تقرير التنمية الثقافية الأول إلى أن الكتب المنشورة، بالنسبة لحركةالتأليف والنشر، في الدول العربية لا تمثل سوى 15% من إجمالي الكتب التي نشرت فيالعالم العربي عام 2007، والتي بلغت 27 ألفا و809 كتب، بينما تصل نسبة الكتبالمنشورة في الأدب والأديان والإنسانيات إلى 65% من هذه النسبة الإجمالية السابقة. ويصدر كتاب لكل 12 ألف مواطن عربي، بينما هناك كتاب لكل 500 إنجليزي، وكتاب لكل 900ألماني، أى أن معدل القراءة في العالم العربي لا يتجاوز 4% من معدل القراءة فيإنجلترا.
 
وعن موضوع الصناعات الثقافية في العالم العربي، فقد أشار التقرير إلى عدم توفرإحصائيات دقيقة، وهي مشكلة قابلت الباحثين في الكثير من أجزاء التقرير. وفي هذهالقضية، وجد أن ما بين 5% - 10% من قيمة المنتجات في العالم تشكلها الصناعاتالثقافية.
وذكر التقرير على سبيل المثال أن العالم العربي لا يصنع أكثر من 35% - 40% منحاجته لمادة الورق بأنواعه، ويستورد 65% تقريبا في واحدة من الصناعات الثقافيةالمهمة المرتبطة بالأمن القومي، في الوقت الذي يضيق فيه السودان بالمواد الخام التييصنع منها الورق، بل ويدفع مبالغ للتخلص منها بوصفها نفايات أو مخلفات
 
وحول قضية الحصاد الثقافي، فقد تطريق التقرير إلى رصد الإشكاليات المعيقة لمسيرةالتنمية الثقافية، ومنها إشكالية الثقافة العربية الأم والثقافات الفرعية، والتراثوالعصر، وأزمة الهوية الثقافية، وتحديات الإعلام، وأزمة القراءة والتواصل،والترجمة، ودور المال في دعم الإبداع العربي، الفكر القومي وأزمته، والثقافةالعربية المتوسطية، وثقافة المنفى أو المهجر.
 
ومن أبرز التوصيات التي توصل إليها التقرير في هذه القضية طرح تساؤلا حول كيفنذهب بالتنوع الثقافي في العالم العربي والمجتمعات العربية إلى مستوى القيمةالمضافة بدل من أن يكون قيمة سالبة؟ وكيف نحوله من مصدر محتمل للأزمات، ليصبح مصدراأكيدا للإبداع الثقافي والتماسك الإجتماعي؟
الخلاصة أن تقرير التنمية الثقافية الأول الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربيبالتعاون مع المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ومركز دراسات الخليج، محاولة وجهدعربي يدعو للفخر على طريق إنتاج المعرفة العربية، نتمني له في العام القادم مزيدامن التطوير، على أن يشمل رصد حركة التنمية الثقافية الإبداع الأدبي بجانب الإبتكارالعلمي والتكنولوجي، على اعتبار أن كل منهما يكمل الآخر، ويعبر عن التنمية الفكريةوثمار إنجازات العقل العربي.
 


إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي