اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

تعابير إماراتية: رؤية تتحقق

خاص - شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-10-31 | منذ 6 سنة

 أبوظبي - رضاب فيصل - استقبلت منارة السعديات في أبوظبي الثلاثاء 29 أكتوبر/تشرين الأول الجاري الدورة الثالثة لسلسة "تعابير إماراتية: رؤية تتحقق" والتي تضمّ معرضاً لأعمال ستة فنانين تشكيليين من الإمارات هم: ابتسام عبدالعزيز، عبد الله السعدي، ليلى جمعة، محمد أحمد إبراهيم، محمد كاظم، ومحمد المزروعي. وتستمر الدورة التي تنظمها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة حتى 18 يناير/كانون الثاني 2014.

 
وتحتفي "تعابير إماراتية" ـ وهي مبادرة فنية ـ بدور الإماراتيين في تصنيع الفن المحلي والعالمي، وتشجعهم على العمل والإبداع مكلفةً إياهم بشكلٍ مستمر إنجاز مواد وإبداعات جديدة من خلال مجموعة من المعارض المستمرة. وكانت الدورة الأولى من هذه السلسة قد انطلقت في عام 2009، وشارك فيها آنذاك 64 فناناً إماراتياً بأكثر من 165 عملاً فنياً تنوعت ما بين لوحات، ومنحوتات، وأعمال الخط العربي، وطبعات فنية، وصور فوتوغرافية، ومقاطع الفيديو، إضافة إلى أعمال الوسائط المختلطة والتركيبات الفنية.
 
افتتح المعرض الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة بحضور الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعدد من الفنانين والمهتمين من جميع الجنسيات المقيمة في أبوظبي، إلى جانب عدد من ممثلي وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية.
 
تميّز الجو العام في المعرض بوجود أنماط مختلفة من الفن الحداثي الذي يعتمد في شكله وفكرته على مبادئ علمية وأكاديمية أثناء محاكاته الواقع والطبيعة. حيث كانت المعروضات استكمالاً لمشاريع فنانين غير مكتملة تمّ استكمالها بصورتها النهائية.
 
فندال عبد الله السعدي
 
يقدم الفنان الإماراتي عبد الله السعدي تكملةً لمشاريعه السابقة والتي تتصف بالحداثة والغرائبية نوعاً، إذ جاء عمله الحالي كتتمة للفندال العاري من عام 2000 وحتى عام 2010، وهو عبارة عن عمل فني تركيبي يتألف من قطع قام هو بنحتها من الصخر أو الألمنيوم معتمداً في مخيلته على شكل "البطاطا" المسماة في الإمارات بالفندال. بينما اليوم يقدّم لنا قطعاً في غاية الجمال والإدهاش من المجوهرات التي تصلح لأن تكون زينةً للمرأة.
 
ويقول لنا السعدي: "البطاطا بالنسبة لي مشروع متكامل، جزء منه "المجوهرات" التي ترونها معروضة اليوم. ومن خلاله أطرح فكرة: لماذا لا يمكننا الاستمتاع بشكل الفندال حتى ولو كان معداً للأكل؟".
 
ويضيف: "البطاطا وإذ تنمو تحت الأرض التي تكون محيطة بها من كل الجوانب، إلا أنها وعند خروجها تخرج عارية لا يحيطها شيء لتشكل جزءاً مهماً من النظام الغذائي في مجتمعاتنا وفي بقية المجتمعات".
 
تدفع هذه الأعمال والابتكارات المنجزة السعدي نحو العالمية، على الرغم من أنه يعتمد في فنه على شيء في غاية المحلية "الفندال". فقد أخبرنا بمشاركته في معرض بينالي البندقية من خلال منحوتات صخرية ومعدنية من وحي البطاطا، والتي حصدت جمهوراً عالمياً جيداً وانعكست إيجابيتها وجماليتها في الصحف العالمية.
 
ومن الناحية التقنية يقول السعدي: "أنا لا أملك ورشةً لتصنيع الذهب، لذا قمت بإرسال كل تصميماتي إلى الشارقة حيث تم إنجازها من الذهب عيار 18. وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة تبنت العملية بدورها فأنجزت ما هو معروض من قطع فنية.. وبصراحة لا مانع لدي في بيع بعض المجوهرات إن كانت هناك رغبة من الآخرين باقتنائها وشرائها".
 
توائم ليلى جمعة
 
بدورها جسّدت التشكيلية ليلى جمعة علاقتها مع الطبيعة من خلال مجموعة من التوائم التي أنجزتا معتمدةً على خبرتها في كونها درست الهندسة المعمارية، ومحاولةً توضيح الانقسامات بين التوائم من حيث الشكل والمضمون. إذ تؤكّد أن التوائم قد يبدو الشبه بينهم مثالياً لكن في الحقيقة هناك اختلاف كبير فيما بينهم، الشيء الذي أحاول رصده من خلال الرسم والتصميم باستخدام الخطوط والأشكال".
كذلك ترى جمعة أنّ عملها يمكن أن يكون في دوائره المتقاطعة والمتداخلة، رصداً أو تمثيلاً للعلاقات التي تربط بين الناس في الحياة الواقعية: "علاقاتنا مع بعضنا البعض من الممكن ألا تحدها نهاية، وهكذا هي القطع التي أمامكم، من الممكن أن تظل متداخلة إلى ما لا نهاية، ومن الممكن أن يتم قطعها عند أي حد".
 
إنّ هذه الدوائر المتقاطعة والمتداخلة والمصنوعة من المعدن، تستقبلك في بداية المعرض وتذهب بك إلى عوالم مختلفة وكل حسب تفسيره. فهي عمل فني قابل للتأويل والتحليل ومن الممكن أن يشير إلى عشرات الأفكار في الوقت ذاته.
 
تسامح محمد المزروعي
 
الفنان الوحيد من بين الفنانين الموجودين الذي قدّم لوحاتٍ مرسومة، هو الفنان التشكيلي محمد المزروعي. والذي اعتمد في أعماله على تصدير فكرة التسامح بين البشر كأشخاص لا ينتمون إلى بلد أو دين محدد إنما ينتمون إلى الإنسانية، إلى الكرة الأرضية. وقد عبر عن فكرته من خلال استحضار الدين المسيحي في لوحاته، لذا ليس من المستغرب أن نجد إحدى لوحاته عنوانها "العشاء الأخير" شارحاً ذلك بقوله: "نعم لقد جسدت بعض تعاليم وأفكار الدين المسيحي في لوحاتي للتعبير عن التسامح، فأنا كمسلم علي اتخاذ ما هو مختلف عني لتوضيح هذه الفكرة، كردة فعل على ما يحصل اليوم من تناحرات وعداءات في العالم".
 
أيضاً المرأة تفصيل لا يمكن أن يكون خارج معارض محمد المزروعي فهو يقول: "أجدها دائماً أفضل وسيلة للتعبير عن فكرة الجمال والخيال، وهي كذلك هنا طرف آخر في الوجود والحياة".
 
أما "البورتريهات" التي تتصدر الحائط من بدايته وحتى نهايته، ويشرح عنها بمثيلاتها "بورتريهات" الفيوم المشهورة وهي وجوه مرسومة على القبور لأشخاص ميتين ومحنطين. بينما بورتريهات المزروعي موجودة في المعرض كشهود عيان على التسامح.
 
من الناحية الفنية وبشكلٍ عام، فرسوماته لها نمط رسومات الأطفال الفطرية، ذات الخطوط وذات الأشكال، خاصةً وأنه يستخدم الكتابة كوسيلة للتعبير أو الدلالة.
 
اتجاهات محمد كاظم
 
من جهةٍ أخرى وإذا كنت من عشاق الضياع والمغامرة، فما عليك سوى الدخول إلى الجناح الذي يقدم فيه الفنان محمد كاظم عمله تحت عنوان "اتجاهات". والذي جاء نتيجةً لمشروع بدأه في العام 2002 وانتهى منه في العام 2005 مستخدماً 10 قطع خشبية محفور عليها إحداثيات نظام الملاحة العالمي "GPS".
 
تتجلى فكرة العمل في إسقاط الإحداثيات على البحر باستخدام إحداثيات مضيئة وممكن أن تتغير داخل غرفة دائرية مغلقة، من أجل تفكيك كل القيود المادية والفكرية بالاستعانة بتجربة الضياع في عرض البحر.
 
ويقول كاظم: "أنا هنا استخدم التكنولوجيا إلى جانب العناصر الطبيعية للوصول إلى حالة مطلقة من تجاوز الحدود الاجتماعية في الداخل والخارج، وربما الحدود السياسية. وهدفي منه كيف أشعر المشاهد والمتلقي بأنه ضائع فعلاً".
 
ويضيف كاظم: "من خلال هذا العمل، استطعت تمثيل دولة الإمارات العربية المتحدة في بينالي البندقية لهذا العام، كأول معرض شخصي في جناحنا".
 
وعن تفاصيل الإنجاز التقني للعمل، يشير كاظم إلى استعانته بفريق عمل متكامل من مهندسين ومصورين تحت إشرافه هو، حيث تمّ التقاط صور البحر عالية الدقة من خلال كاميرات في غاية الاحترافية. وبمساندة قوية من هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة.
أرض محمد أحمد إبراهيم
 
من الواضح للمتلقي وعند وقوفه أمام الصورة الكبيرة الموجودة على حائط جناح الفنان محمد أحمد ابراهيم، أنه درس ما له علاقة بالآثار والجغرافية ربما، محاولاً استكشاف الطبيعة وما فيها من حالات غريبة وجديدة. ومتطرقاً إلى فن فريد من نوعه هو "فن الأرض" باستخدام أدوات بسيطة كالدراجات التي قام بها وبطريقة فنية خاصة بنحت ست دوائر مختلفة الحجم في الأرض في منطقة جبلية في خورفكان في الإمارات.
 
في المعرض وضع فناننا لوحته "غروب الشمس" على شكل صورة فوتوغرافية مطبوعة بحجمٍ كبير، مستوحياً إياها من تجربته في منزله الذي يحجب جبلٌ مواجه له غروبَ الشمس عنهم. فقد اقترح صنع تجويف في الجبل لتتمكن الرؤية من خلاله.
 
قد يكون المشروع الافتراضي لمحمد أحمد إبراهيم والذي يمثل تدخلاً سافراً في الطبيعة، لا يمكن تحقيقه على أرض الواقع. لذا تمّ الاكتفاء بتجسيده متخيلاً مع التركيز على الموانع التي تفصل بين الحياة كما هي في الحقيقة وبين الخيال الذي لا تحده أي حدود. إن هذه الفكرة بحد ذاتها هي ما يريد ابراهيم التركيز عليه من خلال لوحته المصورة.
 
يجد محمد أحمد إبراهيم نفسه كرسام ونحات، وقد أمضى أكثر من عشر سنوات في التسعينيات من القرن الماضي في إنتاج سلسلة من مشاريع الفن الأرضي التي استكشفت العلاقة الفلسفية بين الفضاء المادي والذاكرة الثقافية.
 
حرية ابتسام عبد العزيز
 
للحرية لونها الأزرق في مشروع الفنانة التشكيلية ابتسام عبد العزيز، والتي شكّلت الفقاعة الكبيرة جسماً جاذباً للانتباه يتوسط الجنا الذي عرضت فيه يوم أمس في "تعابير إماراتية".
 
انطلق المشروع من توثيق وضع ابتسام للفقاعة في الباحة الخارجية لمنارة السعديات باستخدام الفيديو والتصوير الفوتوغرافي، حيث دخلت بها حتى غمرت كامل جسدها ولونتها باللون الأزرق باستخدام فرشاة صغيرة. وبالتالي فإن رؤيتها للأشياء والحياة من حولها باتت محكومة بالزرقة. فشكلت بينها وبين نفسها تجربة جديدة لرؤية العالم جسّدت حريتها في كونها غير مرتبطة أو مشابهة برؤية الآخرين النمطية له.
 
وهنا تؤكد: "أنا حرة في رؤية العالم بالطريقة التي أريدها وأجدها تناسبني.. اللون الأزرق توافق مع رؤيتي".
 
نحن كمتلقين في المعرض كنا شهوداً على التجربة كلها، فقد رأينا عبر الفيديو والصور الثابتة على الحائط كيف تحولت البيئة والرؤية في عيني عبد العزيز من طبيعية متعارف عليها بألوانها المختلفة والمتعددة إلى زرقاء جديدة تحمل في ملامحها مشاعر الفنانة وتوثّق إرادتها.
 
 


إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي