اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

الشاعر الكوني بروح إنسانية خلاقة : علاقة غوته بالثقافة العربية والإسلامية درس في التسامح

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-06-12 | منذ 7 سنة

 يحتاج المرء لدراسات وأبحاث كثيرة لتناول التأثير العربي والإسلامي على أعمال الشاعر الألماني الكبير يوهان فولفغانغ غوته (1749-1832)، فاهتمام غوته وحبه للثقافتين العربية والإسلامية لم يتجلى فقط في عمل واحد وإنما في عدة أعمال، بل وفي عدة مراحل من تكوين هذا الشاعر. لكن يبقى "الديوان الشرقي الغربي" عمل غوته الأهم الحامل للمسة إسلامية وعربية وفارسية أيضا.

يبقى السؤال اليوم، لماذا العودة إلى غوته وإلى أعماله؟ أما الجواب على ذلك فليس من الصعوبة بمكان، لاسيما وأن عالمنا يشهد فتنا وصراعات سياسية وحضارية تأخذ أشكالا دينية وعرقية ومذهبية وقبلية وغيرها. وهو الأمر الذي يؤكد عليه عبد الرحمن طنكول رئيس جامعة ابن طفيل في القنيطرة المغربية ورئيس بيت الشعر في المغرب سابقا في قوله: "لقد حان الوقت لإعادة قراءة غوته، وإعادة قراءة البعد الروحي في أعماله. لقد أصبحت هذه العودة ملحة في عالم يتسم بصراع الثقافات وإقصاء الأقليات". ويضيف الناقد المغربي: " غوته يعطينا من خلال علاقته بالثقافة العربية والإسلامية درسا في التسامح، وفي بناء جسور مع عوالم جديدة".
 
غوته والروافد العربية والإسلامية
 
يلمس المتتبع لأعمال غوته من غير شك التأثير العربي والإسلامي على أعماله، لكن الباحثين يختلفون حول مدى قوة ذلك التأثير. فالبعض يعتبر المكون العربي-الإسلامي في أدب غوته مكونا ثانويا، بينما يرى آخرون أنه مكون أساسي في أعمال شاعر ألمانيا الكبير، كما هو الشأن بالنسبة للباحثة الألمانية- الأمريكية كاترينا مومزن، التي يصعب الحديث عن غوته والعالم العربي والإسلامي دون الرجوع إليها. ذلك أنها أهدت حياتها العلمية والأكاديمية الممتدة على مدار عقود إلى أعمال غوته وعلاقتها بالثقافة العربية والإسلامية.
ترى مومزن في كتابها "غوته والعالم العربي" أن غوته ما كان ليصل لما هو عليه لولا اطلاعه على الثقافة العربية والإسلامية، كما تثبت الباحثة الألمانية إطلاع غوته الواسع على القرآن الكريم وحكايات ألف ليلة وليلة والمعلقات الشعرية العربية، والشعر الفارسي المتمثل في شعر حافظ الشيرازي، وغيرها من روافد الثقافة العربية والإسلامية.
 
"ربما لم يحدث في أي لغة هذا القدر من الانسجام بين الروح والكلمة والخط مثلما حدث في اللغة العربية" بهذه الكلمات يصف غوته اللغة العربية. فقد أدخل الشاعر الألماني مفردات فارسية وعربية على قصائده، كاستخدامه لمفردة "ديوان" أو مفردة "هدهد"، بالإضافة إلى الاستعارات الشعرية العربية، غير الموجودة في التعبير الألماني كتعبير"وجهها كالقمر". أما تأثره بالقرآن فيظهر جليا في هذه القصيدة:"لله المشرق، ولله المغرب، والشمال والجنوب يستقران في سلام يديه" وهي محاكاة واضحة لقوله تعالى في سورة البقرة:"ولله المشرق والمغرب، فأينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله".
 
غوته شاعر كوني
 
"الشاعر اليوم وفقا لرؤية غوته ليس مجرد وريث للغته الخاصة وحدها، وإنما هو وريث كذلك للغات كلها وللكون كله." هذا ما قاله الشاعر السوري الكبير أدونيس في كلمة بمناسبة استلامه جائزة غوته في فرانكفورت سنة 2011.  فغوته لم يكن حبيس ثقافة واحدة، وإنما اضطلع على ثقافات متعددة كاليونانية والصينية والفرنسية والفارسية والعربية، وغيرها من الثقافات.
وعلى عكس أدباء وفلاسفة نظروا إلى الإسلام نظرة سلبية كدين منغلق وغير منفتح على الحوار مع الشعوب الأخرى، - كهيغل مثلا الذي أشار إلى أن الإسلام دين متعصب- جاء غوته بنظرة أخرى تتميز بالتسامح. يقول الناقد المغربي عبد الرحمن طنكول: "لقد قام غوته بقطيعة مع ما يسيء للمنطقة العربية والإسلامية، فقدم قراءة خاصة للمشرق ككيان جغرافي وروحي بما يتميز من خيال وروحانيات وإشراقات مضيئة تتعارض مع النظرة التشاؤمية".
 
الثقافة العربية مصدر الدفء والروحانية في شعر غوته
 
برز غوته في فترة تاريخية تميزت بحضور قوي للاستشراق الألماني، حيث تم اكتشاف حكايات ألف ليلية وليلة بعد ترجمتها إلى الألمانية، كما ظهرت دراسات حاولت أن تقرب الألمان من الثقافة العربية والإسلامية، بالإضافة إلى ظهور معجم المستشرق الألماني كارل بروكلمان الذي اهتم بالأدب العربي. فانفتح القراء الألمان على عالم آخر بلغته وخياله وتصوره للعالم، الأمر الذي أحدث دهشة لدى القارئ الألماني.
انفتاح غوته على الثقافة العربية والإسلامية أعطى لشعره نوعا من الدفء والروحانية، كما يشرح عبد الرحمن طنكول العميد السابق لكلية الآداب في جامعة فاس، بل إن الناقد المغربي يرى أن هذا الدفء امتد إلى الشعر الأوروبي ككل ويقول: "غوته هو من الشعراء الألمان والأوروبيين القلائل الذين استطاعوا أن يعلوا بالمدرسة الشعرية الألمانية والأوروبية بفضل التأثير المشرقي".
 
تنويه: ينشر هذا المقال في موقعDW والجزيرة نت  Aljazeera.netفي إطار مشروع مشترك.
 


إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي