اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

'أمير الشعراء' يستبعد عشرات الشعراء لضعف ما قدّموه

خاص - شبكة الأمة برس الإخبارية
2013-04-12 | منذ 7 سنة

 أبوظبي - هل هو العَوْدُ أم البِدْء؟

 
ما تابعه جمهور الشّعر ليلة أمس الأربعاء عبر قناة أبوظبي- الإمارات كان من دون شكّ عَوْدٌ وبدءٌ في الآن ذاته، وما شهده الجمهور أيضاً افتتاحيّة جديدة لموسم جديد من "أمير الشّعراء"، فالمسابقة تستقطب مبدعي ومبدعات الشّعر العربيّ الفصيح، من أيّة جنسيّة كانوا، ومن أيّ بلد كذلك، في حين أن البرنامج التلفزيونيّ ينقل أحداث المسابقة للمشاهدين، ليتابعها ملايين الأشخاص داخل حدود الوطن وخارجه، فجمهور الشّعر يبحث دائماً عن المعنى والجماليّة والحضور البهيّ للكلام على اختلاف ذائقة ذلك الجمهور.
 
وإذا كان ابن خلدون قد عرّف الشّعر بأنّه (كلامٌ مفصّل قطعاً قطعاً، متساوية في الوزن، متّحدة في الحرف الأخير من كل قطعة، وتسمّى كلّ قطعة بيتاً، ويسمّى الحرف الأخير الذي تتّفق فيه قافية، وتسمى جملة الكلام إلى آخره قصيدة وكلمة، وينفرد كل بيت منه بإفادته في تراكيبه، حتّى كأنّه كلام وحده، مستقلّ عمّا قبله وما بعده، وإذا أُفرد كان تامّاً في بابه في مدح أو نسيب أو رثاء)، فإن آخرين فصّلوا الموضوع أكثر، فقالوا إنْ كان عدد الأبيات أقل من ستّة فإنها تكون قطعة، وأنّ لكلّ قصيدة بحر واحد، وقافية واحدة، أما التفعيلات فهي الأجزاء الّتي يتكوّن منها البيت الشّعري، والذي لا يجيد إبداعه إلّا شاعر محترف "بحجم" قصيدة عصماء.
 
• موسم الـ300، وثلاثي النقد
 
هو إذن الموسم الخامس من مواسم "أمير الشّعراء"، المسابقة الثقافيّة التي يتنافس على لقبها شعراء القصيدة الفصحى، سواء كانت عموديّة مقفّاة، أم حرّة، أم قصيدة تفعيلة.
 
ومع الحلقات المسجّلة من البرنامج، والتي تمتد حتّى نهاية شهر أبريل/نيسان الحالي، ستعرض قناة أبوظبي – الإمارات وشاعر المليون تفاصيل لقاءات لجنة التحكيم مع المئات الّذين كانوا قد تقدّموا بطلبات التّرشّح للمسابقة في دورتها هذه، فيما يبدأ البث المباشر للبرنامج مطلع مايو/ايار 2013.
 
واللّجنة المكوّنة من د. علي بن تميم، د. عبدالملك مرتاض، ود. صلاح فضل، بالإضافة إلى عضوي اللّجنة المنظّمة د. غسان الحسن، ود. محمد ولد عبدي؛ استمرّت حتّى شهر مارس/آذار الماضي بمقابلة المتقدّمين للمسابقة، الّذين مثّلوا 30 دولة عربيّة وأجنبيّة، ومن ثمَّ قامت اللّجنة المنظّمة لـ "أمير الشّعراء" التي تشرف عليها لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافيّة والتراثيّة في إمارة أبوظبي؛ بعمليّات الفرز والتقييم وفق معايير محدّدة، حيث تمّ اختيار 300 شاعر يمثّلون 22 دولة لإجراء المقابلات المباشرة مع لجنة التّحكيم بأبوظبي نهاية مارس/آذار الماضي، والّلافت في هذه الدّورة مشاركة شعراء من أفريقيا (بوركينا فاسو، غانا، نيجيريا، تشاد، ومالي)، ومن أوروبّا (بلجيكا، بريطانيا، وألمانيا) إلى جانب ارتفاع المستوى الفنيّ والإبداعيّ للشّعراء المترشّحين.
 
ومع انتهاء المقابلات أجرت اللّجنة اختبارات تقييم إضافيّة من أجل اختيار القائمة النهائيّة للأسماء التي ستخوض غمار منافسات ستكون "شرسة" أحياناً، وسيتم بثّها على الهواء مباشرة عبر قناتي أبوظبي – الإمارات وشاعر المليون في السّاعة العاشرة من مساء كل أربعاء، اعتباراً من مطلع شهر مايو/أيار القادم.
 
• الحلم.. حين يكبر بـ "التّقادم"
 
وكأنّ "التّقادم" يزيد من حماس الشّعراء للترشّح إلى المسابقة، ومن حدّة التنافس بينهم أيضاً، وهو المتوقّع أن تشهده هذه الدّورة الخامسة لنيل لقب الأمير، الذي طالما حلم ويحلم به مبدعون ومبدعات كثر على امتداد الجغرافيا الناطقة بالضّاد، ولكن يبقى السؤال الحاضر دائماً مع بداية كل موسم:
 
من سيكون الأولى بلقب تلك المسابقة الثقافيّة الأكبر عربيّاً، والتي يحسب للعاصمة أبوظبي أن يتنافس على مضمارها الثقافيّ شعراء القصيدة الفصحى بكل ألوانها، سواء كانت القصيدة عموديّة مقفّاة كما عرفت منذ عصور خلت، أم كانت ضمن إطار النّمط الحديث، أي نمط القصيدة الحرّة، أو قصيدة التّفعيلة.
 
• بقاء الأجدر
 
بدأ بثّ الحلقات المسجّلة التي ينتظرها كل عاشق للشّعر، سواء كان كاتباً حرفه، أم محترفاً في تلقّيه، أم متذوّقاً له، مترشّحون كثر مثّلوا 30 دولة، وبالإجماع أو بالأغلبيّة؛ لم يُجز بعضهم لأسباب عديدة، منها غياب الشّعر والشّعريّة إلى جانب كسر الأوزان، أو عدم الإلقاء الجيّد والمقنع للنصّ والذي أسهم في قتله، أو عدم تمكّن البعض من مفاتيح الشّعر، وكأنّهم كانوا يبخسون بضاعتهم، وثمة من نظم كلاماً على كلام، فمن قدم قصيدة جيّدة بقي داخل المسابقة، ومن لم يفعل استُبعد.
 
حيث أُجيز أؤلئك الّذين امتلكوا ناصية الشّعر ومعجميّة اللّغة، فأبدوا في قصائدهم سلاسة في الصّياغة، وقوّة في المعنى، وصوراً مذهلة، وبين كلتا الحالتين كان بعض المترشّحين يجازون بأغلبيّة أصوات اللّجنة.
 
• اللّجنة والإبداع
 
بعد سماع ما ألقاه المترشّحون والمترشّحات ليلة أمس، قال د. صلاح فضل - وبالمقارنة مع ما جاء في المراحل الأولى من الدّورات السّابقة من البرنامج: (إن النّصوص كانت أكثر حيويّة، كما كانت بعيدة عن المباشرة السّياسيّة، وبالمجمل كانت الإنسانيّة حاضرة، وكذلك الإبداع الحقيقي).
 
من جهته قال د. عبدالملك مرتاض واصفاً تجربته وتجربة زميليه في اللّجنة: (لقد كسبنا تجربة من خلال وجودنا في المسابقة، وإنّنا من خلال تلك التّجربة بات باستطاعتنا التميّيز بين القصائد).
 
فيما قال د. علي بن تميم: (إنّ هذا الموسم لا بدّ وأن يعبّر عن رفعة ورقيّ الشّعر، وبالتالي فإنّ أمام عشّاق الشّعر موسماً جديداً يستردّون خلاله شهيّتهم للإبداع، وفي المقابل فإنّ الذّوق الفنيّ لدى الشّعراء سينمو أكثر).
 
وغير بعيد من أعضاء اللجنة؛ كانت كاميرا البرنامج تنتقل في ردهات المسرح، تركّز على الوجوه، الأيدي، القلق إن كان حاضراً، والأمل الّذي كان يلتمع كبرق كلّما وقف أحدهم قبالة عبارة "أمير الشّعراء"، فالمسابقة – وكما وصفها مترشّح – إنّما هي نجاح وإنّ لم يصل إلى اللقب، وهي شهرة وإن لم تتحقق له الاستمراريّة إلى مراحل متقدّمة.
• إجازة.. لا إجازة
 
خلال حلقة ليلة الأربعاء توافقت آراء اللّجنة على العديد من الأسماء، فأجازتها من دون أن يكون هناك أدنى خلاف حولها، أو اختلاف عليها، والإجازة تعني هنا التأهل لمرحلة الخمسين شاعراً من أصل 300 شاعر تمت مقابلتهم، وليس للمرحلة النهائية التي يشارك بها عدد أقل من الشعراء بالطبع في حلقات البث المباشر للبرنامج، كما توافقت الآراء على عدم إجازة العديد من الشعراء.
 
فجاء الإجماع لصالح شعراء من موريتانيا، فلسطين، الجزائر، العراق، أريتريا، ليبيا، السعوديّة، فيما أجيز آخرون بالأغلبيّة، وفي المقابل لم يُجز - وبالإجماع أيضاً – شعراء من الأردن والعراق والجزائر.
 
وكان قد حدث جدل بين أعضاء لجنة التّحكيم، وذلك على الجماليّة والذّائقة والمعنى واللغة لدى بعض المترشّحين.
 
• حضور نسائي
 
خلال الحلقة تقدّمت عدة مترشّحات، وبينما أجازت اللجنة مها محمد العتيبي (السعوديّة)، إلا أنها لم تجز عفاف محمد رجب الحساسنة (فلسطين)، وغيرها من المترشّحات، لضعف في النّصوص، أو لأن النص عتيق اللّغة وخالٍ من الصّور الفنيّة الآسرة، أو بسبب عدم وجود شعر أصلاً، أو ضعف العلاقة مع الشّعر.
 
• حكاية عفاف
 
كشفت حلقة ليلة الأمس أن رفض المترشّحة الفلسطينيّة عفاف محمد رجب الحساسنة كان لأسباب فنيّة بحتة مرتبطة بالقصيدة، ليأتي ذلك ردّاً على ما تناولته الصحافة العربية، والتي نشرت في الأيام الماضية ادّعاء رابطة الكتّاب والأدباء الفلسطينيين بأنّه تمّ إقصاء الحساسنة من المسابقة لأنّها منقبة، وهذا ما يناقضه إجازة المترشّحة السعوديّة مها محمد العتيبي، وهي المنقّبة أيضاً.
 
وقد كشفت وكالة أنباء الشعر التي تابعت القضيّة أنّ لا صحّة على الإطلاق لرفض الشاعرة الفلسطينيّة عفاف الحساسنة، حيث جاء في الوكالة على لسان مصدر مسؤول في اللّجنة المنظّمة لمسابقة "أمير الشعراء" أنّ الشاعرة المذكورة حضرت إلى المسرح وشاركت بصورة اعتياديّة، فقابلت لجنة التحكيم، لكنها لم تحصل على إجازة اللّجنة بسبب عدم ارتقاء مستوى القصيدة التي ألقتها إلى معايير وشروط الإجازة فنيّاً وأدبيّاً، وبالتالي لم تتأهل إلى المرحلة التالية وفق تقييم أغلبية أعضاء اللجنة.
 
كما أشار المصدر إلى أنّه سبق للّجنة المنظّمة لمسابقتي "أمير الشعراء" و"شاعر المليون" أن استقبلت العديد من الشاعرات المنقّبات من دول عربيّة مختلفة، بل إن بعضهن وصلن إلى مراحل متقدّمة جداً، ومن بينهن الشاعرة حصّة هلال التي وصلت إلى المرحلة النهائيّة والأخيرة من مسابقة "شاعر المليون" في موسمها الرابع 2010، والشّاعرة حصّة التي حصلت على المركز الثالث، والشّاعرة عيدة الجهني، والشّاعرة الراحلة مستورة الأحمدي.
 
• من الذاكرة
 
وصلت أصداء المسابقة للعالميّة منذ دورتها الأولى عام 2007، حيث أصبحت الأولى والأقوى والأكثر جماهيريّة كمسابقة ثقافيّة أدبيّة تختص بالشّعر الفصيح، وباتت تشكّل خدمةً لأهداف النّهوض بالشّعر العربي، وإعادة الاعتبار للأدب العربيّ الذي تألّق على مدى قرون عديدة، وخصوصاً الشّعر، وذلك منذ عصر نهضة الشّعر العربي في الجاهليّة وعصره الذهبيّ في العصر العباسي، حيث ساهمت المسابقة في إعادته إلى دائرة الضوء، وهي التي حصدت اهتماماً واسعاً في وسائل الإعلام المحليّة والعربيّة والدوليّة.
 
وفي الدّورة الرابعة من المسابقة 2011 كان لقب "أمير الشّعراء" من نصيب الشّاعر اليمني عبدالعزيز الزّراعي، في حين فاز الشاعر السوري حسن بعيتي بلقب الدّورة الثالثة 2009، كما فاز الشّاعر الموريتاني سيدي محمد ولد بمبا بلقب الدّورة الثانية 2008، أما فعاليات الدّورة الأولى فقد اختتمت في أغسطس 2007، والتي اختتمت بتتويج الشّاعر الإماراتي عبدالكريم معتوق أميراً للشّعراء.
 
وقد شهدت المسابقة في دوراتها السّابقة إقبالاً واسعاً من قبل آلاف الشّعراء العرب، وعددٍ من الناطقين بالعربيّة، وبالتّالي نجحت أبوظبي في الكشف عن 125 موهبة شعريّة، وإعادة إحياء الاهتمام الشعبيّ بالشّعر العربيّ الفصيح.
 
ويذكر أن الأمانة العامّة للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، قد أصدرت قراراّ مطلع فبراير/شباط الماضي يقضي بتشكيل "لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية" برئاسة محمد خلف المزروعي، وعضوية ممثلين عن كل من شركة أبوظبي للإعلام، وهيئة أبوظبي للسّياحة والثقافة التي تستند إليها اللّجنة في مهامها وأعمالها، بالإضافة إلى القيادة العامّة لشرطة أبوظبي، دائرة الشّؤون البلديّة، ديوان ممثل الحاكم في المنطقة الغربيّة، دائرة النّقل، هيئة البيئة - أبوظبي، هيئة الصحّة - أبوظبي، وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائيّة.
 
ومن مهام اللّجنة أنها تقوم بإدارة العديد من المهرجانات والبرامج التراثيّة والثقافيّة، ومن بينها "شاعر المليون"، "أمير الشّعراء"، برنامج "الشّارة" التراثي الثقافي، مهرجان ليوا للرّطب، مهرجان الظّفرة، أكاديميّة الشّعر، قناة شاعر المليون، مجلّة شاعر المليون، مجلّة شواطئ، وأكاديميّة نيويورك للأفلام.
 


إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي