

براغ - يثير تقرير للشرطة الشيوعية التشيكوسلوفاكية كشف ان الكاتب الكبير ميلان كونديرا وشى بأحد مواطنيه جدلا محتدما حول صدقيته في بلاده منذ ان نشرت الوثيقة في مطلع الاسبوع.
وان كانت الصحافة التشيكية قلما اظهرت حتى الان ميلا الى التنقيب في خفايا الماضي، الا انها نشرت هذه المرة كما من الشهادات والتحليلات والمواقف والاراء سواء تأييدا لكاتب "خفة الكائن التي لا تحتمل" او شجبا له منذ ان افاد تقرير الشرطة انه بلغ بأحد مواطنيه في مارس/آذار 1950 حين كان طالبا في كلية السينما.
وعنونت صحيفة دنيس "كونديرا: مخبر ام ضحية؟"، بعد نشر المحضر على الموقع الالكتروني لمعهد الدراسات حول الانظمة الشمولية الذي انشئ عام 2007 لالقاء الضوء على ماضي البلاد الشيوعي.
ووصف الكاتب البالغ من العمر 79 عاما والمقيم اليوم في فرنسا بـ"مجرد اكاذيب" مضمون التقرير الذي يفيد بانه بلغ تلقائيا الشرطة الشيوعية بوجود فتى يدعى ميروسلاف دفوراتشيك في براغ وقد اعتقل دفوراتشيك فيما بعد وحكم عليه بالسجن 22 عاما.
وتعرض معهد الدراسات حول الانظمة الشيوعية على اثر نشره التقرير لسيل من الانتقادات والهجمات غير انه دافع بشدة عن جدية ابحاثه ومحققيه.
والملف الذي يتضمن التقرير المذكور مخصص لمسار دفوراتشيك وهو طالب طيار فر بعد حملة تطهير شيوعية وانتقل الى الغرب حيث تم تجنيده كعميل لاحد فروع اجهزة الاستخبارات الاميركية وهو سبب وجوده في براغ عند اعتقاله.
وطالبت اكاديمية الاداب التشيكية بأدلة "دامغة" اكثر على هذه الاتهامات.
وفي موقف مماثل، شكك الكاتب التشيكي يوزف سكفوريكي الذي اتهمت زوجته عن غير حق بانها كانت مخبرة في مطلع التسعينات، في مصداقية محفوظات أجهزة الأمن التشيكوسلوفاكية.
وقال "ان الشرطة الشيوعية والشرطة السرية منظمتان مطلقتا النفوذ غير خاضعتين لاي سيطرة ولا يمكن اساسا السيطرة عليهما. كل من يتكل على محفوظاتهما وكأنها كلام منزل إنما هو أحمق".
من جهتها استبعدت دائرة محفوظات الامن التشيكي ان تكون الوثيقة مزورة واكدت ان موقعها العضو في جهاز الامن القومي كان يعمل في تلك الفترة في الدائرة المذكورة في المحضر.
واوضح المؤرخ بروكوب توميك الذي اجرى ابحاثا لفترة طويلة حول جرائم الشيوعية، ان التقرير يشبه فعلا "وثيقة نموذجية شائعة جدا" وانه يمكن التثبت من صحتها استنادا الى محضر بلاغ كونديرا "الموجود حكما في مكان ما".
وعند كشف القضية، تقدم مسؤول سابق في اللجنة الطلابية في الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي يدعى زدينيك بيسات ليكشف بعد صمت استمر 58 عاما ان طالبا اخر متوفيا اليوم ابلغه شخصيا بانه وشى بدفوراتشيك للشرطة لانه كان يريد هو ايضا ابلاغ قيادة الحزب بالامر.
غير ان المعهد اعتبر ان كشف هذه المعلومات لا ينفي اطلاقا ان يكون كونديرا بلغ بدفوراتشيك للشرطة.
واعتبر مدير معهد التاريخ المعاصر اولدريش توما انه ينبغي وضع القصة في اطارها التاريخي، مشيرا الى ان العديد من الشبان كانوا في تلك الفترة يؤمنون بالشيوعية ولا يرون خطأ في الابلاغ بتحركات محتملة يقوم بها "اعداء للنظام".
واشار المؤرخ جيري برنيس الى ان كونديرا كان عند حصول الوقائع يتحمل مسؤوليات في دار طلبة ما يلزمه بابلاغ الشرطة بوجود اي شخص مشبوه.
وبعدما كان كونديرا شيوعيا، انتقل الى المعسكر الاصلاحي في الستينات وحظر عليه اي نشاط عام بعد سحق ربيع براغ في اغسطس/آب 1968، ما حمله على سلوك طريق المنفى عام 1975.