

'سيسرا' مجلة ثقافية جديدة يرأسها إبراهيم الحميد وترفع نسبة المجلات الأدبية التي تصدرها الأندية السعودية كتب ـ محمد الحمامصي أصدر نادي الجوف الأدبي الثقافي بالمملكة العربية السعودية عدده الأول من مجلته الثقافية "سيسرا" لشهر شوال 1429هـ / أكتوبر/تشرين الأول 2008 والتي يرأس تحريرها المسئول الإداري بالنادي إبراهيم الحميد. ويؤكد عبدالرحمن الدرعان رئيس نادي الجوف الأدبي الثقافي في افتتاحية "سيسرا"، أنه ليس سرا أننا لم نتردد بإلغاء النسخة التجريبية للعدد الذي كان يفترض أن يصدر قبل نحو عام تقريبا باعتباره العدد التجريبي لأسباب ليس هنا مجال الاسترسال في طرحها، من بينها تلك الصعوبات التي لما يزل النادي الأدبي يحاول أن ينازلها منذ تشكيل مجلس الإدارة في دورته الثانية. ويشير إلى أنه يمكن القول إن نادي الجوف الأدبي الذي جاءت ولادته في مرحلة متأخرة قياسا على الجيلين الأول والثاني من الأندية الأدبية إبان كانت الأندية في عهدة الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وفي الوقت نفسه لم يتأجل قرار التأسيس لتتماثل الظروف مع ظروف الأندية التي تمثل الجيل الجديد والتي كانت ولادتها في عهد الوزارة، وإن انتقلت الأندية إلى وزارة الثقافة والإعلام حتى كانت فترة مجلس الإدارة في دورتها الأولى توشك على الانتهاء في الوقت الذي لم يتشكل التراكم ولم تنضج التجربة تماما وكان لزاما أن يصاحب هذا الانتقال التحولات التي تعول وزارة الثقافة والإعلام عليها في عهدها الجديد. وفي باب دراسات ونقد يقرر الدكتور عالي القرشي في دراسته حول الرواية السعودية أن تلك التجربة شهدت في الفترة الأخيرة بعد رحلتها الطويلة، توفرا وازدحاما على إنتاجها، واستقطبت المتابعة والتأمل، وقيل الكثير عن جرأتها وفضحها المسكوت عنه، وتبديلها في عالم الروائي التراتبية الاجتماعية، إلا أنه يقول إن الحديث عن منجزها الجمالي محدود وقليل إذا ما قرن بإنتاجها، وقدم في الدراسة مقارنة شيء من ذلك في مجالات لغة الرواية وتجاور النصوص وبناء الرواية. وتقدم الدكتورة دعاء صابر قراءة في مجمل الأعمال الشعرية للشاعر الراحل الكبير محمود درويش معتبرة أننا أمام ظاهرة، كظاهرة الشاعر محمود درويش نجد أننا أمام شاعر يعتبره الكثيرون الصورة النابضة والحية للجرح الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية فقد استطاع بأسلوبه التعبير عن القضية وتحويلها من مجرد قضية شرق أوسطية إلى قضية عالمية يعرفها القاصى والداني، فمنذ بداياته الشعرية يحاول محمود درويش أن تكون له نكهته الخاصة التي لا يشبه فيها أحدا، ولا يزاحمه فيها شاعر فهو يجيد التعبير عن نفسه وعن أهله وعن قضيته، وعيناه بمثابة كاميرا تستطيع تصوير المشاهد واختزانها في الذاكرة وإخراجها في صورة قصيدة يتداولها الجميع. وتنشر "سيسرا" سيرة ذاتية للشاعر الراحل بمناسبة رحيله. وتقدم الدكتور هويدا صالح دراسة حول القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا حيث تشير إلى ظهور القصة القصيرة أول ما ظهرت في القارة الوليدة، في الولايات المتحدة الأميركية علي يد إدجار ألن بو، وذلك ليس من المستغرب إنها هي الجنس الأدبي الذي يحرر الفرد العادي من ربقة التبعيات القديمة، وظهوره كذات فردية مستقلة تعي حرياتها الباطنة في الشعور والتفكير، ولها خصائصها المميزة لفرديتها على العكس من الأنماط النموذجية الجاهزة التي لعبت دور البطولة في السرد القصصي القديم. وتكتب هيا صالح حكاية الروائي مؤنس الرزاز الذي اعتبر "الموت باب الخلاص الوحيد" وهذا ما قاله مؤنس الذي لم يمت، بالمعنى الدقيق للكلمة، وكل ما في الأمر أنه رفض الدنيا، واختار الحياة "تحيا الحياة يا ملكة الموت. كيف أشكرك بعد أن تركت لنا حول كثافة العدم المجسم.. فضاء فائضاً من حياة لنا حرية صياغتها فتكتمل الصورة." ويكتب القاص والناقد هشام بن الشاوي عن رواية نساء المنكر لسمر المقرن مقررا أن الروائية تكتب عن شخصية منحرفة يمكن ألا يتعاطف معها القارئ منذ البداية، حيث امرأة معلقة، ترتبط برجل يدعى "رئيف"، تقابله في لندن بعد أن تعرفت عليه عبر المسنجر، كما أن البطلة تحمّل مجتمعها مسؤولية فرد، تدين هذا المجتمع، وتتوق إلى التمرد على تقاليده عبر هذه العلاقة غير الشرعية. ويكتب فراس عمر عن النسق التعبيري عند نازك الملائكة مشيرا إلى أن الشاعرة نازك الملائكة تعد واحدة من الشاعرات اللواتي تركن بصمة في التاريخ الأدبي والثقافي العربي، وقد أصدرت الشاعرة ما يزيد على عشرة كتب بين الديوان والدراسة، ويعود لها الفضل في ترسيخ حركة الشعر الحر، بما قدمته من نقد تأصيلي حول هذا النوع من الأدب، وما أنتجته قريحتها من شعر التزمت فيه النهج الجديد. ويكتب فهد المصبح عن مجموعة أحمد القاضي "الريح وظل الأشياء" مشيرا إلى أن هذا الكتاب الصغير جاء كصرخة مدوية تلفت إلى ما تداخل فيه بين طرفي نقيض هما القديم والحديث. ويكتب الدكتور نعيم عرايدي عن القصائد الشعرية والإيقاع المتناثر في "سُلالتي الريح عنواني المطر" حيث يؤكد أن الشاعر موسى حوامدة يغلق مجموعته بقصيدة بعنوان "قصائد ليست شعرية"، ويكون بذلك قد أرسى مصطلحاً جديداً في دراسة الشعر. كأنه يميز (ربما بجديه وربما بسخريه) بين القصيدة الشعرية والقصيدة التي ليست شعرية، علماً بأن القصيدة هي الشعر ولا يمكن أن تكون القصيدة غير الشعر. في هذا السياق يشير إلى أن الشاعر يبعثنا للتنقيب عن تقاليد الشعر العربي وعن أصوله الموروثه وطرق استعمالها، فنجد أنفسنا أمام معضلة نظرية في مقبولية الشعر العربي الحديث من ناحية، وأمام معضلة استعمال الأنواع الأدبية المتوارثة من ناحية أخرى. وفي صفحات الشعر نجد قصائد للشعراء: عبدالعزيز الشريف، فيصل أكرم، أمينة المريني، منى وفيق، عبدالله الصيخان، زياد السالم، عصام أبوزيد، عبدالله المتقي، صلاح عليوه، عبدالرحيم الماسخ، يوسف رزوقة، حسن بن مبارك الربيح، هاشم الجحدلي، عبدالرحمن المحسني، عبدالرحيم الخصار، ترجمة لقصيدة للشاعر وليام بليك للشاعرة ملاك الخالدي. وفي صفحات القصص نجد قصصا للقاصين: إبراهيم الحميد، آسيا موسى، قصة مترجمة لأرنست همنجواي، أحمد ابراهيم، جعفر الجشي، هدى المعجل، عمار الجنيدي، راندا رأفت. وفي فصل من رواية نجد فصلا من رواية "سوق الطيور" للروائي والقاص عواض عواض العصيمي. وفي حوارات نجد "سيسرا" تحاور الناقد محمد برادة الذي يرى أن الهويةَ ليست ثابتة، وأنه لا مشروع ثقافياً لنهضةٍ عربيةٍ شاملة. كما تحاور "سيسرا" الشاعرة العراقية وفاء عبدالرزاق التي تؤكد أن الواقع الثقافي العربي متشابه في كل البلدان العربية ولو أن هناك نسبة من التفاوت لكنه مأزوم بحالتين فئوية وسلطوية. وتنشر "سيسرا" حوارا مع الروائي العالمي باولو كويلو ترجمه الشاعر محمد خضر الغامدي. وفي حوار مع التشكيلي المغربي محمد البندوري يؤكد لـ "سيسرا" أن الخط العربي لم يعد ذلك الحرف الكلاسيكي الذي تخط به الكلمات لتأدية معنى كلام معين بل أصبح من أرقى وسائل التعبير التشكيلي في العالم، كونه يحتوي على رموز وأشكال في مدلولاتها العميقة، تتطور باستمرار حيث تمزج باللون فتفصح عن خبايا عدة يختزلها الواقع الفكري، المعرفي والثقافي العربي. وفي أقواس يكتب محسن الزيني مقالا بعنوان العالم الافتراضي يوميات صحفي إلكتروني قائلا إن كثيرا من الشباب اليوم يعتبر أن عالم الإنترنت هو عالم حقيقي، ويعيشون داخله حياة ثانية مختلفة تماما وكلية عن حياتهم الحقيقية. وجدوا في فضاء الإنترنت .. متسعا لكل أحلامهم وطموحاتهم ونزواتهم وحتى عقدهم النفسية. ويكتب عبدالحق ميفراني عن خورخي بورخيس، ويكتب خالد الحمد قراءة في نصوص تحرض على الكتابة، ويكتب علاء لطفي عن الإعلام العربي بين الخطأ والخطيئة، ويكتب بوداد عمير مسيرة كاتب مميز متحدثا عن ليف تاراسوف. وتفرد "سيسرا" أبوابا لأحداث النادي الثقافية، وتخصص فصلا للكتب وفصلا اخر للمشاركات الجديدة بعنوان "أصوات" نشرت فيه مشاركات لـ: ملاك الخالدي وعزة الزايد وبشاير فارس، إضافة إلى الصفحة الأخيرة التي تحدث فيها رئيس تحرير "سيسرا" إبراهيم الحميد عن التجديف في مركب واحد متحدثا عن تجربة الانضمام لعضوية النادي الأدبي، والتحدي الذي تمثله.