اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية
معرض أبوظبي للكتاب يتقدُّم نحو العالمية بخطىً واثقة

جائزة الشيخ زايد تغدق على الأدباء العرب في احتفال باهر

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2012-03-29 | منذ 8 سنة

أبوظبي - من محمد الحمامصي - شهد حفل توزيع جائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها السادسة لعام 2011/ 2012 حضورا متميزا لنخبة من الكتاب والمثقفين العرب والأجانب. وسبق التكريم عرض موسيقي لفرقة من بيت العود للسلام الوطني الإماراتي احتضنه مركز أبوظبي الوطني للمعارض، تلاه صعود د.علي بن تميم الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب الذي ألقى كلمة استذكر فيها الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ودوره البارز في دعم الثقافة والإبداع العربيين.

وقال إن "للكتاب جائزة تحمل اسمه، جائزةٌ تتقدُّم نحو العالمية بخطىً واثقة، وبهمة عالية لتكون في مصاف أرقى الجوائز وأكثرها تميزاً، منطلقة من منظومة القيم الإنسانية الرفيعة، والرؤية الحضارية المبدعة، والبحث العلمي الخلاق.. جائزةٌ تسعى لتكريس مفاهيم الانتماء والحرية المسئولة، حين نتأملها نكتشف طاقاتها الفاعلةَ في بناء الإنسان، وتكريم المبدعين والمؤسسات الثقافية، إنه الرُّقي الذي نقبنا عنه في أرضية القيم الأكثر إضاءة".

وأوضح في إشارة إلى دورة الجائزة لهذا العام "ها هو ذا الغيث ينهمر، وها هي الانطلاقة الجديدة للجائزة، تتصاعد فوق مدارج الرِّفعة ومراقيها، لتؤكِّد الدور الحضاري والحيوي لأبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة، بقيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والشيح محمَّد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي الذي تعتز الجائزة باهتمامه ومتابعته الدؤوبة".

وأضاف "مرحبا بكم في أبوظبي هذه المدينة الآثرة النابضة بالأمل والحرف والتجدد، عاصمة أشرقت فيها شمس الثقافة وناغمت في تطورها المعاصرة بالأصالة والتسامح بالكبرياء، والوداعة بالمهابة، والمحبة بالمحبة، كل هذا غرس نابض بالحياة، أزهر من بين يدي صاحب هذه الجائزة الراحل الكبير الشيخ زايد طيب الله ثراه، مرحى ثم مرحى لكم أيها الفائزون، وأنتم تحملون وشاح الثقافة، فتكريمكم دعم لمن يؤمنون بأن الثقافة تتطلب الحماية مما يهدد مشروعها المعرفي والإنساني.. إنها ثقافة لا تلتفت لظلام، تحمل شعلة بهائها بخطى راسخة لا تهبأ بأنصاف الظلال التي تظن أنها قد توقف العجلة الدائرة، إنها ليست حماية للثقافة فحسب بل دفاع عن شرف الكلمة ونقائها المتأصل التي جعلت أصابعكم حصونا شاهقة أمام كل ما يعكر ملامح الماء ويغلق شرايين المخيلة والفكر، ما أجمل أن يكون الكتاب لغة مشتركة بيننا، ما أجمل أن نحتفل هذا المساء بالحروف ونصفق للكلمات وهي تؤرق آمالا ورؤى، الكتاب مجرتنا الكونية تجمعنا اليوم نسير نحو الغد بكل إشراقاته وطموحاته، إنه عرس الكتاب الذي يضئ بفوزه ويومئ شراعا لموانئ الفرح".

وعرض على اثر كلمة ابن تميم فيلم حول الجائزة والكتاب ودوره المعرفي والتنويري والطليعي، وفيلم ضوئي حول الجائزة، تناغمت فيه الموسيقى مع حروف الخط العربي عبر كلمات تشكل مفاهيم الجائزة "أول الغيث قطرة، ثقافة، رؤية، فكر، تراث" لينتهي بكتاب على غلافه شعار الجائزة.

وصعد بعد ذلك الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، مستشار الأمن الوطني، ونائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، ليكرَّم الفائزين بالجائزة في دورتها الحالية.

وكرّم الشيخ هزاع الكاتب عبده وازن من لبنان الفائز بفرع أدب الطفل عن روايته "الفتى الذي أبصرَ لون الهواء"، وهي رواية للفتيان تدور حول فتى ضرير يدعى "باسم"، في الثالثة عشر من عمره يغادر قريته إلى معهد المكفوفين في بيروت، ويتعلَّم الكتابة بطريقة برايل، كما يتعلَّم الحاسوب، فتتفتح موهبته، ويغادر حياة الاستسلام للإعاقة. وهي، فضلاً عن ذلك، رواية إنسانية تصف، بلغة سردية جميلة، حياة فئة من ذوي الاحتياجات الخاصة أهملها أدب الفتيان. كما أنها تحفِّز على التشبُّث بروح القيم الأخلاقية الأساسية، من خلال كتابة فنية قريبة من ذهنية الفتيان، كتابة هادئة ومنطقية تضع للفتى نماذج ينبغي أن يحاكيها حتى يستطيع بناء شخصية مستقلة في المستقبل، رواية تجعل من التحدي قيمة إنسانية كبرى لكي يستطيع الفتى تحقيق أهدافه.

وفازت الكاتبة ليلى العَبيدي من تونس في فرع المؤلِّف الشاب عن كتابها "الفَكَهُ في الإسلام"، لما يمثِّله من دراسة تحليلية جادّة للفكاهة في الإسلام، وفي الموروث العربي الإسلامي، وهي دراسة تقوم على تحليل عميق للنُّصوص والوقائع، وتنحى منحىً حضارياً يبين ما تنطوي عليه الحضارة العربية الإسلامية من تسامح، وسعة أفق للترويح عن النفس.

وينتمي الكتاب الذي هو من منشورات "دار الساقي" إلى أنثروبولوجيا الثقافة، وإلى آفاق معرفية مفيدة لآليات تحليل النُّصوص، وفصوله الستة تكشف عن عمق وتنظيم علمي ومنهجي منضبطين يقومان على التوثيق الدقيق والتحليل المنهجي للنُّصوص، كما يقومان على التنامي الحسن لموضوعاته، فضلاً عن أن الكتاب مزوَّد بالمصادر والمراجع وبفهارس دقيقة لكل ما ورد فيه من معلومات.

وفاز في فرع الترجمة الدكتور مُحمَّد الحبيب أبو يعرب المرزوقي من تونس عن ترجمته لكتاب الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل "أفكار ممهدة لعلم الظاهريات الخالص وللفلسفة الظاهراتية"، الصادر عن "منشورات جداول" في بيروت، حيث ذكرت "الهيئة العلمية" بأن ترجمة أبو يعرب المرزوقي لكتاب الفيلسوف الألماني إدموند هوسرل تعدُّ إنجازاً كبيراً، وخدمة للقارئ العربي، نظراً لأهميتها الفلسفية، ولما تنطوي عليه من دقة وأمانة.

ومما لاشك فيه أن إنجاز مثل هذه الترجمة لعمل معقَّد ورفيع يتطلُّب بذل جهود مصطلحيه، ولغوية، وأسلوبية ضخمة، ويصدر عن مشروع علمي وفكري يطمح إلى الارتقاء بالثقافة العربية المعاصرة، ويدل على روح المترجم الابتكارية لتعريف القارئ العربي بأصول فلسفة الظاهريات الذي وضع هوسرل لبناتها الأساسية.

وفاز الدكتور شاكر عبد الحميد من مصر في فرع جائزة الشيخ زايد للكتاب فرع الفنون، عن كتابه "الفن والغرابة: مقدِّمة في تجليات الغريب في الفن والحياة"، الصادر عن "الهيئة العامة المصرية"، حيث ذكرت "الهيئة العلمية" بأن هذا الكتاب هو دراسة نقدية بمعالجة سيكولوجية لبيان نزعة الخلاف التي تأثر بها الفن في الغرب بين الواقع المألوف والمبتكر الغريب. وهي تعبر باتجاه جديد عن الصيغ الغرائبية المتراكمة التي واكبت تحوُّلات الفن منذ عصر الباروك والرومانسية إلى عصر التجريد والسريالية.

وفي فرع أفضل تقنية في المجال الثقافي فازت "مدينة كتاب باجو" الكورية، حيث تسلّم الجائزة رئيس مجلس إدارة المدينة كي يونغ يي، ويذكر أن "مدينة كتاب باجو" تأسست في عام 1989 ضمن رؤية شاملة لوضع حجر الأساس للمعرفة والمعلوماتية اللتين تلعبان دوراً رئيساً في التنمية الوطنية، كما أن رؤية المدينة تتلخَّص في حصر كافة العمليات التي تندرج ضمن صناعة الكتاب من تخطيط، وطباعة وتصميم فني، وتنسيق لوجستي، ونشر، ضمن حيز واحد، بالإضافة الى توفر مكتبتين ضخمتين للزائرين، وصاله عرض للافلام المرتبطة بالأدب والثقافة، وتنظيم مهرجانات ثقافية عدَّة للأطفال، ومنتديات حوارية مع أشهر الكتاب والمؤلِّفين سنوياً. ولعل من أهم ما تتميز به "مدينة كتاب باجو" هو تلاؤمها وحفاظها على استخدام مواد صديقة للبيئة والتصميم الهندسي - الثقافي للمدن الذي يعدُّ الأول من نوعه في العالم، ولذلك، فإن فكرة "مدينة كتاب باجو" تمثل تقنية استثنائية لإنتاج الكتاب استطاعت تحقيق رؤيتها على أرض الواقع، ولعل فوزها هذا سيجعلها مثالاً مضيئاً يمكن الاستفادة من تجربته في رفد التقنية الثقافية بالعالم العربي.

أما في فرع النشر والتوزيع فقد فازت دار الهولندية، حيث تسلّم الجائزة هيرمان بريبووي، ويأتي تكريم "بريل للنشر" في إطار الدور التاريخي الذي لعبته في تحقيق المخطوطات العربية ودراسة التراث العربي وترجمتها إلى اللاتينية، وإلى اللغات الأوربية الحية، وقد استخدمت "المطبعة الحديثة" في طبع الكتب العربية منذ عام 1683 قبل العرب، وصدر عنها أشهر المراجع والموسوعات عن الأدب العربي والإسلام، مثل: (الموسوعة الإسلامية)، ناهيك عن الأطالس التراثية الخاصة ببلاد العرب والمسلمين. كما أنها تمتلك أرشيفاً ضخماً من المخطوطات والدراسات العربية.

وفي فرع شخصية العام الثقافية مُنحت الجائزة هذا العام إلى "منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، وتسلّم الجائزة إريك فولك نائب مدير اليونسكو.

وقد جاء قرار "الهيئة العلمية" بأن "اليونسكو" تستحق الجائزة تقديراً للدور الثقافي الذي لعبته في تشجيع الحوار، وفهم الآخر مع المحافظة على التنوع الثقافي، والتعدُّد اللغوي، والتأكيد على نشر التعليم، وحماية الذاكرة الثقافية للشعوب، إضافة إلى ترويج التفاهم المتبادل بين الشعوب، واحترام حقوق الإنسان، والدعوة للمساواة، وبناء مجتمعات المعرفة، منذ تأسيسها عام 1945.

وأعلن الدكتور علي بن تميم، أمين عام الجائزة، عن قرار "مجلس الأمناء" بحجب الجائزة في فرع "الآداب"، وفي فرع "التنمية وبناء الدولة".

واستقبلت الجائزة في دورتها الحالية 560 عملاً في فئاتها المختلفة لمبدعين وباحثين ومترجمين يمثلون 27 دولة من مختلف أنحاء العالم.

ويشار إلى أن الفائز بلقب "شخصية العام الثقافية" يحصل على جائزة قدرها مليون درهم إضافة إلى "ميدالية ذهبية" تحمل شعار "جائزة الشيخ زايد للكتاب" وشهادة تقدير، بينما يحصل الفائزون في الفروع الأخرى على 750 ألف درهم إضافة إلى "ميدالية ذهبية" تحمل شعار الجائزة وشهادة تقدير.

ويذكر أن جائزة الشيخ زايد للكتاب، تأسست عام 2006 وهي جائزة مستقلة ومحايدة تمنح سنويا للمبدعين من المفكرين والناشرين والشباب تكريما لإسهاماتهم في مجالات التأليف والترجمة في العلوم الإنسانية، وتحمل اسم مؤسس دولة الإمارات المتحدة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي