

عمان – أكد الروائي الاسباني لويس لانديرو إن قصص وحكايات ألف ليلة وليلة المستمدة من الموروث العربي القديم كانت مصدر إلهام لكثير من مبدعي الأدب الاسباني وان رواياته حملت أشكالا وألوانا من هذا السفر النثري الإنساني المليء بالرؤى والخيال الخصب.
وأضاف الروائي الاسباني في لقاء مع وكالة الانباء الاردنية "بترا" ان الدوافع التي قادته لاختيار كتابة الرواية وسيلة للتعبير كانت نتيجة لشغف تملكه منذ الطفولة بتلك الحكايات الشعبية السائدة في قريته ذات الاسم العربي القديم حيث انطلق في سنواته الاولى الى كتابة الشعر لما يتميز به من موسيقى وخيال وتأمل وتعبير عن الذات قبل ان يتجه صوب كتابة الرواية.
وأشار لانديرو صاحب روايات: ألعاب لليافعين وبين السطور ورجال الثروة إلى أنه غالبا ما يلتقط موضوعاته الروائية من الظروف والاحوال المعيشية التي احاطت باسرته في اكثر من مكان بين القرية والمدينة الكبيرة وهو لم يحاول ان يتصدى للقضايا السياسية بشكل مباشر , ولئن كانت حقبة الحرب الاهلية باسبانيا وما عانت منها فئات واسعة من الافراد والجماعات من بؤس وحرمان واضطهاد والتي تواصلت طوال الفترة التي حكم فيها الجنرال فرانكو كل ذلك القى بظلاله على العديد من مفاصل اعماله الروائية.
وأضاف لانديرو، الذي يزور الاردن حاليا بدعوة من معهد ثيربانتس لالقاء محاضرة بعنوان "ايجاز ورواية"، انه ككاتب روائي باللغة الاسبانية تأثر بالعديد من قامات الادب الكلاسيكي العالمي بدءا من ثيربانتس والالماني فولتير والانجليزي ديكنز وادب اميركا اللاتينية وتحديدا الذي قدمه كتاب العقدين الخامس والسادس وايضا الاميركية فرجينيا وولف.
وبين ان القصص والحكايات الشفوية العائدة لكثير من ثقافات الشعوب ومنهم العرب اسهمت في اثراء اعماله سواء من ناحية تنويع الاسلوب السردي او في تطوير الحدث والشخصيات.
ورأى الكاتب ان ثمة تشابها وروابط قوية تجمع بين الاعمال الابداعية المنجزة باللغة الاسبانية سواء تلك التي ينهض على كتاباتها ادباء في اسبانيا الاوروبية او في بلدان اميركا اللاتينية رغم اختلاف التفاصيل الحياتية والبيئة المكانية عازيا ذلك الى ان مرجعيتهم تستند الى اسس راسخة اسهمت في التعبير عنه قواعد واحكام الواقعية السحرية التي اثرت الادب الاسباني عموما.
واوضح ان التيمة التي يشتغل عليها في كتاباته الروائية هي في تلك التفاصيل داخل حياة اناس عاديين يظهرون اشياء مثيرة للاهتمام خلال حراكهم اليومي في واقعهم المفتوح على فضاءات محملة بامال والام انسانية.
وابدى عتبه على مؤسسات تعنى بالنشر وابداعات الكتاب في كل من اسبانيا والمنطقة العربية التي لم تبادر الى ترجمة كثير من عيون الادب العربي الى اللغة الاسبانية وبالعكس ايضا مشيرا الى ان رواياته ترجمت الى خمس عشرة لغة من بينها التركية والانجليزية والفرنسية والصربية لكنها خلت من اللغة العربية!
واعتبر ان التحدي التكنولوجي ليس بالضرورة ان يكون سلبيا على الفعل الابداعي والتواصل بين الكاتب والقارىء بل يرى في جوانب منه عاملا مساعدا على ايصال الكتاب الى افاق ارحب بيسر وكلفة اقل مشددا على اهمية ومكانة وديمومة الطريقة التقليدية في اقتناء الكتب داخل المكتبات الشخصية او العامة .
واشار لانديرو الى عجز السينما الاسبانية عن "أفلمة" الروايات الاسبانية إلا في حالات نادرة مبينا انها في تصديها لبعض تلك الاعمال افقدت العمل الروائي الكثير من لقياته الجمالية والدرامية كونها استفادت منها تلبية لطموحات غلب عليها الجانب التسويقي.