شعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراصدارات جديدةاخبار ثقافيةتراثفضاءات

معنى أن تكون افريقيا فى امريكا

خدمة شبكة الأمة برس الإخبارية
2008-09-21

 حسونة المصباحى : كان الكاتب الأثيوبى ديناو منغستو المولود عام 1978 فى الثانية من عمره لما فرّ مع عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكية هربا من الأوضاع السيئة والمأساوية التى أعقبت سقوط النظام الملكي.

وبعد تخرجه من جامعة "كولومبيا" أصدر رواية حملت عنوان: "الأشياء الجميلة التى تحملها السماء". وقد ترجمت هذه الرواية إلى عشر لغات.

ويقول ديناو منغستو أنه بدأ يحس بهويته الأثيوبية عند بلوغه سن الثالثة عشر. فقد أخذ الأمريكيون البيض يتعاملون معه لا كـ"طفل لطيف" وإنما كزنجي. وهكذا بدأ يكتشف العنصرية البيضاء التى كانت متخفية من قبل.

وعوض أن ينهار نفسيا، شرع ديناو منغستو يبتكر لنفسه هوية خاصة به. هوية تصدّ عنه عدوانية العنصرية وشراستها ووحشيتها مستندا فى ذلك على الكتب التى تتحدث عن بلده الأصلي، أى أثيوبيا. وشيئا فشيئا اكتسب هويته التى كانت مفقودة قبل ذلك، بعدها اكتشف ديناو منغستو أيضا أن الزنوج الأمريكيين يغارون من الزنوج الأفارقة المهاجرين ويعتبرونهم أوفر منهم حظا فى الدراسة، وفى الحصول على وظيفة.

ومتحدثا عن هذا الجانب، يقول ديناو منغستو: "إن العلاقات بين المجموعتين، أى بين الزنوج الأمريكيين والزنوج الأفارقة متوترة إلى حد ما حتى ولو أنها تبدو مغلفة بروح التضامن والتفاهم. والسبب فى ذلك يعود أساسا إلى أن المجموعتين تواجهان نفس المشاكل.

ويشعر الزنوج الأمريكيون أنهم مهضومو الحقوق ذلك أن الزنوج الأفارقة يحظون بفرص أكثر فى الدراسة وفى العمل، ويعاملون بشكل انساني، ولا يشتكون من العنصرية البيضاء مثلهم. وفى الكنيسة، يستقبل الأمريكيون البيض الزنوج الأفارقة كضحايا للمجاعات والحروب فى بلدانهم. أما الزنوج الأمريكيون فيعاملون بكثير من القسوة".

ومتحدثا عن باراك اوباما يقول ديناو منغستو: "إذا ما حاول اوباما جعل تحسين الظروف المعيشية للأفارقة، وللأفارقة – الأمريكيين كعنصر أساسى فى برنامجه الانتخابى فإنه سيخسر الانتخابات! وأنا جد مندهش لأنه تمكن من ازاحة السيدة كلينتون.

وقد يعود نجاحة هذا لأنه رفض رفضا قاطعا أن تكون العنصرية عنصرا فى حملته الانتخابية.

وهو يحاول منذ البداية أن تكون الحملة الانتخابية مركزة على أفكاره وعلى تجربته وعلى التغيير الذى يريد أن يحدثه فى السياسة الأمريكية داخليا وخارجيا.

وقد تجاهلت وسائل الاعلام، ولفترة طويلة، الحقيقة التالية، وهى أن عددا كبيرا من الأمريكيين لن يصوتوا لصالح اوباما لأنه أسود.

وهى مخطئة فى ذلك بطبيعة الحال. وفى موازاة ذلك، هناك أفارقة – أمريكيون أصبحوا متضامنين معه، ومساندين له بعد أن كانوا موالين للسيدة هيلارى كلينتون ويظل الأمريكيون السود مقتنعين بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست مستعدة لقبول رئيس أسود.

وإذا ما وصل أوباما إلى البيت الأبيض، فإنه سيتمتع حتما بسلطة رمزية كبيرة".

أما عن خطاب أوباما بخصوص المسألة الزنجية، فإن ديناو منغستو يعلق قائلا: "لقد كان هذا الخطاب رائعا للغاية.

ولعله أفضل خطاب ألقاه رجل سياسة أمريكى منذ خطاب روبرت كيندى الذى رثا فيه مارتن لوثركينغ.

وقد كان خطاب اوباما شديد الحبكة، وشديد التميز وشديد البلاغة إلى درجة أنه كان بامكانه أن يقنع لك الذين كانوا قبل ذلك مترددين.

ولأول مرة هناك رجل سياسى يعامل الأمريكيين كأناس قادرين على التفكير، مقدما لهم أفكارا ثرية بالمعانى والرموز الانسانية عوض أن يقدم لهم شعارات فضفاضة، وأن يتجنب استعراض القضايا الأساسية متحصنا بالبلاغة البلاغية الكاذبة.

وهنا يمكن القول أنه كان النقيض الكامل للرئيس جورج بوش. وعندما قرأت خطاب اوباما المذكور، شعرت بالاعتزاز والفخر".

ومتحدثا عن والديه، وعن أثيوبيا، يقول ديناو منغستو: "بصفة عامة كان والدايا يتجنبان الخوض فى حديث يتصل باثيوبيا. وصمتهما كان مقصودا. فهما لا يريدان فتح جراح قديمة، وبالتالى يمكن القول أنهماكانا يسعيان عن وعى إلى نسيان وطن لم يعيشا فيه حياة سعيدة.

وربما كانا يتذكران أثيوبيا بين وقت وآخر، غير أنهما كانا يخفيان ذلك. وأعتقد أن والدى كان يفكر كثيرا فى أخيه الذى مات فى أثيوبيا غير أنه لم يكن يتحدث عن ذلك أبدا بين وقت وآخر كان يلفظ اسمه، ثم يتركه فى الهواء، فإذا الأخ الميت بعيدا يظل مجرد شبح يسبح فى الفراغ.

ومن المؤكد أن والدى كانا يرفضان الحديث عن الماضي، وكانا يريدان أن ينسيا هذا الماضى نهائيا. وكان عليّ أن أنتظر فترة النضج لكى أتجرأ وأسألهما عن حياتهما السابقة فى أثيوبيا، وعن ذكرياتهما، وعن المآسى التى تعرضا لها والتى أجبرتهما على الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد عدت إلى أثيوبيا عام 2005, ولكن لم أكن أتكلم اللغة الأثيوبية.لذا ظللت غريبا هناك ولم أتمكن من النفاذ إلى حياة الناس الذين تعاملوا معى كما لو أننى أجنبي!".











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي