اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافية

'العربي' تناقش أهمية الاتجاه شرقا

خدمة شبكة الأمة يرس الإخبارية
2011-01-15 | منذ 9 سنة

الكويت ـ تستقبل مجلة "العربي" العام الجديد، وهي تمهد لانعقاد ندوتها السنوية الفكرية بالكويت: العرب يتجهون شرقا، بين 24 و26 يناير/كانون الثاني الجاري، وهو الموضوع الذي خصه بحديثه الشهري رئيس تحريرها الدكتور سليمان إبراهيم العسكري، حين يتساءل: العرب.. هل يتجهون شرقا؟ إذ يرى رئيس التحرير أن النهضة الآسيوية بإمكانها أن تكون ملهمة لتجارب التنمية في بقاع مختلفة، ويمكن للتقارب العربي الآسيوي أن يصبح أملا لمستقبل مختلف لكلا الثقافتين، مؤكدا أهمية التعرف على العديد من التجارب الآسيوية الرائدة التي تقدم نماذج ملهمة للتنمية، وهي التجارب التي أعادت بناء تلك المجتمعات، مثلما أقامت نظم التعليم الأساسي والجامعي المتقدمة. ويدعو رئيس التحرير جميع المؤسسات العربية المهتمة بالترجمة والتعاون الثقافي إلى مضاعفة جهدها في سبيل التقارب العربي الآسيوي الذي قد يكون عنوانا لانفتاح العرب على الآخر في المستقبل.

ويلقى موضوع "الترجمة" اهتمامًا مماثلا من الدكتور جابر عصفور في أوراقه الأدبية، ويعتبرها سبيلا للتقدم، لأنها تعمل على تسريع إيقاع عملية التطور، وتفتح أفق الحوار الصحي، وتصل بين معنى تنوعنا الخلاق وعبور الانقسام الذي تصيب فيروساته عقل الأمة وثقافتها.

في الإطار نفسه تفتح "العربي" صفحاتها للباحث الهندي بالجامعة المركزية في نيودلهي؛ أفتاب أحمد، ليتحدث عن العلاقات الثقافية بين الهند والعالم العربي، مثلما يعرض أحمد فضل شبلول لكتاب اختار مؤلفه حسن صالح شهاب فصولا من "عجائب الهند" لبزرك بن شهريار بين الحقيقة والأسطورة ليقدمها للقراء العرب.

وإذ تتجه "العربي" في ندوتها للشرق، إلا أنها في عددها الجديد توزع اهتمامها بكل الجهات، وقد بدأت الدعوة للكتاب والمفكرين العرب بتقديم رؤاهم حول القمة الثقافية العربية المرتقبة، ويتحدث في هذا العدد د. عبدالله التركماني (الباحث السوري المقيم في تونس) بخواطره حول هذه القمة عارضا مقترحاته لعمل ثقافي مجدٍ، مشيرا لأهم خصائص الزمن الثقافي المعاصر ومجالات التغيير المطلوبة للتكيف الإيجابي مع العصر.

لا تزال "العربي" ديوان الرحلة العربية المعاصرة، وهي تسافر إلى جنوب أفريقيا عبر استطلاع (يوتوبيا وفوبيا مانديلا لاند) الذي كتبه أشرف أبواليزيد، وصوره سليمان حيدر، عن الأحلام الطوباوية لنيلسون مانديلا، وماذا حل بها بعد 16 عامًا من غروب شمس نظام الفصل العنصري.

ومن جنوب أفريقيا ينقلنا الفنان أمين الباشا إلى بيروت وباريس حيث يروي لنا ذكريات فنية وغير فنية، ويُجلسنا معه على مقهى بونابرت في باريس الذي يذكره دائما بمقهى الزجاج في بيروت.

وفي لندن تواجه الكاتبة منى فرح في لندن الفنان التشكيلي العراقي فيصل لعيبي الذي يصف نفسه بـ "الملتزم" ويعتبر الشعب "مصدر" المعرفة والفنون والثقافة عموما، ومنتج الخيرات وباني الحضارات، مشيرا إلى أن بعض فنانينا ينتظرون صرعات الغرب ليعيدوا إنتاجها.

أما بالمملكة المغربية فيختار عبدالرحيم العلام أن يقدم الحلي التقليدية لبلاده باعتبارها أفقا جماليا وحوارا ثقافيا كونيا، خاصة أن معرض الحلي المتقاطعة هناك استعرض تلاقح التأثير بين زينة "الأمازيغ" بالجنوب المغربي وحلي الأقليات الإثنية بقبائل "مياو" بالصين. كما تقدم "العربي" رحلة تمثل حلم الإنسانية كلها الذي استقبلته الكويت مع لوحات موسيقية لفرقة ذوي الاحتياجات الخاصة للفنون الصينية، في ذكرى الاحتفال بالعيد الأربعين لقيام العلاقات الكويتية الصينية، والمناسبة الواحدة والستين لقيام أكبر دول العالم سكانا: جمهورية الصين الشعبية.

وتصل "العربي" إلى صقلية النورمانية ليقرأ د. عادل زيتون مآثر الحضارة العربية التي قامت في هذه الجزيرة صقلية كحلقة بالغة الأهمية في تاريخ الحضارات التي شهدتها هذه الجزيرة، الفينيقية والإغريقية والرومانية، ولا تأتي هذه الأهمية من أن هذه الحضارة استمرت قائمة ومزدهرة في صقلية بعد زوال الحكم العربي منها على يد النورمان فحسب، وإنما لأنها كانت أيضا عاملا مهما أسهم في النهضة الأوربية الحديثة.

ويمكن بقراءة سريعة لمحتويات العدد ـ التي تبين التلاقح والتزاوج بين الثقافات الإنسانية والحضارات الكونية ـ أن نصل مع العالم الإنثروبولوجي د.أحمد أبوزيد وحديثه عن مستقبلنا المشترك حيث يزداد الشعور لدينا جميعا بأننا نعيش وننتمي إلى كوكب واحد هو كوكب الأرض، وإلى عائلة واحدة تعرف باسم الجنس البشري، مما يوحي بأن الفواصل التقليدية بين الشعوب فواصل غير طبيعية اصطنعها الإنسان نفسه استجابة لبعض ضرورات الحياة. وهو أيضا ما يلح علينا في مجال الثقافة الإلكترونية والفضاء الافتراضي من خلال مقال إبراهيم فرغلي "التعددية بديلا للانغلاق الطائفي" مشيرا إلى مجتمع مدني افتراضي، وانتقال القتال والعنف من الواقع إلى العالم الافتراضي.

وتواصل "العربي" رحلتها لتقدم أعلام العرب ومبدعيهم، فتحكي سعدية مفرح عن الشاعر الفلسطيني راشد حسين وتقدم له مختارت شعرية تتناثر على صفحات "العربي" من قصائد الشاعر الراحل.

ويقدم د. حسن جعفر نور الدين شاعرًا آخر هو اللبناني محمد زينو شومان في ديوانه الجديد "مرقد عابر بن عابر"، بينما يقرأ فاروق شوشة قصائد شاعر ثالث هو البهاء زهير. أما أبو المعاطي أبو النجا فيختار "ملحمة السراسوة" في قسمها الثاني للروائي أحمد صبري أبوالفتوح والحديث عن الصعود في حقبة تاريخية مغايرة لمجتمع الفلاحين، وتعرض أفراح ناصر أعمال المصور اليمني إبراهيم عبدالغفار، ويستعرض فريدريك معتوق لنظرية المعرفة عند ابن خلدون، بينما تتوقف د. هالة فؤاد عند الكوميديا السوداء في تراث أبي حيان التوحيدي.

وعدا عن أبوابها العلمية في الطب والعلوم والبيئة والتربية الأسرية، تخصص المجلة ملحقها "العربي العلمي" لأكثر من موضوع تناقش فيه أسباب الاكتئاب، وتشرح البهاء الكوني في شفق كوكب زحل، وتستقصي نقل الملاريا عبر الغوريلا إلى البشر، وتبحث في صدق مرض انفلونزا الرجال، وترى إمكانية تحويل حرارة الكمبيوتر إلى طاقة كهربائية، والقضاء على الطاعون البقري، وتوصل العلماء إلى اختراع ألواح شمسية تنظف نفسها!

ولأن الكلمات هي الوسيط الذي نقرأ به العربي، نقتبس من زاوية قالوا وصف المخرج السينمائي الإسباني لها: الكلمات التي نجدها في الكتب هي ألغام صغيرة تفجر الوعي والذاكرة والتصرفات.
 



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي