

أبوظبي تتحول إلى مركز ثقافي إنساني رائد إقليمياً وعربياً وعالمياً ويحظى باهتمام المنظمات الدولية والإعلام العالمي.
أبوظبي ـ أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن خطتها الاستراتيجية للأعوام 2008 ـ 2012 في احتفال ثقافي كبير أقيم الخميس 29 مايو/آيار الجاري بقصر الإمارات بالعاصمة الإماراتية أبوظبي.
وقال الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إن تأسيس هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والإعلان عن استراتيجيتها المستقبلية يأتي متابعة لتنفيذ رؤية الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في الحفاظ على هوية وثقافة شعب دولة الإمارات العربية المتحدة وتعزيزها، هذه الرؤية الحكيمة التي يتبناها اليوم بكل ثقة واقتدار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.
وأضاف إننا نفخر اليوم ونعتز، وبعد ما يُقارب العامين ونصف العام على انطلاق عمل الهيئة، وبفضل التوجيهات الكريمة والمتابعة الدائمة من قبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بأن عاصمة الدولة "أبوظبي" تحوّلت إلى مركز ثقافي إنساني رائد، إقليمياً وعربياً وعالمياً، ويحظى باهتمام المنظمات الدولية والإعلام العالمي الذي تابع تألق مسيرتنا الثقافية.
وأوضح الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان أن أجندة أبوظبي الثقافية تنطلق من إدراك المخاطر التي تواجه الثقافة وحفظها في عالم يتغير بسرعة هائلة تهدد الهوية التراثية للشعوب. فصون التراث الثقافي يواجه تحديات عولمة الثقافة التي تفرض نمطاً واحداً يسبب تآكل الشخصية الثقافية الوطنية.
وقال إننا نحرص في تخطيطنا الاستراتيجي على مهمة حماية وحفظ وتشجيع المشاريع المعنية بالتراث والثقافة في أبوظبي بالتوافق مع الاستراتيجية الشاملة لحكومة أبوظبي، وتماشياً مع أجندة السياسة العامة الساعية لبناء قطاع حكومي يتميز بالمهارة والكفاءة وفاعلية الأداء.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تأتي تتويجاً لجهود طويلة من المناقشة والبحث والتحليل لفرق الخبراء والتخطيط الاستراتيجي في الهيئة.
وعن آليات التنفيذ أوضح رئيس الهيئة أنها تقوم على التعاون مع الجهات الحكومية الأخرى، والتحرك نحو المجتمع المدني، وحث القطاع الخاص لمواجهة التحديات لتحقيق ثقافة وتراث مستدامين في أبوظبي.
وقال إن انشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث جاء تأكيداً لأهمية الثقافة والتراث في بناء مجتمع واعٍ من خلال حماية وحفظ وتشجيع قيم وإنجازات المجتمع ونقلها للأجيال القادمة. ونودّ أن نؤكد أن هذه المسؤولية تتحملها هيئات حكومة أبوظبي مثلما يلتزم بها المجتمع عموماً.
وأشار إلى أن رسالة وأهداف الهيئة تتلخص في حماية وإدارة التراث الثقافي المادي لإمارة أبوظبي، والمحافظة على التراث المعنوي وتعزيزه والترويج له، ودعم وتشجيع الروح الإبداعية في ميادين الأدب والفن والموسيقى والسينما والمسرح، وفي الوقت نفسه تعزيز التفاعل بين المبدعين الشباب في إمارة أبوظبي وسائر المبدعين في العالم.
وأنهى الشيخ سلطان بن طحنون كلمته في حفل إعلان استراتيجية هيئة أبوظبي للثافة والتراث 2008 ـ 2012 مشيرا إلى أن الله أنعم علينا بإرث عريق يمتد لعشرات الآلاف من السنين يمثل أهم ركائز هويتنا الوطنية، وعلى عاتقنا جميعاً تقع مسؤولية حماية هذا التراث وتعزيزه.
وقال إننا نُعاهد اليوم قيادتنا الحكيمة على المضي قدماً في تنفيذ هذه الاستراتيجية، وما حققناه ليس إلا بداية الغيث، وما نطمح إليه أوسع وأشمل، وستحمل لكم الشهور القادمة المزيد من المبادرات والمشاريع الثقافية والتراثية.
***
ثم تحدث محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث فأوضح أن الخطة الاستراتيجية لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث تنطلق للفترة (2008- 2012)، من رؤيتنا بأن تصبح إمارة أبوظبي مركزاً ثقافياً إقليمياً وعالمياً، بالتوازي مع الترويج للثقافة والهوية الوطنية كمصدر فخر واعتزاز للجميع.
وأشار إلى أن مهمة إدارة الهيئة تتمثل في الأمور الأساسية التالية:
o حماية التراث الوطني وإدارته وتطويره مع دعم وتشجيع الإبداع في مجال الثقافة والفنون.
o إشراك المجتمع المدني من خلال: دعمه بالوسائل التي تعزز الإبداع الثقافي والمعرفة.
o إثراء النتاج الفكري.
o تشجيع الفنون الجميلة.
o زيادة الاهتمام بالتراث الإسلامي والعربي على المستوى المحلي والعالمي.
وأوضح أن استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث تنبثق من رؤية حكومة إمارة أبوظبي التي تتمحور حول (خلق مجتمع واثق وآمن، وبناء اقتصاد مستدام ومنفتح).
وقال المزروعي إن هذه الأركان حددت نطاق استراتيجيات قطاع الثقافة كالتالي:
1. حفظ وتنمية التراث الثقافي المادي لإمارة أبوظبي.
2. توثيق ودعم وتعزيز التراث الثقافي المعنوي لإمارة أبوظبي.
3. تطوير المؤسسات الثقافية والتراثية القائمة وخلق مؤسسات جديدة.
4. تعديل وتحسين التشريعات المتعلقة بحماية التراث الثقافي وإدارته والترويج له.
5. تطوير القدرات المهنية في مجال الثقافة والتراث.
6. تشجيع الإبداع في مجال الثقافة والفنون.
7. إدخال الثقافة والتراث في المناهج التعليمية للمدارس والجامعات وفي النشاطات الأسرية.
8. الترويج لثقافة إمارة أبوظبي وتراثها على المستوى الإقليمي والدولي.
9. إثراء الأجندة الثقافية لإمارة أبوظبي وإرساء معايير التميّز العالمي.
10. تزويد هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالبنى التحتية التي تمكّنها من تطبيق استراتيجيتها، وتنفيذ برامجها الثقافية.
وعدَّد المزروعي المشاريع الثقافية القائمة حالياً والمنبثقة عن الاستراتيجية، وهي:
• خلق منطقة ثقافية فريدة ومتميزة حول قصر الحصن، الذي يعد أهم معلم تاريخي وثقافي في إمارة أبوظبي.
• حفظ المواقع والقلاع التاريخية في إمارة أبوظبي.
• إنشاء مركز للمعلومات السياحية في قلعة الجاهلي، ومعرض للرحالة مبارك بن لندن (ويلفريد ثيسجر).
• إطلاق جائزة الشيخ زايد للكتاب.
• إنشاء متحف البداوة.
• إحياء وتطوير الصناعات الحرفية التقليدية.
• إحياء الشعر النبطي عبر برنامج شاعر المليون.
• الترويج للشعر الفصيح عبر إنتاج برنامج أمير الشعراء.
• إنشاء أكاديمية الشعر.
• إنشاء بيت العود العربي.
• إطلاق أكاديمية نيويورك للسينما في إمارة أبوظبي.
• تأسيس شركة (كتاب) لدعم وتطوير صناعة الكتاب في إمارة أبوظبي والمنطقة.
• إطلاق مشروع الترجمة (كلمة).
• إطلاق مشروع اكتشاف المواهب الأدبية الشابة (قلم).
• إطلاق مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي.
ثم تحدث مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عن المشاريع المستقبلية، فأوضح أنها تشمل:
o تطوير قانون حماية الموارد الثقافية في إمارة أبوظبي .
o حفظ وتأهيل المواقع التاريخية والثقافية في إمارة أبوظبي.
o تعزيز وتعميق هوية أبوظبي من خلال إنشاء شبكة من المتاحف.
o تحقيق الاعتراف الدولي بالمواقع الثقافية والطبيعية لإمارة أبوظبي، من خلال إدراجها في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
o إنشاء مكتبة وطنية ذات معايير عالمية.
o إنشاء أكاديمية أبوظبي للخط العربي.
***
وعقب إعلان استراتيجية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث 2008 ـ 2012 كان هناك لقاء تلفزيوني مع مدير عام الهيئة محمد خلف المزروعي، قال فيه المحاور:
لقد اطلعنا على مضمون الاستراتيجية المستقبلية للهيئة، هلا حدثتمونا أكثر عما تتطلعون إلى تحقيقه من خلال هذه الاستراتيجية؟
فأجاب المزروعي قائلا: نحن نسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى:
- دعم وتعزيز الشعور بالهوية الوطنية، والتطلع بحيوية وإبداع إلى الغد من خلال الاعتزاز بالتقاليد والعمل على صونها.
- تعزيز التنوع الثقافي وجعل الثقافة متاحة لجميع أفراد المجتمع، والسعي لوضع رؤية واضحة تضمن مشاركتهم في الأنشطة والفعاليات الثقافية المختلفة.
- ومن أولى أهدافنا كذلك دعم مشاركة ومساهمة المواطنين الذين يعتزون بهويتهم المحلية، مع تقديرهم لثقافة التسامح والانفتاح على الآخر، ووجوب احترامه والتحاور معه.
- إطلاق مشاريع ثقافية وتقديم برامج وخدمات ذات نوعية عالية من حيث الشكل والمضمون، وجعلها متاحة على نطاق واسع.
- العمل على إظهار قيمة ودور الثقافة في الازدهار الاجتماعي، والثقافي، والاقتصادي لإمارة أبوظبي، وتشجيع المواهب الشابة المبدعة وتبني مشروعاتها.
كيف ستحقق هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ذلك؟ وما هي رؤيتكم لدور الهيئة ومهامها؟
المزروعي: لقد وضعنا في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مجموعة من القيم التي تحدد وتؤطر عملنا وهي:
- الشفافية - والعمل كفريق واحد.
- الاحتفاء بالتقاليد - والاعتزاز بحاضرنا وماضينا.
- الأصالة - في تمثيل هويتنا وثقافتنا بشكل واضح وصادق.
- الإبداع - لتقديم الأفضل ودعم الابتكار وتشجيعه.
- تعزيز التنوع الثقافي.
- حسن الضيافة والترحاب والكرم والشجاعة – باعتبارها المبادئ الأساسية التي تحكم سلوكنا.
لماذا تكتسي الثقافة والتراث هذه الأهمية؟
المزروعي: يشكل التراث الثقافي هويتنا الوطنية، ويرسم علاقاتنا مع دول العالم، ويعمل على تعزيز التفاهم والتواصل الإنساني في عالم يزداد تداخلاً وتفاعلاً.
وبالنسبة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث وحكومة أبوظبي، فإن أهمية الثقافة والتراث تكمن في عدد من النقاط، هي:
الاستمرارية الثقافية – التي تضمنها الأجيال المتتالية لاستمرار الإبداع الإنساني.
المقومات الرمزية للهوية– والتي تضمن متابعة مسيرة النهضة الشاملة بطريقة تصون الهوية الوطنية وتعززها.
التفاعل الاجتماعي – فالعولمة بنظر الكثيرين تعني عدم قدرة الناس على الالتقاء والاحتفاء بالحياة، أما التراث الثقافي فيتم دعمه وتطويره بمشاركة الجميع على الطريقة الإماراتية الأصيلة.
التبادل الثقافي- الذي يوفر الإمكانات التي تسمح بتعزيز ثقافتنا، وتوسيع آفاقنا وعلاقاتنا مع الآخر.
الدراسة العلمية - عبر البحث في تنوع الأساليب الإبداعية الإنسانية، وكسب التأييد والتقدير لما يميز مجتمعنا، وتقديم ذلك إلى العالم.
هل أنتم راضون ومقتنعون بما حققتموه حتى اليوم، وبما سيتم تحقيقه وفق استراتيجيتكم المُعلنة؟
المزروعي: طموحاتنا ورؤانا المستقبلية في أبوظبي أوسع وأشمل بكثير مما تم إنجازه وما سينجز خلال السنين القادمة، وكما قال الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي وأشار الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس الهيئة، فإن ما ترونه اليوم ما هو إلا بداية الغيث، وكلنا ثقة وتفاؤل بأن المستقبل في صالحنا، وسوف تشكل الفترة القادمة مرحلة جديدة وأساسية في دور أبوظبي كمركز ثقافي عالمي.