اصدارات جديدةشعرقص.حواركتاب الأمةأدب عالمينقدفكراخبار ثقافيةشعبياتفضاءات

"اللجنة" لصنع الله إبراهيم في شريط مصور بالفرنسية

2021-04-19 | منذ 3 أسبوع

الروائي المصري صنع الله إبراهيم (اندبندنت عربية)ياسر سلطان

"اللجنة"، هي رواية للكاتب والروائي المصري صنع الله إبراهيم، نُشرت في طبعتها العربية الأولى عام 1982، وتدور أحداثها حول كيان غامض ومُتحكم يتألف من مجموعة من الأشخاص النافذين يطلق عليه المؤلف اسم "اللجنة".

يسعى البطل في هذه الرواية إلى استرضاء هذه اللجنة بشتى السُبل حين يأتي دوره لمقابلة أعضائها، ويهيئ نفسه جيداً لهذا اليوم الموعود. عبر النقاش الذي يدور بين بطل الرواية وتلك اللجنة نُدرك مدى السطوة التي يتمتع بها هذا الكيان الغامض، ونفوذه العابر للحدود.

وعلى الرغم من كون بطل الرواية قد امتُهنت رجولته أكثر من مرة بعد هذا اللقاء، فإنه ظل متشبثاً برغبته في استرضاء أعضائها، لهذا قبل المهمة التي كُلف بها بالبحث والكتابة عن إحدى الشخصيات العربية البارزة والمؤثرة. يقوده البحث إلى شخصية الدكتور، وهي شخصية لا تقل غموضاً عن تلك اللجنة، كما تتشابه معها في كثير من التفاصيل، لعل أبرزها وقوف هذه الشخصية الغامضة خلف عديد من الأحداث والوقائع الإقليمية والدولية.

خلال رحلة بحثه توصل بطل الرواية إلى اكتشافات مثيرة وتفسيرات لألغاز أعيت كثيرين. كما قادته هذه المغامرة أيضاً إلى ارتكاب جريمة قتل، وإلى مصير لا يخطر على بال.
تُسلط أحداث الرواية الضوء على كثير من الأحداث والتحولات الاجتماعية والتاريخية التي شكلت ثقافة هذا العصر ورموزه، بما فيها صرعة الاستهلاك وسيطرة الشركات الكبرى وتحكمها في الاقتصاد العالمي، وما استتبع ذلك من انعطافات ثقافية وسلوكية على الأفراد والشعوب.
أثناء زيارة فنان القصص المصورة الفرنسي توماس آزويلوس إحدى المكتبات، وقعت في يده نسخة مترجمة إلى الفرنسية من هذه الرواية، فأثارت اهتمامه إلى حد أنه بدأ في رسم أونسج رواية مصورة مُستلهماً بعض أحداثها وتفاصيلها. قام آزويلوس بالبحث في رواية صنع الله إبراهيم عن العديد من الوجوه التي تمثل طبقات المجتمع المصري، على مدى ثلاثين عاماً، منذ وصول الرئيس الراحل حسني مبارك للحكم وحتى قيام ثورة يناير (كانون الثاني) في عام 2011 .

عالم الرواية

في روايته المصورة تلك، والتي صدرت ترجمتها العربية، أخيراً، عن دار "نول" في القاهرة احتفظ الفنان الفرنسي ببعض الخيوط الرئيسة في رواية صنع الله إبراهيم متخذاً منها محركاً للأحداث والوقائع المتفرقة التي تجمعها تواريخ دالة، كحادث اغتيال السادات، ثم تولي حسني مبارك الحكم مروراً بإضرابات عمال النسيج الشهيرة في عام 2010، إلى أن يصل إلى ثورة يناير عام 2011. تحمل الرواية المصورة للفنان الفرنسي سخرية لاذعة، كما تحتفظ بالإطار الخيالي نفسه الذي تتسم به رواية صنع الله إبراهيم، لكنها تمتد تقدماً إلى الأمام في تتبعها للأحداث.
الشخصية الرئيسة في الرواية المصورة هي شخصية "سعيد" وهو شاب يظهر في أزمنة وأحداث متفرقة. يظهر بطل الرواية في البداية كصاحب أحد محال الحلوى، ولأنه ماهر في صنعته يُطلب منه أن يصنع بعض الحلوى للرئيس الجديد، فهو قد سمع بمهارته ويرغب في تذوق نوع "البسبوسة" التي يجيد عملها. ولتنفيذ ذلك يشترط سعيد مقابلة اللجنة، غير أن طلبه هذا يقابل بغضب واستهجان شديدين، وتتم ملاحقته، لكنه يختفي سريعاً في ملابسات غامضة.

الرواية المصورة (دار نول)

يتكرر الأمر نفسه حين يظهر سعيد مرة أخرى في شخصيات أخرى، كصانع نسيج مرة ثم كمحاسب في إحدى شركات قطاع الأعمال أو كعضو في إدارة إحدى المؤسسات الحكومية. في خضم هذه الأحداث يلتقط الرسام الفرنسي بعض التفاصيل الدالة المرتبطة برواية صنع الله إبراهيم ويقدمها عبر مشاهد مرسومة ومتتابعة مجسداً روح الرواية الأصلية في مجموعة من الصور المرسومة بالأبيض والأسود.

تعكس هذه الترجمة لعمل من أعمال القصص المصورة (كوميكس) رغبة مُلحة لتقديم هذا الفن إلى الجمهور المصري والعربي، وهي رغبة تصطدم بالعديد من العراقيل، لا يمثل نقص الكفاءات والخبرات إحداها في أغلب الأحوال، فهناك عديد من المحاولات والتجارب التي ظهرت إلى حيز الوجود في سوق النشر العربي فيما يخص القصص المصورة، واستقبلت هذه المحاولات عند ظهورها بترحيب لافت. العقبة الرئيسة هنا أمام انتشار هذا النوع الأدبي عربياً ربما تتمثل في تكلفة هذا المحتوى مقارنة بغيره من الأنواع الأدبية الأخرى، ما يقف حائلاً دون انتشاره شعبياً، وهو الأمر الذي يحول دون اختراقه لسوق النشر، ووصوله بالتالي إلى أيدي الشريحة الأكبر من القُراء العرب الذين لم يعتادوا التعاطي مع مثل هذه الأنواع الأدبية المعتمدة على الصورة.

توماس آزويلوس رسام ومؤلف كتب مصورة، ولد في فرنسا عام 1972، درس الفن في جامعتي مونبيلييه وأكس أن بروفانس، ويعمل أيضاً رساماً صحافياً في جريدة "لو موند" الفرنسية وغيرها من الإصدارات الصحافية الأخرى. يهتم الفنان في رواياته المصورة عادة بالبحث في مواضيع اجتماعية مختلفة، وتُنشر أعماله في دور نشر مرموقة، وتعد "اللجنة" أول أعماله المترجمة إلى العربية.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي