حفلة تشييع آخر الليل

محمود وهبة*   نذير شؤم  في هذه اللحظة أذكرُ جيّداً الزاوية التي خرجتُ منها الرّحِمَ الذي ضمّني لتسعة أشهر تشقّقات البطن بعد الولادة الملاءة الّتي لفّوا بها جسدي العاري عند خروجهم من مستشفى غندور أذكرُ جيداً الآن أنني ومنذُ ولادتي كنتُ نذيرَ شؤم.   ■ ■ ■   حياة جدي


يرعبني جدا

مريم الشيكلية *    يرعبني جداً أن تكون في مساحة العمر فراغات مفزعة من الحنينمن مصادفات قدر تعيدني إلى هزائم الوقت ومتقلبات الأياميرعبني جداً السير وحدي في شوارع ملتوية لا أسماء لهاومن المكوث وحدي بين جدران غرفتي الباردة الممتلئة بالخدوش مع قنديل ضوء ومحبرة حلميرعبني جداً أن أراهن على حضو


ما يشبه الحياة .. ما يشبه السيرك

علي حسن الفواز*   دخلوا أرضَ الحجرِ، فانكشفوا لميدوزا صاروا ملوكاً بلا تيجان، وثواراً بلا يافطات، وفقراءَ بلا أرصفة، ميدوزا ساحرة المحو، عشيقة عوليس، لكنها عشيقة مسرور أيضا، كلاهما يتبادل الخصوبة والعقم، حتى لا يورِث الجسدُ بعضه، وحتى تضيقُ الخطوةُ، وتتسع الرغبةُ، ويختنقُ الحالمون با


خيوطُ الحرير

جبار ياسين*   غريبٌ أنا بعد كلِّ هذي السّنين، نصفُ قرنٍ . بعد غد أُكملُ دورتي في الطّبيعةِ مثل دودةِ قزٍّ أمضي خيوطاً مِن حريرٍ إلى مشارقِ الأرضِ أو مغاربها. بعد كُلِّ هذي السّنين تُرافقني عباءةُ أُمّي تحميني مِنَ البردِ مِن بللِ المطرِ، من رياحِ السّمومِ في صحراءِ «نفطه &laqu


كمامة وجع يومي

أحمد ضياء*   1   في أولِ يوم لي بالحرب   صليتُ كثيرًا أن لا يعترض طريقي أحدٌ   كنتُ على متنِ دبابةٍ متدرعة بالموت   أقيسُ أصوات المدافع   أرقبُ تلون بياناتها بين مجمع الغابات   في أولِ يوم اختارني الآمرُ كي أوسع المشجب   وأن كل ظلٍّ يظهر يقتل


شجرةٌ في غابٍ أزرق

حمزة كوتي*   ما أسعدَ الشاعرَ حين يهدِّدُه البصرُ بالروح والجَّنَّة. ◾ من نافذةٍ داخلَ النافذة كان الطائرُ يَغتسِلُ في نبعِهِ الأزرق. ◾ بين يقظةٍ وموج قد تكون النافذةُ مرآةَ الأحلام. ◾ بين موج وموت كان الحبُّ صفةً للزمهرير. ◾ أمسِ التقيتُ بقايين على سواحل البحر الأحمر. ◾ ابق


مهلا أيتها القصيدة

عز الدين الماعزي*   أصغي إلى هبوب الريح أتمسك بالضوء بالنهر الذي يبوح للجريان أصرخ: صمتا أيتها الضوضاء.. ليس لديّ أدنى فكرة عن بداية الخلاص اليوم تناثرت أوراقي فجأة قبل حلول الخريف تمتد أحلامي. أرعاها لكي لا تسقط تباعا بطقوس ألتمس ما تبقى مني أمنح ظلّا لامتدادي وأقوم تاركا فجوة بي


لعلّك لا تحبّ السمندل

كريم ناصر*   (1) كيف أقبل أن تأكلَ الأفعى الأرانب، الويل للتنانين للضباعِ للسنانير لنجومِ الوهاد (2) ما نفع المطر في الصيف، لا أرخبيلَ يعصمني من سرابه، لا أظنّكَ تعرف حين أراق المعلّمُ دمَ أياد عبد الدين. (3) لا تشرقُ الشمسُ في المدن، هكذا ـ بعيداً عن الرنين ـ سأتلفُ الأجراسَ على


حطامي يتقدم الأبراج

سهيل نجم * حطامي يتقدم الأبراجوعند الحافة اساقطت واحداً تلو الآخركل واحد منها يحملنشيد التراب.كان برج السعادة قد التوىفنحره برج الخوفوهوى برج الندمعلى عظامي متشبعاًبالظلاموخار برج الهربعلى سواحل منسية تقرضهاأسنان التعرية والهزائمبينما زحف برج البحر على الخاصرةكأنها كانت لعبة خاسرةأن لا يعلو برج ما


في بيت الكلام وحوله

سعيف علي*   قرب بيت من كلام غامض وَحَوله أو ربّما جِهة المَغيب قليلا لا يَريد ذئب الكلام إخباري لماذا لم يبْد شرسًا؟ لماذا غَادر سِيرته؟ كمْ كان لطِيفا وهو يردّد أن النّوْرس- كلُ النّوارِس هُنا- ناصِعة البيَاض وثرثَارة 2 فِي بيت الكلام وحوْله جهة ظلٍّ لي كلَ النّوارسِ قصَائد نثْر


صبوات دائمة

عبد الكريم الطبال*   في القرب الأول تحت هذا المساء الصغيرْ كان يرسم أفكاره في اشتعال الرمادِ ولا يتوجَّس من شبحٍ أنْ يهبَّ فيكسرُ فرشاتَهُ أو يبعثرُ عُلباتهِ كان.. كالبحر مكتملاً في عمامته الفوضويةِ في جذعه المتداخلِ في اللحية الشاردةْ يتكلّم من غير حَرْفٍ ويصمتُ حين تجيء إليه


ثلاث قصائد

ميلينا عيسى*   -1-   كنّا نتحدّثُ عن ذلك القطارِ البخاريّ وصفارتِهِ   المضحكةِ، وعن المونولوج المُضني الذي يتلكأُ فوق خشبةِ   المسرحِ،  جارًّا خلفه غَدًا ثقيلًا،    وعدَني بالهروبِ إلى أعلى برجِ إيفل.   هكذا أنا،   في سبيلِ الشعرِ أفشلُ


أيقونة صوفية

سلمى جمو*   (1)   والأسودُ من حسنك حسِدٌ أنْ ما لك تسرقُ وقَارَك من كلّي؟ والجهامةُ من بسمة ثغرِك مكفهرّةٌ أنْ من أين لك وهذا السحرُ الذي يلغيني؟ يا ويحَك! يا ابن هذا الكبدَ القطمير رويدًا عليك، فالقلبُ مضناه السقمُ.   امشي هوينًا واخلعْ نعليّ الوساوسِ مزجِرها فأنت ف


متى يزول الليل عن عروبتنا ؟

عبد العزيز مثلوثي*   متى يزول الليلُ في وطني؟ ليسَ الغريبَ غريبُ الدار والسكن إن الغريبَ غريبُ الفكر في الوطن إن الغريبَ في أرضي وفي وطني يعيشُ حياة الضيم والوهن كيف أصيرُ هنيء البال متًزنا وأرضي تُغتصب في السرّ وفي العلن أبيت الليل مهووس بمسألة لا حلً يظهر فيها لممتحن بلادُ العرب،


من سيحرس يدي؟

عبدالمجيد التركي* الظلام يعضني مثل كلب، وأنا أتحسس خوفي وأحاول تشذيب الفزع في حاجبيّ.. أشعر بيدٍ تتجول في الغرفة يد فقط، لا أجرؤ على مصافحتها لا أحب ملامسة الغرباء..  ما زالت أصابعها تتحرك، ترسم دائرة بالسبابة والإبهام كتهديد.. أضع عيني في تلك الدائرة وكأنها منظار جاليليو.  يد


فِخاخُ اللايَقين

جمال أزراغيد*   ــ 1 ــ هادِئًا أبْحثُ عَن نافِذةٍ مِنْها أتَسَلَّلُ إلى ناياتِ الرُّعاة باحِثًا عَن ضوْءٍ يَمْزِجُ دَمي بِرائحَةِ الصَّيْفِ فَأمْشي وَحيدًا بِلا أقنِعَةٍ تُطفِئُ حَماسَتي كَشاعِرٍ يَنفُثُ رَمادَ المَعْنى في شمْسٍ أَتَدثّرُها في خَيالِ الليْل.   ــ 2 ــ هادِ


يا أبا الزهراء - لبنى شرارة بزي *

سيدي يا رسولَ الرحمة أتيتُ لاجئةً إلى حماكمُنْضمّةً على جراحاتٍ عميقةٍمكابرةً عليهاعيوني تُشِعُّ لهفةً إلى لُقياكيتسارعُ قبلَها نبضُ قلبيوحين ينبلجُ فجرُ سناكيمتصّ رَهَقَ البعد عن دياركفاذا ما نطقت اسْمكَ في دعائيحلّتِ السكينةُ ووُلد الرجاءْيا سرَّ الوجود.. يا سيد الانامْفي ذكرى مولدك العظيميجتاحني


أشجار وتلال

داليا طه*   الأشجار  إنها بيننا مثلُ قنابلَ موقوتة هذه الأشجارُ في مدينتِنا صامتةٌ جداً كما لو أنها أقسَمَتْ على ذلك صامتةٌ جداً كما لو أنها في الحقيقةِ تمثِّل   ومع ذلك أمشي أسفلَها باطمِئْنان في شارعِ المكتبة غارقة في أفكاري بينما جذورها تتمدد ببطء تحت الأرض مثل من ي












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي