أنحني على الأرض لألتقطَ نفْسي

2021-10-16

 زهير بهنام بردى*

 

ليلٌ بلا ثلج

الوقتُ يسيلُ عواءً خلفي، وأنا ما زلتُ أتقدّمُ إلى عريي، الذي سيبقى والوقتُ قبلي أيضا يليقُ به كما يقولُ أن يتقدّمني مازحاً من عمري. لا يستمع إليّ ولو لمرّةٍ واحدةٍ حينَ أرغبُ أن أتقدّمَ، وأعني أن أقابلني ليس أكثر من زمن مخصّصٍ لي فقط، ونادراً هذا يحدثُ كلّما انحنيتُ على الأرضِ لألتقطَ نفسي خلفي.

وتخصّني أنا فقط وتتمكن بأعجوبةٍ أشدّ طيباً من شرفاتٍ تنكرية لم تجدني حين لوّحتُ وأنا أمرُّ بإهمالٍ تحت فجرها العالي الصمت الغزير المطر، كنت أرغبُ أن أغسلَ ثرثرتي وأبلّل ثمالتي بشكلِ ليلٍ بلا ثلجٍ وأشعرُ لأوّلِ مرّةٍ كما لم أفعل منذ مدّةٍ طويلةٍ .أنّي لستُ ظلا لأمشي مرتفعاً، كما يجب عليّ أن أكون مثلي بنكهةٍ طريفةٍ وفكرةٍ ناضجةٍ، تتحوّلُ تدريجيّا إلى حليب تحتسيهِ دونَ مللٍ. الأرض التي تحاولُ أن تمشي فوقي تلمّعني كلّ وقت.

بصرٌ مرنٌ

سأقولُ لا شيءَ مع مرور شيءٍ مهمّ لا يستغرق سوى دهشةِ طينٍ من معجزةِ كلام، عاليا إلى بردٍ يمكنه لمسَ خبزِ التنّور لتدوينِ الحياةِ بشكلٍ حيّ .لأبحثَ عن نفسي التي خرجتْ للتنزّهِ لترى لذة رائحةِ أقدامَ النساءِ على العشبِ ، وترغب بالوصولِ إلى بصرٍ مرنٍ كتابوتٍ علّق في فضاءِ الليل أمام ذاكرةٍ ليست ببراءةِ طفلٍ في عيدِ ميلاد ورد، يبلعُ فمَ فراشةٍ تخرمشُ عضوَ لونه الرقيق وأنا على وشكٍ.

أن أنظرَ إلى نفسي وأعدّدَ الاعتذاراتِ العالية الإغواء، وأتسلّقَ أكثر من فكرةٍ قربَ معبدٍ، تنبّأ بعراءٍ يستمعُ إلى عوائي ويتهشّم لأعودَ إلى ثمّة ايّامٍ من زمنٍ، لا لذّة من نبيذٍ فيه ولا خبز في قرابينه، التي تتكسّرُ فوق صلصالٍ قديمٍ، لمقبرةٍ لم تجدْ صورةً واحدةٍ لميّت تنكرهُ الحيّةُ ذكرا بأنّهُ ليس كلكامش بغليونِ رامبو.

أفقدُ أسمالي

أستلقي في الرابعةِ برداً وأتذكّرُ معكِ رغبتي، قرب موقدِ النار، وأيّامنا الناعمة التي لم تحافظْ على ملامحها للسخرية. كلّما اقتضى التأهّبُ أن نكرّرَ استعدادنا على الدوام، ونفقدَ السيطرةَ على أسمالنِا التي يحلو لها تماماً تجاعيد أصابعنا الساقطة كالفراشاتِ على عواءِ الورد، في معبدٍ لم يتعوّد على تعاويذِ الرثاءِ المدهشِ كثيراً، ويد حوريّة عجوز، تتابعُ طريقها إلى مساءٍ بعبارةِ آسف في عبّ الضوءِ المغرم بنبيذٍ وفير، ولأنّنا ما زلنا منشغلينَ بفحلِ صلصالِ أرواحنا العارية لمداعبتها بصوت مبحوح، خشية أن يستوقفنا الوقتُ الأسود المبجّل بتوابيتِ جثثٍ، تعبثُ بالوردِ في آخر مصاطبِ الحديقة وبالتأكيد أنّها ليست المرّة الأولى منذ أمس، لا أعتذرَ لخطّ مريب أبرقَ لي أنّه الآنَ يسيرُ إليّ.

 

  • شاعر عراقي







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي