عَلَى أَسْوَارِي قَمـَرٌ يطّلُّ..

2021-10-13 | منذ 2 أسبوع

نَصِيْرُ الشًّيْخ

هَكَذا قُــــــدِّرَ لنا /‏ أنْ تبقِيَ بَعِيدَةً كَسَنواتٍ ضَوئيةٍ/‏ لاتَنسي فِي عــــــــزلتِكِ إذكاءَ جذوَةِ حُبٍّ بَيننا/‏ أو ما تُسمّيهِ مِنْ شَوقٍ تقترحهُ القَواميسُ عَنْ لُغة البُعْدِ/‏ وما تَتناسلُ مِنهُ المَسافاتُ/‏ هَا أنا لا أُطِيقُ الكمامَاتِ واِرتداءَها /‏ تَقطّعُ عَنّي أنفاسَ عِطْــــــرِكِ..

وَمِثلمَا ضَمَّ هَمساتِنا حَقلُ وَردٍ يانعٍ لرصيفِ عاصمةٍ ذاتَ ظَهيرةٍ /‏أضحَتْ شَوارعُها الآنَ خيالَ ظِلْ/‏فَأنا لا أُريدُ السّاعةَ المَشيَ في الرّدهاتِ البيضِ/‏ هَاويةٌ طَــــــــويلةٌ هِيَ/‏ تُجيْدُ بخــــــــــــوائها قَطعَ المَسافةِ بَيني وبَينَ زهورِ الفَيروزِ عَلَى ثَوبكِ..!!

أوردَتِي لاتَوَدُّ أنْ تَمررَ مَصْلاً لَاذعاً لِدَمِي/‏سَئِمتُ رَائحةَ العَقاقيرِ النَابتةَ عَلى أرْفُفٍ صَــــدِئةٍ/‏ وَنِكايةٌ بِكُلِّ هَذا سَأُعِيدُ اِخترَاعَ اِبتسامتكِ مِرارَاً كَيْ تُوعِـــــــزَ لِنَبضي أنْ يَتدَفقَ بِكُلِّ اِنشِــــــراحٍ تِحتَ شَمسٍ نُحبُّهَا/‏ سَأهبُ كُلَّ خٌطَاي لِمَملكةٍ مِنْ نٌورٍ تَصفَعُ بُرُودَةَ العُزلَةِ /‏ مُدَوِنَاً عَلى جُدرَانِها هُرُوبِيَّ الشخصيّ مِنْ قوقعةِ «الحَجْرِ الصّحّي»/‏ هَواؤهُ يَقبضُ خِنَاقِي/‏ وَيُحِيلُ سَاعاتِي سَلاسلَ من دَبــَـــــــقٍ/‏ وَدَقائقي أمـْـــــــرَاسَاً مِنْ صَمغٍ وَحَيــــــــــــــــرَةٍ/‏ يَزحَفَانِ عَلى جِلدِ الوَقتِ/‏ وَيُطَوِّقَانِ خُضـْــــرَة تَتَنَاقَصُ خَارجَ النَّافــِــــــــــــذَةْ.

يَكفِي أنْ أفتَحَ نافذةَ رَسَائلكِ عَلى المَاسِنجَرِ/‏ كلّ صَباحٍ تُزهِرُ وردةً بيضاءَ أو صَفـْـــــراءَ أو قَطِيعَاً مٍنَ البَنفسجِ/‏ تُرافقُها قُبـْـــــــلةٌ خَبِيئةٌ بِكُلِ مكــــــــِرهَا المُحَببِ!!/‏ وَأنا عَابـــــرٌ جِسرَاً لا أُعُــــــــــدُّ خُطـــــــواتِهِ/‏ يَتَجَلَّى فِي أُفْقِ فَضَائيٍّ كُسُــــــــوفًاً جـزئِياً/‏ ذَلِكُم هُـــــوً شَعـرُكِ الطّاعنُ فِي اِنسِــــــــدَالهِ/‏ والمُتوهجُ فِي شُقْـــــــــــرَتِهِ/‏ يَتوسَّطُ بَينَ شمسٍ اعتياديةٍ تطلُّ على العَالمِ كُلَّ يَومٍ/‏ وَبَينَ حلـْــــــــــــكةِ أيامنَا الرَّاكضةِ نحــــــــــوَ وَبائِها المُســـــــتَفحِلْ!!

كَأنّ «ماركيزَ» مَا زَالَ يَلهُو فِي حُقُولِ تبغِ كلماتِهِ/‏ يَبذرُ الحـُــــــروفَ شَتلاتٍ يَانعةً/‏ لِيحصدَ مِنهَا بَيادرَ دَهْشةٍ وَلذةٍ وَغُيـُـــــومٍ بَنفسجيةٍ تكتُبُ سَـــــردياتهِ المَاتعــــــــــةَ مُكَلّلَةً بِستـــــــــــــــائرِ التَّاريخِ/‏ وأيقُوناتِ الحُبِّ فِي قَواميسِهِ وَرَسائلهِ/‏ كُلٌّ يَتدَاعى ذاتَ جُغرافيا فِي أزمنةِ «الكُــــــــورُونَا» وخَلفَ تِلال الوحْشـــــــــةِ تَتوارى «الكـُـــــــــــوليرا» تَاركــــــــــةً «فِيرمينيا داثا» تُطـَــرِّزُ وجهَهَا الطُّفوليَّ كماماتٌ بيضٌ/‏ كأنَّ بها تَستعجِلُ عبورَ قناةِ الحَياةِ لتدوينِ ضحايا الأوبئـــــــــــــــةْ!!

سَأعبرُ الجســـــــرَ وَحديَ/‏ وبِكُلِّ جُنونِ العاشقِ فيّ الهاربِ مِن أزمنةٍ صفــــــراءَ/‏ أستَميحُكِ حُبّاً أنْ تتركي لَمسةً حَانيةً من كَفكِ تَطبعُ نبضَها على سُهولِ خَدِّي/‏ وَسَأُفرطُّ حِينها بِحقائبِ الذّكرياتِ وَأطنانِ الـــــــــــوَرَقِ عَلى مِنضدَتِي/‏ تِاركاً ورَائي هِلَالاً مُبتَسِماً يُشِيرُ لــِـــــــــوجهِكِ/‏ يَخطُفُ حُمرةَ أُفـــــــــــــقٍ مُتَـــــــــوَارٍ/‏ لِيطُلَّ أبَداً عَلَى أســْــــــــواري.

 

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي