
أكثر ما يؤرق مريض «الزهايمر» وعائلته، هو فقدان القدرة على إدراك ما يدور في محيط المريض، وفي ذهنه؛ خاصة أن النسيان يتسلل بصورة تجعل التواصل معه تحدياً يومياً معقداً، فيصعب التعامل معه، أو إقناعه بمرور الوقت، وتقدم الحالة المرضية، بحسب زهرة الخليج.
لكن الأخبار المبشرة، القادمة من «المؤتمر الدولي لجمعية الزهايمر»، الذي يُعقد حالياً في العاصمة البريطانية لندن، تؤكد، وفقاً لـ«مايو كلينك»، أن بعض الباحثين قد توصلوا إلى نتائج واعدة، تشير إلى أن فحوص الدم لم تعد تقتصر على مجرد المساعدة في تشخيص المرض؛ بل أصبحت تقترب من أداء دور أكثر طموحاً، يتمثل في التنبؤ بخطر الإصابة به قبل سنوات طويلة من ظهور أعراضه الأولى.
استباق المرض.. ورسم خطط المواجهة:
وإذا اعتُمدت هذه الفحوص المتقدمة للتنبؤ باحتمالية الإصابة بمرض «الزهايمر»؛ فإن ذلك سيُحدث ثورة جذرية في طريقة التعامل الطبي، ما يتيح للأطباء تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، وتخمين الوقت المحتمل لبدء تراجع الذاكرة خلال السنوات الخمس، أو العشر المقبلة، وبالتالي رسم خطة وقائية وعلاجية متكاملة، تشمل: الجوانب الذهنية، والنفسية، والطبية الملائمة للحالة بشكل مبكر.
وكانت دورية «JAMA» الطبية الشهيرة قد كشفت، في تقرير حديث لها، أن فحوص الدم المبتكرة لاكتشاف مرض «الزهايمر» قادرة على التنبؤ باحتمالات إصابة الأشخاص بـ«الضعف الإدراكي»، المرتبط بالمرض، عبر فترات زمنية ممتدة، تصل إلى عامين، أو خمسة أعوام، أو حتى عقد كامل.
وتعتمد هذه الفحوصات المتقدمة على قياس مستويات بروتينَيْ: «الأميلويد»، و«التاو»؛ وهما من أهم المؤشرات الحيوية المرتبطة بمرض «الزهايمر». وتكمن عبقرية هذا الاختبار في أنه لا يسهل تشخيص المرضى الفعليين فحسب؛ بل يسمح بإبلاغ الأصحاء، الذين لا تظهر عليهم أي أعراض، بمستوى الخطر المستقبلي الكامن لديهم. ويأمل العلماء أن تفتح هذه الخطوة الباب لتحويل «الزهايمر» إلى مرض يمكن كبحه في بداياته، وصولاً إلى تأخير حدوث اضطرابات الذاكرة والتفكير، وربما الوقاية الكاملة منها مستقبلاً.
وعلى الرغم من أنه لا يزال من المبكر تعميم هذا الفحص المتقدم سريرياً؛ لضرورة خضوعه لمزيد من التجارب المكثفة قبل اعتماده دولياً؛ إلا أنه على الأصحاء التطلع بشغف لهذا الإنجاز، ريثما يتاح استخدامه طبياً في المستشفيات حول العالم.
ويستخدم الأطباء، حالياً، اختبار «p-tau217»؛ لمساعدتهم في الكشف عما إذا كانت المشكلات الإدراكية الخفيفة، التي يعانيها المريض ناجمة عن مرض «الزهايمر»، أم عن اضطرابات عصبية أخرى.
ولا يزال السبب الدقيق والدفين، للإصابة بمرض «الزهايمر»، لغزاً طبياً لم يُفك بالكامل، إلا أن أبرز علاماته السريرية تتمثل في تراكم لويحات بروتين «الأميلويد» المدمرة داخل أنسجة الدماغ، بالتزامن مع تشكّل تشابكات شاذة من بروتين «التاو»، تؤدي في النهاية إلى موت الخلايا العصبية، وتراجع القدرات العقلية.