
ثيراً ما تثار أقاويل حول حديث الإنسان مع نفسه، الذي يصل إلى حد اتهامه بالجنون، لكن دراسة بحثية نشرها موقع «BOLDE»، تظهر أن هذا السلوك طبيعي وسط مواقف الحياة اليومية، ويعتبر امتداداً لآلية يستخدمها دماغ الإنسان منذ عمر الطفولة، بحسب زهرة الخليج.
كما تؤيد دراسة بحثية أخرى، نشرتها دورية «Scientific Reports»، هذا الرأي باعتبار أن الأشخاص يميلون إلى استخدام سلوك الحديث مع النفس، في المواقف الصعبة أو المليئة بالقلق، وقد يرتبط ذلك بتحسن الأداء، والشعور بالراحة بعده. حتى إن الغناء العربي تطرق لمسألة الحديث مع النفس في قصيدة غنائية كتبها الشاعر «الناصر»، ولحنها وغناها الفنان «كاظم الساهر»، بعنوان: «حوار مع النفس»، تقول كلماتها:
«وسألتُ نفسي حائراً أنا من أكون؟.. مالي عشقت السير في طرق الظنون، فإذا جنوني صار بعض تعقلي، وإذا بأفكاري يغلفها الجنون.. أنا من أكون؟».
وقد يسبب هذا التصرف بعض الحرج، للشخص الذي يلاحظ أنه يستخدم هذه الطريقة، حيث توحي بأن الشخص يمر بحالة من الوحدة أو التوتر والقلق، لكن بالعودة إلى سنوات الطفولة، نجد أن الأمر متجذر لدى طلاب الصفوف الدنيا، الذين يتعلمون التعبير عن أفكارهم بصوت عالٍ، حيث يتحول الأمر تدريجياً مع التقدم في العمر إلى حديث داخلي غير معلن غالباً، ويصبح التعبير اللفظي أداة يستخدمها الدماغ في المواقف التي تتطلب معالجة إضافية للأفكار.
ويوجد نوعان من الحديث مع النفس: أحدهما إيجابي يساعد على الوصول إلى الأهداف، من خلال تسمية المشاعر، وتوضيح القرارات عبر تحفيز العقل. والآخر سلبي، يتسم بالتكرار دون نتيجة.
أما العلامة الفاصلة بين النوعين، فهي أن الحديث الإيجابي، غالباً، يتضمن استخدام اسم الشخص أو ضمير المخاطب «أنت»، بينما يميل الحديث السلبي إلى ضمير المتكلم «أنا» في سياق الاجترار، والتكرار، دون تقدم.
«سيكولوجية» الصوت العالي:
يقول خبراء الصحة، في موقع «مايو كلينك»: إن التحدث مع النفس، بصوت عالٍ، يساعد على تحويل المشاعر إلى كلمات يمكن التعامل معها، فالمشاعر تظهر أولاً في الجسم، مثل: ضيق الصدر، أو القلق والتوتر، أو الاحمرار، قبل أن يتم تحويلها إلى لغة قابلة للفهم والتحليل، ومثلاً عندما يقول الشخص: «أنا قلق بشأن الاجتماع»؛ فإنه لا يصف شعوره فقط، بل يغير أيضاً طريقة تعامل الدماغ معه، إذ ينتقل الإحساس من مستوى الجسد إلى النظام اللفظي، ما يتيح معالجته بشكل أفضل.
كما يعمل الحديث مع النفس بالطريقة نفسها، حتى في غياب الآخرين، مثل: التمرن على محادثة صعبة، أو التفكير بصوت عالٍ أثناء اتخاذ قرار، ما يساهم في توضيح الأفكار، وتحسين الفهم قبل موعد اجتماع عمل ما، أو اتخاذ قرار مصيري.