

إعداد: باسل الجنيدي
حذّرت دراسة أميركيّة جديدة من خطر انتشار الإدمان بين حديثي الولادة، حيث يولد في كلّ ساعة طفل جديد (في أمريكا وحدها) يعاني من آثار إدمان بعض أنواع مسكّنات الألم نتيجة استخدامها من قبل الأمّ أثناء حملها، وهو ما يجعله معرّضاً لمضاعفات خطيرة في أوّل أسابيع حياته.
يشيع استخدام مسكّنات الألم (الأفيونيّة) بين الناس بشكل كبير، إذ أنّ قوّة تأثيرها تجعلها علاجاً لآلام بعض الأمراض المزمنة، هذا النوع من مسكّنات الألم يسبّب الإدمان كما أنّ استخدامه من قبل الأمّ الحامل ينقل تأثيره إلى جنينها، ويولد الطفل بالمحصّلة مدمناً على هذا الدواء ويعاني في أيّامه الأولى من آثار انسحابه من دمه (بطريقة تشابه إلى حدّ ما انسحاب النيكوتين أو الكحول وغيرها من المواد عند البالغين)، وتشير الدراسة التي نشرت في مجلّة "جامة" أنّ تشخيص هذه المتلازمة (الانسحاب عند حديثي الولادة) زاد بمعدّل ثلاثة أضعاف في العقد الأخير، وبلغ حوالي أربعة عشرة ألف حالة في أميركا وحدها عام 2009، أي بمعدّل ولادة في كلّ ساعة تقريباً.
ويقول مؤلّف الدراسة "إنّنا نعلم أنّ استخدام هذا الدواء قد تضاعف خلال العقد المنصرم ويبدو أنّ ذلك يؤدي إلى معدّلات أعلى بالإصابة بمتلازمة الانسحاب عند حديثي الولادة".
وقد حذّر مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها في وقت سابق من أنّ استخدام مسكّنات الألم "الأفيونيّة" قد تضاعف أربع مرّات خلال العقد الأخير، لذا كانت النتائج التي خرجت بها هذه الدراسة ليست مفاجئة، حيث "يصاب من 60 إلى 80 بالمائة من الأطفال المعرّضين لهذه الأدوية في الرحم بهذه المتلازمة، ويحتاجون إلى مكوث طويل في المشفى حتّى الشفاء بمعدّل 16 يوماً تقريباً"، كما ذُكر في تعليق المحرّر في المجلّة التي نشرت الدراسة.
تتسبّب متلازمة الإنسحاب عند حديثي الولادة بطيف واسع من الأعراض تتضمّن التهيّج المفرط وفرط التوتّر والرجفة والاختلاج، إضافة إلى أعراض تنفسيّة خطيرة (شدّة تنفسيّة)، كما تشير الدراسات السابقة أنّ الأطفال الذين يعانون من هذه المتلازمة يولدون بأوزان أقلّ من الطبيعيّة في أحيان كثيرة.
ويقول مؤلف الدراسة "بمجرّد أن تكون في رواق المشفى فإنّك ستتعرّف على الأطفال المصابين بأعراض الانسحاب، إنّهم أكثر توتّراً ويبكون بطريقة مختلفة، إنّهم ببساطة غير مرتاحين".
ويضيف: "ليس من المعروف إذا كان هناك تأثيرات طويلة الأمد على الطفل بعد تجاوزه للأسبوع الأوّل بسلام، إلا أنّ بعض الدراسات التي حاولت الإجابة على هذا التساؤل وجدت أنّ هؤلاء الأطفال سيعانون من مشاكل في النموّ والتطوّر أكثر من غيرهم".
أخيراً، يعتقد الباحثون أنّ الغالبيّة العظمى من الحوامل المدمنات على مسكّنات الألم الأفيونيّة لا يحتجن بالأصل إلى أدوية قويّة وجرعات كبيرة إلى هذا الحد، وأنّ أسباب هذا الإدمان تعود إلى سوء استخدام الدواء والوصفات الطبيّة، بينما يولد عدد قليل من الأطفال المدمنين لأمهات يستخدمن هذه الأدوية بشكل مبرّر طبياً.(إيفارمانيوز)