لا أنام.. ماذا أفعل؟ هل تستطيع التكنولوجيا مساعدتي؟

متابعات - الأمة برس
2023-03-17

لا أنام.. ماذا أفعل؟ هل تستطيع التكنولوجيا مساعدتي؟ (زهرة الخليج)

محمد سناجلة

الأرق أو عدم القدرة على النوم بشكل طبيعي مشكلة يعانيها ما لا يقل عن 273 مليون شخص في العالم، منهم 40 مليون شخص في الولايات المتحدة.

أما في بريطانيا، فقد وجدت دراسة -أجرتها مجموعة "دايركت لاين" (Direct line)- أن نحو 3 أرباع الأشخاص (71%) في البلاد لا يحصلون على فترة النوم الموصى بها كل ليلة (7-9 ساعات)، ووجدت الدراسة أن واحدًا من كل 7 بريطانيين يحصل على أقل من 5 ساعات نوم كل ليلة.

وحثت الدراسة الناس على إعطاء الأولوية للنوم من أجل صحتهم، في وقت يعتقد فيه أكثر من ثلث البريطانيين (34%) أنهم يعانون مشاكل صحية جسدية أو عقلية مرتبطة بقلة النوم.

أسباب الأرق وأعراضه

يواجه كثير منا صعوبة في النوم في مرحلة ما من حياتهم. وقد تؤدي المشاكل في العمل أو الحياة العائلية أو المشاكل المالية والاقتصادية، خاصة في أيامنا هذه، إلى قلة النوم.

ومن بين الأسباب الأخرى للأرق، التغيرات في البيئة مثل الانتقال إلى مسكن جديد، والتوتر والقلق والاكتئاب، والإجهاد، والعمل بنظام الورديات، واستهلاك الكافيين، وفق ما ذكرت منصة "كليفلاند كلينك" (Cleveland clinic) الطبية.

الأرق ومشاكل النوم

ويزول الأرق الحاد عادة من تلقاء نفسه مع انتفاء أسبابه، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الأرق المزمن، وهو الذي يتكرر بما لا يقل عن 3 مرات في الأسبوع، ولمدة لا تقل عن 3 أشهر.

أما أعراض الأرق المزمن، فتتمثل في الشعور بالتعب والإرهاق، والتوتر أو المزاج المكتئب، إضافة إلى وجود مشاكل في الذاكرة والقدرة على التركيز.

الكلفة الاقتصادية للأرق

يرتبط الأرق -خاصة فقدان النوم العميق- بقائمة طويلة من الحالات الصحية المزمنة، ومن بينها أمراض القلب وألزهايمر والقلق والخرف والاكتئاب وارتفاع ضغط الدم والسكري، كما أنه يؤثر على الوظيفة الإدراكية والانتباه والقدرة على اتخاذ القرار.

وبالإضافة إلى هذه الآثار الصحية الضارة، فإن الحرمان من النوم يحمل تكاليف اقتصادية باهظة فهو يكلف نحو 400 مليار دولار سنويًا في الولايات المتحدة الأميركية، و60 مليار دولار في ألمانيا.

وتساوي التكلفة المباشرة وغير المباشرة لاضطرابات النوم في أستراليا 1% من الناتج المحلي الإجمالي حسب ما ذكرت منصة "ماكينزي" (mckinsey) في تقرير لها مؤخرا.

ويُعتقد أن الغياب عن العمل بسبب قلة النوم يتسبب في خسارة 10 ملايين ساعة عمل سنويًا في الولايات المتحدة، و4.8 ملايين ساعة في اليابان، و1.7 مليون ساعة في ألمانيا.

ويؤثر الأرق أيضا على الإنتاجية حيث يكلف ما بين 1300 دولار إلى 3 آلاف دولار لكل موظف سنويا.

هل تستطيع التكنولوجيا المساعدة في حل المشكلة؟

يبدو أن كثيرين يعتقدون ذلك، فهناك مزيد من الناس الذين يعانون من الأرق وقلة النوم يتحولون إلى التكنولوجيا للحصول على المساعدة، وفق ما ذكرت منصة "بي بي سي" (BBC) في تقرير حديث لها.

وبلغت قيمة "قطاع تكنولوجيا النوم العالمي" 15 مليار دولار العام الماضي، ويتوقع أن يقفز الرقم إلى 67 مليار دولار بحلول عام 2030.

ويحتوي سوق تكنولوجيا النوم المزدهر على أجهزة لتتبع أنماط النوم، وتطبيقات توفر نومًا مريحًا، بالإضافة إلى خدمات لإدارة الاضطرابات الطبية، مثل توقف التنفس في أثناء النوم أو النوم القهري.

وهذه التقنيات توصي بها الآن الوكالات الصحية الرسمية في الدول المتقدمة مثل بريطانيا، إذ أوصى المعهد الوطني للتميز في الرعاية الصحية (The National Institute for Health and Care Excellence) الأشخاص الذين يعانون الأرق بتجربة تطبيق يسمى "سليبيو" (Sleepio) الذي لديه مساعد نوم افتراضي يسمى "البروفيسور" مدعومًا ببرنامج خاص للذكاء الاصطناعي يهدف إلى مساعدة المستخدمين على النوم بسهولة أكبر.

كما أن هناك تطبيقا آخر يتبع نهجا مختلفًا قليلًا اسمه "هيد سبيس" (Headspace)، وهو تطبيق يهدف إلى مساعدة المستخدمين على تعزيز صحتهم العقلية عن طريق التأمل.

وتقول ليزلي ويت، مديرة التطبيق، إن "الهدف هو مساعدة الناس على تحسين نومهم"، وتضيف "لقد أدركنا أنه لا يمكننا أن نعزز الصحة العقلية للبشر، من دون أن نعمل على تحسين نومهم".

وتستطرد أن "التطبيق يضم قصصًا خاصة للنوم، وتدريبات للتأمل، وهدوء النفس، وموسيقى تساعد على النوم".

وتقول ويت إن "مزيدا من المؤسسات والشركات ترى أن النوم أمر بالغ الأهمية للعمل، لكن لا يزال علينا القيام بجهد كبير لإقناع رؤساء ومديري الشركات كي يدركوا أن وجود المشاكل في بيئة العمل يرفع مستويات التوتر التي تؤدي إلى اضطراب النوم".

التكنولوجيا القابلة للارتداء لتطوير فهم أفضل للنوم

أظهرت الأبحاث أنه يمكن استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لبحث علاقة النوم بالعوامل الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية ونمط الحياة، ومختلف مؤشرات الصحة والشيخوخة، وذلك من أجل تطوير فهم أفضل للنوم وإيجاد طرق فعالة لعلاج اضطراباته.

كما يمكن أن تكون الأجهزة القابلة للارتداء ذات قيمة في جمع البيانات عن "سلوك النوم"، مثل إذا ما كان الأفراد يقضون أوقات نوم منتظمة، أو ينامون لفترة أطول في عطلات نهاية الأسبوع.

إن استخدام التكنولوجيا لاكتساب نظرة ثاقبة حول هذا النوع من السلوك يمكن أن يساعد الناس على اتخاذ خطوات بناءة لتحسين نومهم، حسب ما ذكرت منصة ماكينزي في تقريرها آنف الذكر.

وقال الدكتور إنغو فيتز، رئيس المركز المتعدد التخصصات لطب النوم في مستشفى "شاريتيه" (Charité) في برلين، إن توسيع نطاق البيانات السلوكية بين السكان قد يحدث ثورة في فهمنا للنوم.

ويضيف أنه "كلما عرفنا مزيدا عن سلوك النوم لدى السكان، صار بإمكاننا تحديد الاختلافات بين الثقافات والجنس بشكل أفضل، والتعرف على تأثير الضوء ودرجة الحرارة والضوضاء والرطوبة. وكلما فهمنا النوم بشكل أفضل، يصبح من الأسهل علينا التدخل واقتراح توصيات للعمل بنظام الورديات أو ساعات العمل المرنة، ومعالجة اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أو العمل في الأماكن القاسية، مثل الصحاري أو القطب الشمالي".

وتستخدم بعض شركات التكنولوجيا الصحية بالفعل البيانات السلوكية لمساعدة الأفراد على تبني عادات نوم أفضل. فهذه البيانات يمكن أن تدعم تقنيات، مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، الذي ثبت في التجارب السريرية أنه فعال في علاج الأرق واضطرابات النوم الأخرى.

وتشير الأبحاث في تدخلات العلاج المعرفي السلوكي الرقمية الجديدة إلى أنها يمكن أن توفر علاجًا فعالًا للأرق وبتكلفة زهيدة.

والخلاصة أن التكنولوجيا وُجدت لمساعدة البشر وليس لتعقيد حياتهم، وربما كانت تكنولوجيا النوم دليلًا على ذلك في قادم الأيام، لكن علينا أن نتذكر أيضًا أن "التكنولوجيا وحدها لا تكفي" كما قال ستيف جوبز ذات يوم، فحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تُثقل كاهل البشر قد يكون أهم بكثير من التكنولوجيا لحل مشاكل القلق والتوتر والاكتئاب التي تسبب الأرق لملايين البشر كل يوم.







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي