
واسيني الأعرج تطرح مسألة الكتابة بوصفها انشغالا حيويا يمس حيواتنا في الجوهر. فهي رابطنا الروحي مع أنفسنا ومع ما يحيط بنا. ليست كمالية من الكماليات التي تأتي مثل الكرزة على الكعكة. لا ندري حقيقة كيف كان سيكون عالمنا بلا كتابة؟ أي عالم بلا تخييل ولا خروج من دائرة اليومي القلق والجامد. عالم التسطيحا
الياس خوري يعيش لبنان، وسط حمى المشكلة الرئاسية المستعصية، مرحلة مفصلية من انقضاض النظام السياسي-الاقتصادي على الدولة بهدف تدميرها، فالدولة كفكرة وممارسة سياسية كانت دائماً أكثر ضعفاً من النظام، غير أننا نشهد اليوم ذروة تفكك الدولة أمام الانهيار الاقتصادي وفي ظل استقطاب طائفي شامل يحاصر معركة رئا
صبحي حديدي كانت الساعة تشير إلى الخامسة من صباح ربيعي مشمس، يوم 20 أيار (مايو) 1937؛ حين تجاهل جورج تنبيهات رفاقه المقاتلين المتطوعين لنصرة الجمهوريين، خلال الحرب الأهلية التي شهدتها إسبانيا أشهر تموز (يوليو) 1936 وحتى نيسان (أبريل) 1939. ولقد خرج بكامل جسمه من المتراس وأشعل لفافة تبغ، فعاجله قنّ
غادة السمان أحزنني خبر وفاة الأديبة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي. وفي الوقت ذاته سخرت من نفسي، فقد توفيت سلمى عن عمر يناهز 95 سنة. فهل أريد أن يعيش المبدعون قرناً أو قرنين؟ تعرفت إلى سلمى في لندن، وكانت توضب أطروحتها للدكتوراه في الأدب العربي في جامعة لندن. وكنت أفعل الشيء ذاته كما كنت مقيمة
د. ابتهال الخطيب تركت وفاة عميد عائلة والدتي، أخوها الأكبر، أثراً عميقاً في نفسي على الرغم من أنني لم أكن مقربة كثيراً من خالي رحمه الله، كما أن هذا ليس أول فقد «من الدرجة القريبة» يمر على حياتي؛ فقبلها فقدت طاقم الأجداد والجدات رحمهم الله، والبعض العزيز من الأقارب والأصدقاء والمعارف
سهيل كيوان في جعبتي خبرٌ مُمِلٌ، أعتذر سلفاً، فهو مُكرَّرٌ جداً، وفقد بريقه منذ سنين. صحيح أنّ هناك أخباراً تتكرر في كل ساعة، ولكنها لا تفقد بريقها، مثل ظهور ابنة الفنانة (م) في إطلالة جريئة، أو تعثّر مقدمة برنامج ترفيهي على خشبة المسرح وظهور ما يجب أن لا يظهر، هذه أيضاً أخبار متكرّرة، ولكن لسبب
واسيني الأعرج شيء لا يختلف اثنان حوله: الرواية جنس إبداعي مهما تقاطع مع أجناس أخرى وعلى رأسها التاريخ، والتاريخ علم مستقل بذاته مهما كانت آراؤنا فيه. التقاطع بينهما ليس أكثر من حاجة إبداعية وفنية. لا الإبداع يملك القدرة على أن يكون في دقة التاريخ ولا التاريخ يمكنه أن يسقط في هوى الإبداع دون أن يخ
الياس خوري قال نجيب علم الدين: «أنا متأكد من أن سقوط بنك إنترا كان بداية انهيار لبنان ونظامه السياسي. لقد حكمت لبنان حكومات فاسدة بدون أخلاق أصابت لبنان بداء قاتل منذ الاستقلال. وأخيراً رمت البلاد في أتون حرب أهلية عام1975، أدت إلى خسارة وجودها كدولة مستقلة». أخذَنا علم الدين، النائب
عباس بيضون التقيت بالطيّب صالح مرّة واحدة. كان ذلك في فندق، وكنّا معاً، في يومنا الأخير، على وشك المغادرة. فاجأني الطيب بلطفه وتواضعه ودماثته. كان توقّف قريباً عن الكتابة، والأرجح أن كتابه الأخير كان شيئاً بين المذكرات والرواية: "منسي؛ إنسان نادر على طريقته". كان تقريباً على هامش أعمال الطيب، الت
غادة السمان قرأت خبراً روعني عن رجل وزوجته يريدان بيع طفليهما بمبلغ 150 ألف دولار! كثيرون مثلي يفضلون الموت جوعاً بدلاً من بيع طفل من أطفالهم! ولمن؟ ربما لشركة تتاجر بالأعضاء البشرية! لو لم أطالع الخبر في صحيفة محترمة لما صدقته. هل كان من الممكن أن أبيع ابني (الدكتور حازم) حين كان طفلاً لو كنت ف
د. ابتهال الخطيب نحتفي يوم كتابة هذا المقال بعيد زواجنا الثالث والثلاثين، نحتفي وحدنا، بعيداً عن الأهل والأحباب في بلد الضباب في رحلة سريعة لزيارة صغيرتنا التي تدرس هناك والتي ضربنا من خلالها، أي تلك الزيارة، عصفورين بحجر، مع التحفظ على المثل العنيف، لنطفئ الأشواق للصغيرة ونشعل نار الذكريات بيننا
عُلا الفارس «لم يكن حلما، حتما لم يكن حلما»، أقتبس هذه العبارة من صرخة أطلقها غريغور سامسا في رواية «المسخ» للكاتب التشيكي فرانز كافكا، حينما استيقظ على واقعٍ تحول إلى كابوس فعلي، لم يتمكن من الخلاص منه حتى فتك به، وهذا ما حدث مع كاتبة هذه السطور، مع اختلاف النهايات والإرا
إبراهيم نصر الله في ظني أن السؤال يظلم الرواية ويظلم التاريخ، فإذا كانت الإجابة نعم، فإننا نكون قد حرمنا النوع، وهو الرواية، من كل ما فيه، وفي الرواية فنها وبشرها، وأحلامهم التي لا يلتفت إليها التاريخ كفعل أو حدث، وفيها النمو النفسي والعاطفي، وفيها فلسفة الشخوص وتأملاتهم الداخلية، وفيها الخيال، و
واسيني الأعرج مات سالم في النهاية أم لم يمت؟ هل هي مجرد لحظة عابرة داخل الأسطورة حيث الحياة والموت يتوازيان في دوامة تبادلية للأدوار وفي صراع شرس وأبدي ضد طبيعة جافة وليست كريمة دائماً، لكنها تنصاع للإرادة والعقل والخرافة أيضاً؟ شيء عظيم يحدث اليوم في عُمان إبداعياً، وروائياً تحديداً، يستحق تأمل
شادية الأتاسي عزيزتي كاترين.. أعتبر نفسي محظوظة بالمشاركة في مشروع ثقافي وإنساني مدهش، معك ككاتبة ومفكرة، على أمل البدء في تجربة نتبادل من خلالها الأفكار. كان لا بد لانجذاب آخر أن يحدث، وأعني صداقتنا التي بدأت تأخذ حيزاً في الحوار. قرأت رسالتك. بقدر ما هي شفافة، محفزة وغنية، بقدر ما شيدت جسور ا
صبحي حديدي شاقّ وجارح ومُكرب، وإن كان في الآن ذاته وقائعي وموضوعي وقارس في برودة معطياته، أن تكون 40 سنة قد انقضت اليوم على رحيل الشاعر المصري الكبير أمل دنقل (1940-1983)؛ بعد صراع مع السرطان كان ممضّاً وقاسياً وملحمياً. ورغم جبروت الزمن، وتحديداً إيقاعات مروره بطيئاً متمهلاً أو لاهثاً متسارعاً،
غادة السمان لدي احترام خاص للمعاق الذي يتحدى إعاقته ويحاول الحياة حتى كأبطال الرياضة! فقد قرأت عن سباح شاب كويتي معاق تحدى إعاقته بل وفاز بميدليات عديدة في السباحة.. محمد التركيت لم ينعزل في بيته ويبكي نفسه، ولكنه يعمل باستمرار متحدياً إعاقته، بل وقام بتأسيس مقهى ليعمل فيه بنفسه في بلده الكويت بم
د. ابتهال الخطيب في ذكرى النكبة يُسمع رنين المعدن في الذاكرات القديمة التي رغم قِدمها لا تبهت أبداً، تتبدى الحبال الذائبة حول الرقاب الناصعة الطرية متدلية بتلك القطع المعدنية الصدئة التي كانت ذات يوم مفاتيح لأبواب خشبية عريقة، أبواب ما زالت موجودة لبيوت ما زالت موجودة، موجودة في الذاكرة والوجدان