مختارات من القصة الألمانية

إبراهيم أبو هشهش
2021-01-29 | منذ 4 شهر

تكاد تكون الألمانية من أقل اللغات الأوروبية التي تُرجمت آدابها إلى اللغة العربية، قياساً بالإنكليزية والفرنسية والإسبانبة والروسية، لأسباب عديدة تتعلّق بضرورة الإلمام بالفلسفة والسياقات الفكرية التي انعكست في الأدب، إلى جانب قلة الاحتكاك بين المنطقة العربية وألمانيا تاريخياً. كل ذلك جعل ثقافتها شبه مجهولة لدى القارئ العربي، ما عدا محطّات معينة ترتبط بالحربين العالميّتين.

"حكاية إيسيدور: نصوص مختارة من أدب اللغة الألمانية" عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً، عن "دار الشروق" (عمّان - رام الله)، لأستاذ الأدب الحديث والمترجِم الفلسطيني إبراهيم أبو هشهش، ويضمّ إحدى وعشرين قصة قصيرة تعكس تطوّر هذا الفن الأدبي في ألمانيا خلال ما يزيد عن ستّة عقود

21 قصة قصيرة تعكس تطوّر هذا الفن في ألمانيا عبر ستّة عقود

تشير مقدّمة الكتاب إلى أن ظهور المجلات التي ترجمت إلى الألمانية كتاباتٍ لآباء القصة الأنكلو- سكسونية، مثل إدغار ألن بو، وسكوت فيتزجيرالد، وإرنست همينغواي، ساهمت في أن تحلّ القصة محل أجناس نثرية سردية أخرى كانت شائعة في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين في بلد غوته.

ومع ذلك، يوضّح أبو هشهش أن البداية الحقيقية لهذا الجنس السردي ترتبط زمنياً بنهاية الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945)، مستشهداً بالكاتب الألماني ألفريد آندريش الذي يسمّي تلك الفترة بـ"ساعة الصفر الأدبية"، باعتبارها تمثّل "إعلاناً عن الابتعاد الواعي عن اللغة الوجدانية المحملة بالأيديولوجيا التي تميّز بها أدب الحقبة النازية، والجنوح إلى لغة متقشّفة تبتعد ابتعاداً تاماً عن أي تزويق، وتنحو إلى أقصى درجات الواقعية".

موضوع يهمك : شاي أخضر وآلاف الفناجين

 

برزت حينها أسماءٌ مثل فولفغانغ بورشرت، وهاينريش بول، وفولف ديتريش شنوره، وفولفغانغ فايرواخ، بحسب المترجم، الذي يلفت إلى نتاجاتها خلال السنوات العشر الأولى التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فيما عُرف بـ"أدب الجيل الضائع"، أو "أدب الأنقاض"، الذي "اتخذ من ألمانيا الجائعة اليائسة المدمرة الفقيرة موضوعاً له".

وفي الستينيات، صعد شكلٌ جديد من السرد القصصي هو "القصة القصيرة جداً" أو "القصة الأقصر"، التي يرى أبو هشهش أنها لم تحظ إلا بـ"وجود هامشي" أوّل الأمر، إلا أنّها سرعان "ما أخذت تشغل مكانتها المرموقة في خريطة السرد الألماني المعاصر". من جهة أخرى، ينبّه المترجم إلى أثر همينغواي في القصة القصيرة جداً، التي يقوم بناؤها على التكثيف وقوّة التأثير والاقتصاد الشديد في العناصر السردية.

لا تتوقف القصص المختارة على الكتاب الألمان، بل تشمل أيضاً آخرين من سويسرا والنمسا. ومن هذه القصص "دانيال العادل" لـ هاينريش بول، و"آدم وحواء" لـ ماري لؤيسه كاشنتز، و"الرجل الذي لا يريد أن يعرف أي شيء" و"لعب الورق" و"بائع الحليب" و"الرجل ذو الذاكرة" لـ بيتر بيكسل، و"العندليب يشدو" و"هنالك رد واحد فقط" لـ فولفغانغ بورشرت، و"السيد فولتشمان" و"في ذلك الوقت في مايو" و"الحمام الشفابي" و"يا للهيكل الضخم ويا للمحرك الصغير "عن حقيقة اليمة" و"ليلة الدج" لـ هيرتا مولر، إلى جانب نصوص "الديكتاتور" لـ توماس بيرنهارد، و"حكاية كرسي الخيزران" لـ هيرمان هسه، و"حكاية ايسيدور لـ ماكس فريش، و"عشر دقائق تمضي" لـ بودو كيرشهوف، و"الذئاب تعود" لـ هانز بيندر، و"وجبة الإعدام" لـ هيربرت هيكمان، و"العاشقتان" لـ ألفريده يلينك، و"نقد" لـ دانيال كيلمان.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي