نيويورك تايمز: كتاب بولتون يصف دبلوماسية ترامب الحمقاء وضعفه أمام الأقوياء وفوق هذا اهتمامه بنفسه فقط

2020-06-18 | منذ 6 شهر

تحت عنوان “خمسة أشياء سريعة من مذكرات جون بولتون” مستشار الأمن القومي السابق، نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا قالت فيه إن “الغرفة التي شهدت الواقعة” ويصف فيه 17 أشهر مضطربة من العمل مع الرئيس دونالد ترامب وشارك فيها بعدد من الأزمات في مجال السياسة الخارجية.

 وقال بيتر بيكر إن التركيز على الكتاب جاء لأنه يصف عددا من الأحداث التي كان يجب التحقيق فيها ومحاكمته غير حملة الضغط التي مارسها على أوكرانيا للتحقيق في منافسه السياسي جوزيف بايدن، مقابل تقديم الدعم العسكري.

ويصف بولتون الرئيس بالمتهور والفاسد والفقير في المعلومات واستخدم سلطته في البيت الأبيض من أجل خدمة مصالحه الشخصية واحتياجاته السياسية وقدمها على مصالح الأمة.

ولم يقدم بولتون الشهادة أمام مجلس النواب أثناء جلسات محاكمة الرئيس، فيما منع الجمهوريون شهادته أمام مجلس الشيوخ، ولكن كتابه يؤكد الكثير من العناصر في المؤامرة الأوكرانية التي قادت إلى محاكمته في كانون الأول/ ديسمبر. بل وأكد بولتون أن الرئيس كان مستعدا للتدخل في التحقيقات الجنائية للحصول على مكاسب من القادة المستبدين في الخارج. وقال إن الرئيس ناشد الرئيس الصيني شي جينبنغ للمساعدة في حملة إعادة انتخابه عبر شراء المحاصيل التي تزرع في ولايات مهمة ورئيسية.

ففي المسألة الأوكرانية يقدم بولتون دليلا حقيقيا يربط ترامب بعملية تعليق المساعدات الأمريكية بـ391 مليون دولار إلى أوكرانيا ليجبر الحكومة الإعلان عن تحقيقات في تجاوزات مفترضة للديمقراطيين، بمن فيهم نائب الرئيس السابق جوزيف بايدن الذي كان في قلب محاكمة الرئيس.

ولو كانت رواية بولتون صحيحة فقد حاول ترامب استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين للضغط على دولة أخرى من أجل تحقيق مصالح حزبية لنفسه. وهذا تبادل منفعة يصفه الديمقراطيون بأنه اساءة استخدام للسلطة. وفي ذلك الوقت رفض الجمهوريون الإتهامات من خلال القول إن الشهود قدموا أدلة ثانوية وبالتالي لا تدين ترامب، لكن بولتون كان في الغرفة، أي حاضرا للمكالمة.

ويقول بولتون إن وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع مارك إسبر حاولا ثماني أو عشر مرات إقناع الرئيس الإفراج عن المساعدة لكي تستطيع أوكرانيا الدفاع عنها في حرب ضد قوات تدعمها روسيا. وحصل اللقاء المهم في 20 آب/ أغسطس حيث قال ترامب كما ورد في كتاب بولتون “إنه لا يحبذ إرسال أي شيء لهم حتى يسلموا كل المواد المتعلقة بالتحقيق الروسي وتلك التي تمس بايدن وكلينتون” أي هيلاري كلينتون.

ويؤكد بولتون شهادة قدمتها مستشارته السابقة في شؤون روسيا، فيونا هيل إنه عارض “صفقة أدوية” طبخها المقربون من ترامب لإجبار أوكرانيا على المساعدة وأنه وصف محامي الرئيس رودلف جولياني الذي كان غاطسا في القضية بـ”قنبلة يدوية ستنفجر في كل مكان”. وقال إنه شك في مصلحة شخصية لجولياني في أوكرانيا مضيفا أنه أحال الامر إلى مكتب المفتش العام للبيت الأبيض. ويقول “اعتقدت أن الامر كله سياسة سيئة وبدون أرضية قانونية وتصرف غير مقبول من الرئيس” و”هل كانت سببا في استقالتي لاحقا؟ نعم ولكنها كانت قشة واحدة من القش الذي أسهم برحيلي”.

ومع قرب نشر الكتاب سارع عدد من النواب الديمقراطيين لمهاجمة بولتون لأنه لم يقل القصة أثناء عملية المرافعات في محاكمة الرئيس وتركها لكي يحصل على عقد بمليوني دولار على كتابه.

وفي خاتمة الكتاب يشرح بولتون قائلا إنه أراد الإنتظار لو طلب القاضي شهادة واحد من مساعديه رغم اعتراض البيت الأبيض. وعندما حاكم مجلس النواب ترامب في القضية الأوكرانية تبرع للشهادة أمام مجلس الشيوخ لو طلب منه. ولكن مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريين منع شهادته أو أي شخص، حتى بعدما أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” أن كتابه الذي يعمل عليه يؤكد علاقة المقايضة. وقال بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين إنه حتى لو صدق بولتون فلن  يكون كافيا لإقناعهم أن ترامب هو أول رئيس أمريكي سيعزل من منصبه في البيت الأبيض.

 

ويتهم بولتون مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون وتعجلهم للمحاكمة بدلا من انتظار نظام المحكمة والنظر في موافقة شهود مثله على الشهادة، وخطأهم لأنهم حددوا مجال المحاكمة بالموضوع الأوكراني بدلا من بناء قضية تحتوي على أمثلة أخرى من سوء التصرف. ويقول إن شهادته أمام مجلس الشيوخ، لو سمح بالشهادات، لم تكن لتحدث فرقا على مسار المحاكمة نظرا لسوء إدارة مجلس النواب المحاكمة.

أما القضية الأخرى التي يقول بولتون إنه كان يجب التحقيق بها، فهي استعداد ترامب للتدخل في تحقيقات وزارة العدل ضد شركات أجنبية “لتقديم خدمات شخصية للديكتاتوريين الذين يفضلهم” وقال بولتون إن “عرقلة مسار العدالة هو أسلوب حياة”. ويشير إلى ملف التحقيقات في بنك خلق التركي المتهم بمحاولة التحايل على العقوبات الأمريكية ضد إيران. فعلى هامش قمة بوينس أيرس عام 2018 قدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ملفا أعدته شركة قانونية تمثل بنك خلق. ولم ينظر فيه ترامب بدقة بل تصفحه بسرعة وقال إنه يعتقد ببراءة البنك التركي ووعد بأنه “سيتولى الأمر”.

  كان يجب التحقيق بقضية استعداد ترامب للتدخل في تحقيقات وزارة العدل ضد شركات أجنبية لتقديم خدمات شخصية للديكتاتوريين الذين يفضلهم

ويذكر بولتون شركة (زي تي إي) للإتصالات الصينية والمتهمة بخرق العقوبات ضد إيران وكوريا الشمالية وواجهت غرامات أخرى لخروقات أخرى. وفي محادثات بينه والرئيس الصيني شين وعد بأن يخفف العقوبات. و”رد شي أنه لو حدث هذا فسيكون مدينا لترامب فرد الأخير مباشرة إنه يفعلها من أجله”. وقال إنه “صعق” و”فزع” من فكرة تدخل في تحقيق جنائي وإخراج متحايل على العقوبات من المصيدة. وفي النهاية قبلت وزارة العدل غرامة بـ7 مليار دولار ورفعت الحظر المفروض على الشركة منذ سبعة أعوام. ومن الإتهامات الجديدة هي مناشدة ترامب شي شراء المنتوجات الزراعية الأمريكية والتي ستساعد على انتخاب الرئيس في الولايات الزراعية. ولم ينف الرئيس رواية بولتون في مقابلة مع فوكس نيوز ليبلة الأربعاء إلا ان ممثله التجاري روبرت لايتزر نفى نيابة عنه قائلا إن الكلام غير صحيح.

ويصف بولتون دبلوماسية ترامب بالحمقاء. فخلال مسيرته السياسية داخل وخارج الإدارات الجمهورية لم يتردد بولتون عن التعبير بصراحة عن مواقفه، النابعة عادة من معتقداته المحافظة في مجال الأمن القومي، وهو ما جعله من أشد الصقور في العاصمة الداعين لاستخدام القوة والعقوبات. ففي الوقت الذي اتفق فيه مع ترامب في موضوعات مثل الخروج من الإتفاقية النووية مع إيران إلا أنه وجد نفسه دائما وهو يحاول تقديم تنازلات للدول المنبوذة أو دعوة طالبان إلى كامب ديفيد للتباحث في عملية السلام والدفع باتجاه مواقف متشددة ضد الدول المتطرفة مثل سوريا وإيران.

وبالنسبة لبولتون فقرار ترامب لقاء الزعيم الكوري كيم جونغ أون في سنغافورة كان “خطأ أحمقا” وكذا تفكير الرئيس بدعوة الرئيس كيم إلى البيت الأبيض “كارثة محتملة على قاعدة ضخمة”. ووصف سلسلة من التغريدات حول كوريا الشمالية والصين بأنها مثيرة للضحك. وقال إن لقاء الرئيس مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي كان “بمثابة ضرر ذاتي” و”ربما كان بوتين يضحك بصخب عما خرج منه في هلسنكي”.

ووصف بولتون الحياة في داخل الإدارة بأنها معارك مستمرة يقوم فيها كل طرف بتتفيه الطرف الآخر من أجل الحصول على أذن الرئيس، وهو بدوره يقوم بتتفيهم جميعا. وعندما تولى بولتون منصب مستشار الأمن القومي في عام 2018 قام مدير طاقم البيت الأبيض في حينه جون كيلي بمهاجمة المستشار السابق أتش أر ماكمستر “لم يكن لدى الرئيس مستشار أمن قومي في العام الماضي وهو بحاجة لواحد”. ويقول الكاتب إن وزير الخارجية مايك بومبيو هاجم نيكي هيلي، السفيرة السابقة بالأمم المتحدة ووصفها بـ”الخفيفة مثل الريشة”.

وتحاول وزارة العدل منع نشر الكتاب لأنه احتوى على معلومات سرية ولأن كاتبه لم يحصل على موافقة من الجمهوريين كما يطلب من مسؤول سابق قبل نشر أي كتاب. لكن محاميه تشارلس كوبر يقول إن موكله شارك في المحادثات حول الكتاب ووافق على المراجعات من مسؤول بارز قدم بدائل مقبولة. وبعد نهاية المراجعات قام مسؤول معين وهو مايكل إليس وقام بمراجعة الكتاب بناء على طلب من خليفة بولتون روبرت سي أوبرين. ولو كانت هناك معلومات سرية في الكتاب فمن الصعب العثور عليها، فهو لا يحتوي على  معلومات حول برامج سرية أو مصادر ووسائل. إلا أن الرئيس ترامب أكد هذا الأسبوع ان كل محادثة معه تعتبر “سرية” ولا يمكن الكشف عنها وهو كلام مخالف للتقاليد.

ويقول بولتون في الخاتمة إنه في بعض الحالات منع من نقل معلومات اعتقد أنه لا يمكن الكشف عنها لأنها تكشف عن معلومات محرجة للرئيس أو أنها تشير إلى تصرفات غير مقبولة” مثل حديثه مع الرئيس شي.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي