واشنطن بوست: تماثيل رموز العبودية وسيلة لمحو جرائم الاستعمار

2020-06-15 | منذ 5 شهر

رأت الكاتبة الصحفية الأميركية كارين عطية أن تماثيل رموز الاستعمار والعبودية تدخل في إطار محاولة طمس تاريخ جرائم الاستعمار، ودعت لإزالتها من الأماكن العامة ووضعها في المتاحف.

وانتقدت عطية -في مقال بصحيفة واشنطن بوست تحت عنوان " تماثيل رموز سيادة العرق الأبيض طمس لتاريخ جرائم الاستعمار وتجب إزالتها"- الأصوات التي تنتقد إزالة تلك التماثيل من الأماكن العامة وتعتبرها ضربا من محو التاريخ.

وقالت إن هناك حقيقة لم يذكرها أولئك المنتقدون وهي أن الدول التي تمجد تلك الشخصيات قد اختارت، في العديد من الحالات، أن تخفي عن الرأي العام الوثائق التي تتحدث عن تفاصيل ماضيهم الاستعماري الوحشي، أو أقدمت على أسوأ من ذلك فدمرت سجلات الجرائم المرتكبة ضد السود والسكان الأصليين للمستعمرات.

وأشارت إلى أن الحكومات الغربية أقدمت على محو مساهمات السود وعادات وتقاليد السكان الأصليين أثناء الاستعمار، ثم أقدمت على محو الأدلة التي تثبت الأضرار البالغة التي ألحقتها بتلك الشعوب.

ورأت أن ما يؤجج مشاعر الناس ضد تلك التماثيل -خلال الاحتجاجات الحالية التي أشعل فتيلها مقتل جورج فلويد المواطن الأميركي من أصل أفريقي- كونها تماثيل للتجهيل، والتنكر للمسؤولية، ومحاولة إضفاء صبغة رومانسية على التاريخ دون أن أدنى حساب للعنف والممارسات غير الإنسانية التي تضمنها تاريخ تلك الشخصيات.

وكان محتجون بريطانيون قد حطموا تمثال تاجر الرقيق إدوارد كولستون في مدينة بريستول جنوب غربي البلاد، وألقوا به في نهر آفون، وذلك ضمن الاحتجاجات المنددة بالعنصرية على إثر وفاة فلويد في 25 مايو/أيار الماضي.

كما تحرس الشرطة تمثالا تاريخيا لزعيم الحرب الشهير ونستون تشرشل، منذ أن صار واحدا من عشرات الأهداف للناشطين المناهضين للعنصرية، والمطالبين بإنهاء التكريم العام للأشخاص الذين لعبوا أدوارا رائدة في تجارة الرقيق والإمبريالية

تدمير الأدلة

وتقول الكاتبة إنه -وفقا لمقال نشرته صحيفة غارديان عام 2012- فقد أقدمت بريطانيا على تدمير سجلات الجرائم التي ارتكبت خلال حقبة الاستعمار بعد استقلال مستعمراتها السابقة.

فقد سعت الخارجية خلال السنوات الأخيرة من حكم الإمبراطورية البريطانية للحيلولة دون وقوع المعلومات المحرجة المتعلقة بالممارسات الاستعمارية في أيدي الحكومات المستقلة حديثًا.

وجاء في إحدى مذكرات الوزارة تعليمات تفصل بعض الطرق التي تنصح بها لتدمير سجلات تلك الجرائم "ويسمح كبديل للتدمير من خلال الحرق بالنار، بأن تُحزم الوثائق في صناديق ثقيلة وتُرمى في مياه عميقة وخالية من التيار على أبعد مسافة ممكنة من الساحل".

وختم المقال بأن ما يجب تصحيحه الآن هو تاريخ المحو المتعمد لجرائم الاستعمار، وأن على الذين ينتقدون المتظاهرين -لإزالتهم بعض تلك التماثيل- التركيز بدلاً من ذلك على الضغط على الحكومات لحملها على جعل تلك السجلات في متناول الجمهور للاستفادة منها في البحث والدراسة، وسيمثل ذلك خطوة نحو سرد أكمل وأكثر نزاهة لتاريخنا المشترك.



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق





كاريكاتير

إستطلاعات الرأي