قصص قصيرة جداً

2020-03-11

 هارون الصبيحي*

 

1- نضوج

بعد أن تجاوزت الأربعين تغيرت نظرتها للحياة

في الشتاء ترى الأشجار شموعاً فوق كعكة الأرض

يشعلها البرق

تنفخ الآهات من فمها وتطفئها

يدها على مقبض السيف وفوقها يد الحبيب يقطعان الكعكة

ويقترب كل جياع العالم..

 

2- كرة قدم

مدرجات الملعب مكتظة بالجمهور

بدأت المباراة النهائية بجس نبض سرعان ما انتهى، واشتعلت الإثارة واحتبست الأنفاس مع الهجمات هنا وهناك. لكن التعادل السلبي بقي مسيطراً، في الوقت بدل الضائع، وصلتني تمريرة متقنة من هجمة مرتدة تجاوزت المدافع الوحيد واقتربت من المرمى، سددت بقوة في الزاوية البعيدة، لكن الحارس قفز وصدها لترتطم بالقائم، وتعود الكرة أمام قدمي والمرمى خال. في تلك اللحظة التقت عيناي بعينيه وهو ملقى على الأرض فقرأت فيهما ألما ويأساً ما رأيته في حياتي

نعم من السهل أن أسجل الهدف وأطير مع جمهورنا فرحاً ولكن ماذا عنه هو؟

 

 3- ذهول

 

القطة السوداء تتبعني

ربما هي تحبني

الآن نحن وحدنا

نقف وجها لوجه

لكني رأيت في بؤبؤ عينيها شخصا آخر.

 

4- لون واحد

في ساعة متأخرة جداً من الليل

الكلاب تحتل شوارع المدينة

القطط تحتل الأرصفة

الجرذان تحتل الحدائق

البيوت تحتل البشر

مع ساعات الصباح الأولى يبدأ سريان القانون

تنسحب قوى الظلام

وتخرج الأحذية السوداء اللامعة

وتحتل المدينة.

 

5- انزل على الدبكة

القاعة الفاخرة أشرف على بنائها مهندسون أجانب… الليلة فيها الكثير من البشر

أقبل الناس بسيارات ألمانية وأمريكية ويابانية الصنع، الكل يرتدي بذلة أمريكية على قميص وبنطال أوروبي، وربطة عنق وحذاء إيطالي، روائح العطر الفرنسي تفوح… في القاعة مكيفات من صناعة كوريا، معظم الطعام تم طهيه على الطريقة الروسية، الشوكة والملعقة والصحون من صناعة الصين، الستائر بريطانية،

الكاميرات والميكرفون والسماعات من صناعة اليابان، دخل السيد الرئيس وسط الهتافات لرعاية حفل الاستقلال، وتعالت أصوات الأغاني الوطنية واشتعلت الدبكة الوطنية، والزغاريد الوطنية.

 

  • كاتب أردني







كاريكاتير

إستطلاعات الرأي