رهاب الحب مرض نفسي يعيق الارتباط

2020-02-13 | منذ 7 شهر

هروب من الحبراضية القيزاني


تونس- يعتبر الحب أمرا جذابا بين الجنسين يرتقي في الكثير من الأحيان ليصبح إحدى ضرورات الحياة أو إكسيرها وسر وجودها. في حين، يسعى بعض الأشخاص جاهدين لعدم الوقوع فيه، فيقمعون مشاعرهم بداخلهم قدر الإمكان ويتجنبون بشكل كبير الأماكن التي يمكن أن يتواجد فيها المحبون، وقد يصل الأمر بهم إلى الإصابة بالإغماء عند مواجهة موقف عاطفي أو رومانسي ويتطور هذا الشعور لديهم ليصل إلى مرحلة إلغاء فكرة الزواج تماما.

وعرف علماء النفس رهاب الحب أو ما يتفق على تسميته بالفيلوفوبيا بأنه الخوف من الوقوع في الحب أو أي ارتباط عاطفي، مما يؤثر على مسار حياة الشخص العادي ويدفعه إلى الابتعاد عن كل الالتزامات العاطفية، والارتباطات الأسرية.

ويسبب اضطراب رهاب الارتباط العاطفي خوفا متناميا من التعرض إلى الخيانة، وفقدان الثقة في جميع العلاقات التي تحكمها العاطفة، حيث أكد علماء النفس أن الخوف من الوقوع في الحب أو أي ارتباط عاطفي، يجعل المصابين به يسعون للابتعاد، والهروب من أي التزامات عاطفية، مشيرين إلى أن أسبابه متعددة، منها ما يتعلق بالشخص نفسه ومنها ما يتعلق بأسرته، لافتين إلى آثاره الخطيرة على صحة الإنسان النفسية والجسدية.

كما أشاروا إلى أن قسوة تعامل الوالدين مع الأبناء من أبرز أسباب الخوف من الوقوع في الحب، وذلك لأنهم يخشون من تعرضهم لنفس القسوة التي تعرضوا لها في طفولتهم من شركاء حياتهم في المستقبل.

واعتبر الخبراء أن طبيعة علاقة الوالدين ببعضهما البعض لا تقل أهمية عن أسلوب التربية، فعندما يرى الطفل والديه في حالة شجار وتصادم دائمة يعتقد أن هذه طبيعة العلاقات العاطفية بشكل عام وبالتالي يخشى الاقتراب منها.

وقالوا إن سلوك العائلة يمكن أن ينعكس على الطفل فيكون ذا شخصية انطوائية وغالبا ما تكون هذه الشخصيات حساسة وأكثر خوفا من الارتباط أو خوض تجارب الحب. وأضافوا أن عدم الثقة بالنفس والشعور بالضعف يجعلان الشخص إما مندفعا بمشاعره نحو الآخر، وإما مبتعدا تماما عنه وعن الاقتراب من تكوين أي علاقة، لأنه يعتقد أنه سيفشل في تحمل مسؤولية أي علاقة وأنه لن يقدر على التعامل مع الغير.

كما نصحوا بضرورة خضوع الشخص لجلسات علاج نفسي إلى غاية تعديل الأفكار غير المنطقية المخزنة لديه وتحويلها إلى نقاط إيجابية تساعده على تغيير سلوكه وتعزز ثقته بنفسه مدركا أن كل علاقة يتحكم في نجاحها أو فشلها الشخص نفسه.

ومن جانبه يرى أحمد الأبيض المختص في علم النفس أن تكرار التجارب الفاشلة في محيط الشخص تجعله يعتقد أنه لا وجود لحب ناجح وأن الخيانة يمكن أن تكون نهاية كل علاقة لذلك يحاول الانعزال، مشيرا إلى أن رهاب الحب هو خوف غير مبرر واقعيا، لكن له ما يبرره في لا وعي الشخص المصاب به.

وقال الأبيض لـ”العرب”، إن “التجارب الشخصية التي مر بها الفرد أو التي دارت حوله ترسخ لديه بطريقتين، إما بحدث صادم، أو حدث متكرر. ويمكن أن يكون المصاب بفوبيا الحب قد مر بعلاقة حب فاشلة أو أن أمرا ما حدث أمامه”.

وأضاف، يمكن أن يرتبط رهاب الحب بمعايشة الشخص لمواقف مضطربة وغير مرغوب فيها في محيطه الأسري، من شأنها أن تزرع صورة سلبية عن الحب في عقله، مؤكدا أن هذه الحوادث يمكن أن تكون طلاقا بين الأبوين خلال الطفولة، أو إساءة من أحد الوالدين، أو رؤية الوالدين أو زوجين آخرين يتشاجران، أو اطلاعا على خيانة من شريك أو سماع أحاديث عن العلاقات العاطفية غير الناجحة على نطاق واسع.

ودعا الأبيض الأسر إلى عدم الاكتفاء برعاية أبنائهم و توفير الحب لهم، بل أيضا إلى الإفصاح عن حبهم لهم في كل مناسبة، وهو ما من شأنه أن يجعلهم قادرين على محبة غيرهم ومؤهلين لحب الآخرين.

وأشار إلى أنه من غير المنطقي أن يعتقد الآباء والأمهات أن الأطفال يمكن أن يستنتجوا الحب من خلال الأعمال التي يفعلونها من أجلهم. واعتبر ذلك غير كاف، مشددا على ضرورة الإفصاح دائما عن مشاعر الحب تجاههم.

ولفت الخبراء إلى أن فوبيا الحب ليست مجرد حالة عاطفية مؤلمة فحسب بل تصل إلى حدود الخوف من الاقتراب حتى من الأسرة والأصدقاء وزملاء العمل والجيران.

وبينوا أن هذا الاضطراب العاطفي يعتبر تهديدا لسلامة الشخص النفسية، ويزداد احتمال الإصابة بالفيلوفوبيا إذا مر الشخص بعلاقة فاشلة مع شريك سابق، أو إذا تعرّض للخيانة من الشريك، فينبع ذلك الخوف ويصبح على إثره حذرا من علاقة جديدة، بل رافضا لفكرة الالتزام بشخصٍ واحد، وبالتالي يمضي في حياته وحيدا دون شريك.

تكرار التجارب الفاشلة في محيط الشخص تجعله يعتقد أنه لا وجود لحب ناجح

وأفادوا أن المصاب برهاب الحب يعاني أيضا من الخوف الشديد من رفض الطرف الآخر لفكرة الدخول معه في علاقة رومانسية، مما يؤدي إلى ابتعاده عن فكرة الدخول في أي علاقة عاطفية نظرا إلى أن هذا الخيار يجنبه الوقوع في مواقف محرجة. كما أنه في الكثير من الأحيان يلجأ إلى الهروب من الأماكن والأوقات والدوائر الاجتماعية والإنسانية التي يتواجد فيها الحبيب المحتمل.

ويتفق علماء النفس على أن الشخص إذا آمن ببعض القيم، يصبح معتقدا بأن العلاقات خارج إطار الزواج علاقات لا أفق لها، فيحاول أن يبتعد قدر الإمكان عن الارتباطات العاطفية خارج تلك العلاقة، ويخص هذا السلوك الفتيات بدرجة أولى حيث يخشين التلاعب بعواطفهن.

واعتبروا أن الفتيات هن أكثر عرضة للإصابة بهذه الفوبيا وهو ما يشكل عائقا بينهن وبين الزواج، مشيرين إلى أن ذلك قد يشكل عقدة نفسية لديهن نتيجة مرور تجارب مريرة على ذاكرتهن أو سماعهن قصص حب فاشلة تجعلهن يترددن كثيرا عند الدخول في علاقة عاطفية.

ودعوا الفتيات إلى الابتعاد عن سماع قصص الحب الفاشلة والانتباه إلى القصص الناجحة وترك التفكير في كل ما هو سلبي.

 



إقرأ أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق




شخصية العام

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي