"أربعة أركان القلب".. لماذا تأخرت إلى اليوم ؟

2019-10-21 | منذ 1 شهر

أحمد عثمان (باريس)

حرك خبر قصير عن نشر رواية، من دون ذكر اسم كاتبتها، الأوساط الثقافية الفرنسية، ومن قبلها أوساط الناشرين الفرنسيين، حتى ظهر أن الأمر يتعلق برواية «أربعة أركان القلب» لفرانسواز ساغان (1935- 2004) التي صدرت قبل أيام قليلة بمراجعة ابنها دوني فستهوف، عن مطبوعات «بلون».

كانت البداية مع خبر «لوموند» التي ذكرت أنه تمت طباعة 250.000 نسخة من الرواية، وتساءلت: من المؤلفة؟

هل يتعلق الأمر بسيرة بريجيت ماكرون الذاتية أو ذكريات ليتيثيا هاليداي أرملة المغني الفرنسي جوني؟ لا، إنها رواية غير كاملة لساغان.

لكن لماذا تصلنا هذه الرواية غير الكاملة اليوم؟

يقول الابن: «لا أحتفظ إلا بذكرى ضبابية عن الطريقة التي ساعدتني في الحصول على المخطوطة. ربما حدث الأمر، بعد عامين أو ثلاثة أعوام، من قبولي للتركة».

من ناحيتها، قالت صوفي شارنافيل، مديرة مطبوعات «بلون»: «تلك حكاية إرث معقدة للغاية. فانغريد ميشولام التي كانت تعتني بساغان في سنواتها الأخيرة، (أصدرت كتاب: تحت شمس ساغان)، احتفظت بجزء من الأوراق، الأمر الذي لم يمكّن الابن -دوني- من الحصول على كثير من الوثائق إلا متأخراً».

وتضيف شارنافيل: عرض «دوني» المخطوط على الناشر جون -مارك روبير (توفي في 2013)، مدير مطبوعات ستوك، ولم يقتنع كلياً واقترح قيام روائي بإعادة كتابتها. كان الاقتراح غير قابل للنقاش، ورأى كثيرون أنه هو الوحيد القادر على إعادة كتابة الكتاب، وفق ما قال، مؤكداً أنه قام ببعض التصويبات (مع الأخذ في الحسبان عدم المساس بالأسلوب).

ومن وجهة نظر شارنافيل: «هذا عمل صائغ. ذلك أن النص، مع أوراقه المتناثرة، كان عبارة عن (بازل) في حاجة إلى التنظيم. بيد أننا لم نعالج إلا جانباً طفيفاً من العمل».

نحن أمام نتيجة مربكة؛ فما هي الرواية التي بين أيادينا؟ أهي الرواية التي رآها جون- مارك روبير غير قابلة للنشر؟ أو بالأحرى شيء من فرانكشتاين الملفق بأسلوب ساغان؟ من الصعب التكهن بتاريخ كتابة الرواية. يرى الابن دوني فستهوف أن والدته كتبت الجزء الأول في ثمانينيات القرن الماضي والجزء الثاني في التسعينيات من القرن نفسه. ويظل السؤال مطروحاً: لماذا لم تقدم ساغان حلقات الرواية كما تفعل دوماً لتسديد ديونها الملحة ومطالبها الحياتية؟

مثل غالبية رواياتها، هذه الرواية تحكي حكاية حب بين البورجوازي الثري لودوفيك كريسون وزوجه ماري- لور، الراكضة وراء المال والثروة. لكن منذ حادث السيارة التي أدخلت لودوفيك في غيبوبة طويلة -هذا يذكرنا بحادث السيارة الذي جرى لساغان في 1957- تغيرت أحوال الزوجين؛ ماري- لور تحتقر هذا الزوج الذي قضى شهوراً في المشفى. يواصلان العيش معاً في مدينة «تور»، في بيت العائلة (لا كريسونادا)، تحت وصاية البطريرك هنري كريسون وزوجه الأخيرة، ساندرا، وتحت عيني الخادم مارتان. ومع وصول فاني، أم ماري- لور، يهتز هذا التوازن المتزعزع؛ يهيم لودوفيك بـ(فاني) الرقيقة.

هي ذي دراما على الطريقة الشابرولية (نسبة إلى السينمائي كلود شابرول). وكذا، مع المسلسلات الأميركية الشائعة وقت كتابة رواية «دالاس»، مثلًا. وفي الرواية، من المستحيل سماع (موسيقى ساغان الناعمة)، ولهذا قال ماتية غالي: «صوت جاف، سريع، تتحدث بطريقة غير مقروءة، على عكس لغتها الطازجة، الواضحة».

رواية- بورتريه عن زوجين يعانيان الملل؛ كل واحد منهما يحتفظ بممتلكاته، موقعة، ولا يهتم أي منهما بالآخر، حتى ولو بصورة بسيطة. كل شخصية تدخل في المشهد كما يجري في مسرح الشارع. الرجال فاتنون والنساء انتهازيات مغرورات. ومع وصول فاني، تنقلب الأوضاع رأساً على عقب، ولكن الرواية تتوقف فجأة، مع بداية حفل صاخب. ومع ذلك، لحسن الحظ، نجد الدعابة التهكمية لساغان، وميلها إلى الحكي.

سؤال يفرض نفسه: هل كان من اللازم نشر هذه الرواية غير الكاملة بهذه الطريقة «التي أكملها» آخر، حتى وإن كان ابن ساغان؟ أو بالأحرى، نشرها بالحالة التي تم العثور عليها بها لكي نستطيع معرفة طريقة عمل الروائية -اختياراتها، شطبها، أخطاءها.. إلخ - كما جرى من قبل مع رواية فلاديمير نابوكوف غير الكاملة «أصل لورا» الصادرة في عام 2009.

على أي حال، تم تسديد ديون فرانسواز ساغان التي بلغت 1.200.000 يورو، وصدرت الرواية، وكذا أعيدت طباعة رواياتها السابقة.

 

(*) الرواية:

-Les Quatre coins du coeur, par Françoise Sagan, Plon, 212 p.



إقراء أيضاً


التعليقات

لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

إضافة تعليق

كاريكاتير

إستطلاعات الرأي