معاريف: إسرائيل 2026 في العناية المكثفة.. شعب ممزق وكراهية مستشرية وجيش يطلب "النجدة"

2026-07-27 | منذ 1 ساعة

بنيامين نتنياهو (ا ف ب)لو نصب جهاز تصوير إشعاعي فوق إسرائيل لصدرت صورة حالة رهيبة لترتيب علاجي طارئ في المستشفى. هذه صورة وضع مجنونة، فيها ما يصف حالة دولة إسرائيل في صيف 2026، حين يعيش الملايين من مواطنيها حالة انعدام للوسيلة، انعدام للمعرفة، انعدام لليقين وقلق لما سيأتي، فيما السؤال يحوم: هل سيهاجمنا الإيرانيون؟ إذا كان نعم، فمتى؟ وهل ستهاجم إسرائيل رداً على ذلك، وهل سنتلقى الصواريخ الفتاكة التي تسقط الضحايا والدمار والخراب؟ هل سنمضي هذا الصيف مرة أخرى في الغرف الأمنية والمناطق المحمية، فيما الأعمال التجارية مغلقة، والمصانع معطلة، والحياة تتوقف. وبالأساس، ما يعني الشعب هو متى لهذا الكابوس الرهيب الذي يتواصل منذ ثلاث سنوات أن ينتهي. متى سنعود شعباً طبيعياً، يعيش حياة طبيعية في دولة طبيعية؟

واضح للجميع بأن الدولة غارقة في وضع صعب لم تشهد مثيلاً له هنا منذ يوم قيامها. فالشعب منقسم وممزق إلى شظايا وقطاعات، الشعب في حالة صدمة قاسية، تلفه كراهية داخلية ترافقها جريمة وعنف متصاعد، مع عشرات المقتولين دون جواب. واقع يثبت أن الأمن الداخلي يهدد الحياة بقدر لا يقل عن التهديد الخارجي.

هذه دولة ينتشر جيشها ويتأهب على طول الحدود وهو منهك ومتآكل حتى آخر قواه. جيش يصرخ “النجدة” في الوقت الذي يتجاهل فيه جمهور حريدي غفير، برعاية الحكومة ومؤيديها، صرخاته. جيش يحتاج أكثر من أي شيء آخر وعلى عجل إلى الراحة والانتعاش وإعادة التنظيم. في صورة الوضع الناشئة، يصعب تجاهل سلوك الحكومة على مدى السنوات الأخيرة. حكومة قادت الدولة دون مسؤولية وبإهمال إجرامي، إلى واقع قاس يظهر واضحاً في هذه الساعات. كل هذا يجري أمام عيوننا في الوقت الذي لا يدَعها أعداء إسرائيل ولا يعتزمون أن يدَعوها للحظة. العكس هو الصحيح، التهديدات تتعاظم، ومثلها الكراهية المستشرية في العالم ضد اليهود.

عندما تقف دولة إسرائيل أمام استحقاق انتخابات قريبة وعاصفة كصب زيت على نار مشتعلة، فالاستنتاج الوحيد الناشئ هو وقف كل شيء والإعلان عن مهلة لإعادة التنظيم، وحساب النفس، ومعالجة كل الأوبئة التي خلقتها هنا الحكومة المنصرفة، كي نعيد هذه الدولة إلى سواء العقل ونجلب نماء متجدداً. المشكلة وجود أناس غير قليلين ممن يفضلون، لأسباب سياسية واضحة، استمرار القتال حتى تحقيق النصر المطلق، على أمل أن ينقذهم هذا من وضعهم السياسي الصعب. في جهاز الصورة الإشعاعية الذي يبث لها صورة الوضع الحالي، تلمع الأضواء الحمراء كإشارات تحذير: “رجاء، عالجوا على الفور مشاكل الجيش الإسرائيلي، وغلاء المعيشة، وجهاز التعليم، وجهاز الصحة، والمجتمع الإسرائيلي”.

كما يبدو، المسيح لن يأتي قريباً. والخلاص لا يبدو في الأفق. الشرق الأوسط جديد، لكن ليس كما توقعنا. تعلمنا مؤخراً بأن ليس لنا من نعتمد عليه غير أنفسنا، لكن كي يحصل هذا، مطلوب شعب موحد، مصمم وشجاع، مستعد للتضحية بكل شيء كي يبقى على قيد الحياة في وجه أعداء كثيرين ينتظرون اللحظة التي نبدي فيها ضعفاً لتجسيد حلمهم: إبادة دولة إسرائيل.

 

 أفرايم غانور

معاريف 27/7/2026











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي