إسرائيل بقلق: واشنطن هي الأضعف.. وقد نعود إلى نقطة البداية مع طهران

2026-07-25 | منذ 1 ساعة

يجمل بإسرائيل أن تستخلص الدروس من الحملة السابقة وتحدد أهدافاً واضحة (كما أسلفنا، تدمير أو إخلاء مخزون اليورانيوم وضربة إضافية للبنى التحتية النووية). من الخير إضعاف النظام الإيراني، لكن إسقاطه، على ما يبدو، ليس متعلقاً بنا. (ا ف ب)بافتراض أن الإدارة الأمريكية لن تجري التفافة حدوة حصان أخرى مفاجئة، فإن الشرق الأوسط على عتبة جولة قتال إضافية. في كل ليلة يعمق الجيش الأمريكي هجماته في أرجاء إيران، ضارباً البنى التحتية العسكرية. وفي كل يوم يوسع الحرس الثوري نطاق التصعيد تجاه الدول العربية، وينقض على كل نقطة ضعف أمريكية.

إذا ما أطلقت إنذارات في إسرائيل أيضاً قبيل استئناف القتال، نأمل بتقرير أهداف محددة ومركزة. مثلاً، تدمير أو إخلاء مخزون النووي بالمستوى العالي وضربة إضافية للبنى التحتية النووية. في هذه الأثناء، يلوح من تصريحات ترامب هدف إشكالي وغامض جداً: إخضاع النظام الحالي في طهران للإملاءات الأمريكية. غير أن هذه الشروط ليست واضحة على نحو خاص، ولا تلمس التهديدات الفورية على إسرائيل والمنطقة.

مذكرة التفاهم التي وقعت بين طهران وواشنطن لم يكن فيها تطرق واضح لفروع الإرهاب أو للصواريخ الباليستية. تعلق أساس الوثيقة بحرية الملاحة الدولية في مضيق هرمز، التي تؤثر على ما يهم البيت الأبيض حقاً: أسعار الوقود. كما أن البحث العملي في البنى التحتية النووية تأجل إلى موعد غير واضح.

بلغة بسيطة: إنها واشنطن وليست طهران هي التي بثت علائم ضعف وتراجع عن مواقفها الأولية. فالهدف المركزي السابق المتعلق بخلق الظروف لإسقاط النظام في طهران أهمل تماماً، هذا إذا كان قصد ترامب ونتنياهو ذلك حقاً. في هذا السياق، فإن مبادرات مثل تتويج الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد، تلمح بأجواء الخداع، وانعدام الجدية وغياب التفكر.

تحالف جديد في الخليج

للمفارقة، العنصر المركزي الذي يمنع اتفاقاً دبلوماسياً يحرر طهران من العقوبات سيضخ إليها مليارات الدولارات ويحولها إلى قوة إقليمية عظمى هو بالذات القيادة الجديدة. أحمد وحيدي، ومحسن رضا ومقربوهما – الجنرالات المتقاعدون من الحرس الثوري ممن أمسكوا بخيوط الحكم ويختبئون خلف عباءة مجتبى خامنئي – يفشلون كل مبادرة دبلوماسية من باكستان أو من دول الخليج. بعماهم هم واثقون من أن الإدارة الأمريكية ستتخلى تماماً عن نفوذها في الشرق الأوسط وستسحب كل قدراتها العسكرية.

فضلاً عن ذلك، تواصل قيادة الحرس الثوري كل يوم إضافة المزيد من الإعداء لها في قائمة ممتدة: من الأردن حتى بريطانيا. فإعلان الجهاز الإيراني عن هجمات ضد “قوات الاحتلال الأمريكي” لا تقنع أحداً في ممالك الخليج، بل بالعكس – في الأسبوع الأخير، لاحت مصالح بين السعودية والإمارات بعد أشهر من التوتر بسبب خلافات في الساحة اليمنية. في الخليج يتحدثون عن تحالف إقليمي جديد وعن ضياع أوراق الضغط للنظام الإيراني.

المثال الشيعي، التضحية الشاملة

إن قادة الحرس الثوري يتجاهلون أن القتال حتى وإن لم تسقط النظام ويحقق أهداف إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه بالتأكيد سيزرع مزيداً من الدمار والخراب، وربما تقطع رؤوسهم. المثال الشيعي الأعلى المتمثل بالتضحية الشاملة سيكون عديم الجدوى لمن سينجون. ولا يزال التخوف هو أن يعود الطرفان في نهاية الجولة إلى نقطة البداية: مفاوضات غير مباشرة على اتفاق دبلوماسي يعزز طهران. حتى الآن لا يبدو أن الولايات المتحدة تعتزم احتلال النظام الإيراني بصيغة العراق وإقامة حكم بديل ومؤيد للغرب فيها. ترامب يشير إلى أنه يفضل صفقة، مهما كانت سيئة.

يجمل بإسرائيل أن تستخلص الدروس من الحملة السابقة وتحدد أهدافاً واضحة (كما أسلفنا، تدمير أو إخلاء مخزون اليورانيوم وضربة إضافية للبنى التحتية النووية). من الخير إضعاف النظام الإيراني، لكن إسقاطه، على ما يبدو، ليس متعلقاً بنا.

 

شاحر كلايمن

إسرائيل اليوم 24/7/2026











كاريكاتير

إستطلاعات الرأي