
سلمان زين الدين*
1
عادوا مَعَ الفَجْرِ،
عَلى أَجْنِحَةِ القَلْب،
إلى تِلْكَ القُرى.
يَسْبِقُهُمْ شَوْقٌ مُقيمٌ
لِبُيوتٍ سَكَنَتْهُمْ
وَدُروبٍ حَفِظَتْ في قَلْبِها
صَدى خُطاهُم،
وَزَواريبَ اشْتَكَتْ شَوْقا إِلَيْهِمْ
وَحَواكيرَ اسْتَشاطَتْ عَطَشاً
إِلى اللُّجَيْنِ هامِياً
مِنْ جَبْهَةٍ لا تَنْحَني
إلّا لِرَبِّ العالَمين.
(2)
لَمْ يَثْنِهِمْ غَدْرُ عَدُوٍّ غاشِمٍ
عَنْ عَوْدَةٍ مَيْمونَةٍ
إلى مَساقِطِ القُلوبْ
هُناكَ حَيْثُ تَرْتَقي الأَرْضُ
إلى أَعْلى عَلِيِّيْنَ
وَتَهْبِطُ السَّماءُ مِنْ عُلاها
لِتُعانِقَ الثَّرى المَجْبولَ
بِالعَنْبَرِ وَالمِسْكِ وَأَطْيابِ الجَنوبْ
وَحَيْثُ تَطْلُبُ الرِّضى الشَّمْسُ
إذا ما اسْتَيْقَظَتْ مِنْ نَوْمِها
أَوْ يَمَّمَتْ شَطْرَ الغُروبْ
هُناكَ حَيْثُ الشُّهَداءُ
يَرْفَعونَ يافِطاتٍ
كَتَبوها بِمِدادِ القَلْبِ
تَرْحيباً بِكُلِّ العائِدينْ
(3)
لَمْ يَقِفِ العائِدُ باكِياً
عَلى أَطْلالِ مَنْزِلٍ بَناهُ
بِدَمِ القَلْبِ وَشِقِّ النَّفْسِ
ذاتَ فُسْحَةٍ مِنْ زَمَنٍ رَغْدٍ
وَشاءَهُ مَلاذًا آمِنًا
مِنْ شَرِّ صُنّاعِ الظَّلامْ
وَلَمْ يَقِفْ مُسْتَبْكِيًا عَلى
حُطامٍ آيِلٍ شَطْرَ الزَّوالِ
بَعْدَ أَنْ كانَ، عَلى الدَّوامِ
غِمْدًا لِلْحُسامْ
(4)
لَمْ يَنْدُبِ العائِدُ حَظًّا عاثِرا،
بَعْدَ زَوالِ مَنْزِلٍ أوْدَعَهُ
أَحْلامَه الأولى،
وَذِكْرَياتِهِ الأَحْلى،
وَأَسْرابَ الحَمامْ
وَلَمْ يُوَلِّ العائِدُ الأَدْبارَ
بَحْثا عَنْ مَلاذٍ غَيْرِهُ
في هَذِهِ الأَرْضِ الحَرامْ
بَلْ شَمَّرَ العائِدُ عَنْ زَنْدَيْهِ
كَيْ يَمْسَحَ أَقْدامَ المَغولِ
عَنْ دُروبِ أَرْضِهِ
أَفْرَدَ لِلرِّيحِ جَناحَيْهِ
لِكَيْ يُطَهِّرَ السَّماءَ
مِنْ أَغْرِبَةِ الشُّؤْمِ
فَتَبْقى مَلْعَبَ الأَجْنِحَةِ العَنْقاءِ
إذْ تَجْتَرِحُ التَّحْليقَ
مِنْ جمْرِ الرُّكامْ.
*كاتب لبناني