أندلس: فعل متعدي

2026-02-28

عبد اللطيف عدنان*


الأولى ـ طريق سانتياغو

أما بعد،
كنا من جاؤوا رسلا
وغادروا
مجازا مرسلا.
هل نسأل عن أثر لأقدامنا
في الماء لكي تبكينا قوارب
تقاوم النار؟
هل لهذا الشاطئ وجه
غير نظرتي له
وهو يرفضني؟
أم هي عيناي بدأتا
تعلنان حرب الردة
لا جنحة تمتطي ظهر السؤال،
ولا أريد من الحجاج إلا جرارا
تنقل دمعي لثراي
الأول.
أنا يعقوب ابيضت عيناه
بكل اسوداد الرماد في غيابات
جب يُلقى فيه يوسف
اليوم خوفا
تلو الخوف.
لا مِصر لنسوته
لا قميص لعتمتي.
أنا سانتياغو
الذي يسأل الحجاج
الصاعدين عن ثريا
أجنحته الأولى
ولا يجد في ردّهم
إلا نصلا امتد من قرطبة
إلى خليج المكسيك.
لا أرى المصلي الذي
يعيد عربية اسمي
في النقش الرصاصي
لتتبرج غرناطة بزينة
التقوى.

الثانية – ياسين بونو

في مطار إشبيلية
كان لقاء تاريخيا
التقط فيه زرياب
سيلفي مع
ياسين بونو.
هكذا في بساطة الصباح،
وعفوية الجمال في
عشرينية تقف معقودة
الذراعين،
شاردة البصر
في ستارباكس المطار:
حفظها الله من
عين الذئب.
لنقل إنها التفاصيل
المتبقية تلتئم
ذرة ذرة إلى
أن تلتقي الخطوة بظلها
في ممر بين حافلة جوية
وخفة ظل موظف
في مطار لشبونة.
كان كذلك
صيف 2022.
هي إشبيلية
ريش طاووس
طليق في نهر الزهر
بين غرناظة
وقرطبة.
كم وددت لو كنت أشاهد
الآن مباراة بين فريقين
من «لا ليغا»
ولا شرط أضعه
على الألوان.
لمباريات كرة القدم
نشوة في مقاهي
العاصمة: قرطبة.
بدت أزقة البيازين جذمورات
تعانق الستائر المتدلية
على مداخل البيوت
في «فوينطي باكيروس».
على مرمى من طلقة
أطفأت بيتا شعريا
في «الفخار»، ورسم
حجر يحفظ للدمع
ماءه.
وليكن ضريح كلومبوس
الملائكي تحت قدم
الصومعة.
كشوفاتكم الجغرافية
تحت قدمي، وأنا..
أنا أصعد الرجاء في
قصبة «ألمرية»
لكل طفلة
تقلد «لولي مونطويا»
تفتح فمها فتخرج
العربية.
متى تحولت فيك أندلوثيا
إلى الأندلس.
لتطلع ببسمة
رسمتها
فتاة فلسطينية في
غزة بالزيت والزعتر
على صفحة رغيف.
والشامة تدل عليك
ما خط المنصور
بيمناه «الحمد لله
وحده.»

الثالثة – أنطونيو مانويل في متاهة إسمها
“Para Antonio Manuel”

أنت لم تكوني
تلك الغجرية التي رشّ
عرقها المعطر
سياحا متخشعين
وهي تدق
الأرض برشاقة الفراشات
داخل كهف لوس أماياس
في «ساكرومونطي».
كنت مجرد «أندلوثا»
تدخن كثيرا على رصيف
في محطة القطار في
غرناطة.
لا تشد انتباه
شعراء يمرّون
باحثين عن لمعان الزيتون
في الشعر الأسود،
وثغر يضيء كالرمان،
وعدد الكلمات التي تبدأ
بـ»أل» في قاموس اللغة
الإسبانية.
لكن في قلبك سعة الحبّ
لكل الرعاة المهاجرين.

 

*شاعر مغربي












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي