
للبرَدّوني أن يُشكِّل قصيدته كيف يشاء،
وأن يكشف زيفَ الجهاتِ المُدنَّسةِ النوايا:
"ماذا أُحدِّث عن صنعاء يا أبتي؟
مليحةٌ عاشقَاها السُّلُّ والجَرَب"*
وله أن يُحدِّث عن (رجعة الحكيم ولد زائد)
إلى مرابعِ الصِّبا المُهدَّمةِ الجَنَبات،
وحزاوي (صيّاد) و*(أمّ اللُّعطي)*
في مناحاتهما التي لا تتوقّف،
وأن يصرخ على الأشهاد:
"فظيعٌ جهلُ ما يجري وأفظعُ منه أن تَدري،
وهل تدرين يا صَنْعا؟ من المستعمِرِ السِّرّي"*
وأن يُناجي (وجوهاً دخانيةً في مرايا الليل)
لا تفقه منطقَ الوردة، ولا تهزّها زلازلُ الأحزان.
له كلُّ ذلك، وللبلاد على وجعٍ
حريةُ دَوْزنةِ نَشيجِ أمهاتٍ لا يدرين
كيف يبكين بقايا أبنائِهنّ المتناثرةَ الأشلاء
في حروبِ رِدّةِ الإخوةِ العاصفة:
"يمانيون في المنفى ومنفيون في اليمن،
جنوبيون في (صنعاء) شماليون في (عدن)،
وكالأعمامِ والأخوالِ في الإصرار والوَهَن"*
.......................................................
أقول بلادٌ هذي ترفلُ
في زعفرانِ الصُّبحِ
معشوقةً وعشَّاقة؟!
أم جُثَّةٌ مجهولةُ القاتل
نَقَرَتْهَا هَوامُ بِيْدٍ و"هوارشُ" (72)
في خريفِ المارشال المحزون
ومتاهةِ الكلاشينكوف
بينما الحُزن السَّبئيُّ ينثُّ حرائقَهُ
في وجوهٍ لم تَعُدْ لها مَعالمٌ
بعد أنْ غامت منافذُ النَّجاةِ المرجوَّةِ
من بين أصابعِ الطَّقس
وتداعت على أرصفةِ الضَّنكِ الإسبرطيّ محسودةً
ومُغتالةً شُعوبَ التَّيفوئيد
ومُكدّسَ مفقوءِ الأعينِ والأكباد
لكائناتٍ أنكرتها مُذكِّرات ضباعٍ أمُيّةِ "التَّأرِخَةِ" والتَّدوين
وحدَهُ" عارفُ الخيواني"(73) يُؤكِّدُ لنفسه
أنَّهُ هو ولم يكنْ سِواه
لدِقَّةِ اختطافِ شوارعي" البُردقانِ"(74) والحنظل
صَعَقَتْهُ بهِ صدفةُ الرَّواغِ المُخاطيِّ القوابضِ والشّفرات
الخيواني الذي أُعِيد تأهيلُه وطنياً في سِرْدَابٍ فاشِسْتِيٍّ
فَصُرِّح له بالعملِ ساعاتٍ إضافية
ومن مكانٍ قريبٍ في وجعِ الرُّوح
تشكَّلت على كيدٍ مُبين
صادقٍ وكذوبٍ ساحاتُ تغييرٍ مُرتقَبة
وضجيجُ دماءٍ صادقةٍ
و"مشاقر" حُرِّية مشروطة النَّوايا المُحل
وهرطقات غاياتٍ ومقاصد
"توكُّل"(75) تُسَعِّرُ "بَسُوْسَها الجديدة
بعزمٍ نُوبليّ فاجع
بينما اتَّخَذَ "الرُّويشان خالد بن عبدالله"(76)
طريقًا مُخالفًا باتِّجاهِ الاصطدامِ الكبيرِ
القادمِ دونَ حذرٍ كافٍ
قال" محمد قحطان" (77):
الحريقُ يُحاصرُ وطناً مأزوماً
أضاعَ قياصرةُ" المَفَارِجِ "(78) العاليةِ
فوانيسَ خَلاصهِ المُنْتظَر
وفي روايةِ فتنةٍ أخرى:
" سندخل لهم إلى غُرف النَّوم "
فثارت سبأُ لفَداحَةِ القولِ ولم تَسْكُتْ..
قال" الحوثي عبد الملك "(79)":
جِرّ مِنِّه ناوِلِه والكِرَا من باولة" (80)
"الحوثي "الشَّيطان أم النَّبي؟!
أم لعَلَّهُ كاهنُ النَّار وحوافرُ البسوس
في قفار" صعدة" (81) المَسْبِيَّة بين يديه
الملطَّخَتين بدمِ قلبها السَّبئيِّ القَداسة؟
أم إمامُ بشاراتٍ ضَلَّ طريقَه
إلى سوافع خلاصٍ دمويّ
وقائد فُقراء المنافي الوطنيَّة
صوبَ صُبحٍ مُتَكَهْرِب
أنكرتهُ شمسُ الضُّحى
وتبرَّأت منه صحفٌ لم يقرأها أحد؟!
وهناك في مكانٍ مرئيٍّ ومجهولٍ
كان ذئبُ الفرقةِ الأحمر (82)
يترقَّبُ مُجرياتِ الوقائع
من عُلُوِّ تخاطيطهِ المسمومة
بحكمةٍ لئيمةٍ مُدَوْزَنَةِ المقاصد
ليعرفَ من أين سَتُؤكلُ كتفُ الأحداث
كتفاً كتفاً ورأساً رأسا
صامتاً يُوشك على قطعِ حبلِ مودةٍ قديمةٍ
وفائضةٍ عن الحاجة الآن
في سبيل الوصول إلى كرسيٍّ
سيفرغُ بعد قليل
ولن ينالَه !!
......................................
توطئة ثالثة : - أيلول - (83) :
أزهارُ أيلول الشَّاحبة
أَيْنَعَتْهَا غارةُ الخميسِ الرَّابحة
سقط الصَّنمُ الأكبر
فتوالت من بعده الأصنام
والنَّاسُ القابعونَ في ظُلمةِ الأشياء مرايا لليوم
الَّذي مزَّقته "البُوْمُ" والسِّيَرُ الكاذبة
كُلُّ الجُثث تُؤدِّي إلى الوثبةِ العالية
والجندُ تُرهقهم سطوةُ اليوتوبيا
وزغاريدُ النِّساء
فمن أيِّ نبعٍ نغرفُ
القصائدَ المُدبَّجةَ للهُراء
وأيُّ الحروف
ستُسطِّرُ دفاترَ الأموات
أخبرتني يا صديقي
والمطرُ أغنيةٌ تتلوها القفار
بأنَّ "الوطن غالي ومَحَّد (84) يِبِيْعِهْ"
فمن ذا سيشتري منِّي مواويلي
في حضرةِ الفجر المسروق
من بارقة الضُّحى؟!
حدثتني يا"بن شاجع"(85)
بأنَّ النُّبوءات لا تُصيب إلَّا الأتقياء
فأيُّ نُسكٍ ستؤدِّي بنا إلى جنَّةِ الوطن الغائبة؟!
أزهارُ أيلول الشَّاحبة أَيْنَعَتْهَا أغنياتُ الرُّعاة
في مساربِ الوطنِ المسروقِ مِن الأحداق
ومِن مَأْمَأةِ الخِرافِ السَّائبة
سقطَ الصَّنمُ يا صديقي
فتبرَّأتْ من ضجَّتِها الأرصِفة
وهطلتْ الكلاب
وتُحدِّثني
عن
أيلول !
هو الأغنيةُ السَّاطعةُ في سماءِ الذِّئاب
وقمحِ الطُّيور
زادُ المُسافر
ودندنةُ المسافةِ الخضراء
نشيجُ القُرى عبر مَساربِ الليلِ الطَّويل
جلجلةُ السَّيفِ في سغبِ الرَّغيف
فأيُّ "أُبيٍّ" أصارع؟!
ومن أيِّ
بابٍ
أدخلُ
في
المذبحة؟!
15-9-94 الخميس
...............................
قال ابنُ الرَّملِ وحكيمُ الجهاتِ اليماني
أرى الأخضر منصور عبد ربه(86)
يفرُّ من حومةِ الصَّدِّ مرعوباً وأسياناً
ومنذوراً لغامضِ الجهاتِ الغُرل
لا يلوي ولا يسكت
كأنَّ المواجعَ كُلَّها تسكنُ قارورةَ قلبِهِ الكسير
مَن دلَّهُ على طريق الانطفاء
من ..
وكيفَ هانت
دماء رجاله في عينيه
وكيفَ
وكيفَ
وكيف ؟!
..................
نُبوءة
خرج الأسودُ العنسيُّ المُشفَّرُ الغايات(87)
من صفحاتِ التَّاريخ مثلوماً وصَدِئَ مَقاصِدْ
جديداً بأكاذيبه القديمة
ونادى في عبيدِ المنايا
بصوَّانِ صوتِه المشروخِ والنَّائح:
أرى لكم ما أراه فصدِّقُوني
كلّ يومٍ (جمعة كرامة) جديدة(88)
فاضطربتْ الجموعُ
وماجت في بحثها الصَّاخب
عن فجرها الكاذب الكذوب
والكذَّاب المنال
وقتلتْ وقُتلت واستقتلتْ واحترقتْ
فعصفتْ بهم الهواجمُ كلّها(89)
ثُمَّ إنَّ الدِّماءَ سالتْ بحاراً ولم تزَلْ
إلَّا دمَ الأسودِ الهاربِ بنجاتِه
إلى بعيدِ مَخبئِه العال
لا يُمَسُّ لهُ دَمٌ أو يُراقْ
الأسودُ
الكذَّابُ
الكذوبُ
الجبانُ
الأشِر
الذي توارى خِلسةً من ميدانِ المذبحةِ الَّتي صنَعَها عَمَاه
على غفلةٍ من أقدارِ قَتْلَاه ومَقاتِيله
مُتوارياً في خِزْيِ فِرارِه ملعوناً ومَقْبُوحَ سِيرة
مُهدِّداً من وراءِ ألفِ بحر
وألفِ ألفِ غابةٍ وجبلٍ وسَهْل
................................
قالت أمل كُعدل (90):
" يا وِليد يا نِيْنُوه جرَّ الكاس واسقِيني"
قال" باجمَّال عبد القادر" (91):
سنحملُ السِّلاحَ لمواجهة طُغاةِ القِيلِ والقال
وشراذمِ تغوُّلِ القَتَلة..
قال الآنسي:
"يا بنَ السَّعيدة لا تَقُلْ فاتَ القِطار.." (92)
صرخَ" المقالح محمد":
شَلّوني من الشَّارع وأنا في أمان الله
وبَكّوا عليَّ بناتي، وضيَّعوني"(93).
قالت البلادُ المنذورة لِسُموم بَرابرةِ الأنحاء
في منزلةِ بكائها العالية:
(مِن أين أبدأ البُكاء من رقصةِ الطلقةِ الأولى،
تُدوِّي في الصَّدر الأغر
أم مِن موَّالِ الأرامل
فوقَ تًرابِ الأحِبَّة في الأجداث
الأحبة..
الذين غادروا دِفء الأمكنة
وما تركوا للرَّحيلِ سوى ضحكاتٍ
أطلقوها في عيدِ البُكاء!
القبيلةُ هكذا طبعُها في مواسمِ الدَّم
تستعيدُ سِيرتَها الأولى
تعيدُ ترتيبَ الموتى
في دفاتر وطِئَتها سنابكُ الرِّيح
القبيلةُ التي ما فتِئَتْ نيرانُ نِقْمتِها
سيوف فِتْيَتِها
أهازيج فتياتِها الحالمات
في رقصةِ الحربِ
والأمهاتُ اللواتي
يَشْرَبْنَ قاماتِ فِتْيَتِهِن
أوَّلُ الهباء
القبيلةُ
النَّارُ والرَّمادُ
والذَّاكرةُ الحجريَّة
وقصائدُ القتلى الذين ما فَتِئُوا
يعدُّون موتهم طعنةً طعنةً
وقطرةً قطرةً
آخر الجنونِ الذي يَسْرِقُ
من خفقةِ المقتولِ حُرِّيتها
في نبضةٍ تمرُّ بأوردةٍ أحرقتها الظنون!
من أين أبدأ البُكاء؟!
من الذِّئب الذي باع
في نخاسةِ الأوهامِ حِرْفَتَهُ؟!
أم من
طائرٍ
خانتهُ
السَّماء؟!!
وحدي..
أنا الرَّصيفُ الذي غادره النَّاس
في وطنٍ أشعل غباره
شمعة لليلٍ لا ينقضي
أُعِيدُ ترتيبَ الجماجم
وأبعثرُ الأسماء
فيا أيها الوطنُ القادم من موتِه
ومن خاتمةٍ لم تكن لها نَبالةُ الفارسِ
حينما يخونهُ الصَّديق
كيف يُمكِنُ لزهرِ القرنفل
أن يُغادرَ لونَهُ
وذاكرتك من رماد؟!
وكيف لجُثَّةٍ حلّقت
أشلاؤها في عرسكِ الهمجي
أن ترسمَ شارةَ النَّصر
وتتصنَّعَ فرحاً ليس لها
أو أن تطبعَ قُبلةً مخنوقةً
على وجهِ صديقٍ تفصلهُ وحشةَ التَّرقُّب
في أديمٍ غادرتْهُ الحياة
إنِّي مُتعبٌ بكَ أيُّها العزيز
في موتِكَ الآني...
في حُزنكَ الذي لا تملك سِواه
وفي وحدتِكَ تنهشكُ الكلاب!
من أين يا أيُّها الصَّاعد في دمي
قصيدةً مجنونةَ الحروفِ والمداد
أبدأ فيك سيرتي
وأنتَ القبيلةُ
يسكنُكَ تاريخٌ من سيوفٍ وسبايا
أبدأ فيك جنوني المُهذَّب
وأنا أراكَ تطاردُ سرابَ الوقتِ
وخيولٌ وحشيةٌ ترفضُ فيكَ دِفْءَ الأُمّ
وقُبلةَ الحبيب؟!
من أين
يا آ آ آ آ آ آ آ
أيها الأعزُّ منِّي
أبدأ
فيك
البكاء؟! (94)
24-8-94 مساء الأربعاء
"فتدحنقت"(95)
جغرافياتٌ مُؤثَّثةُ الأرجاءِ
وصِحاحُ خرائط مُبتكراتِ التَّرسيمِ
ومُتماوجاتِ الأرقامِ
في انحدارِ مقاييسِ الرَّسمِ المثلومةِ الشَّفراتِ
باتِّجاه هاوياتِ التفكُّكِ المُرتقَبة...
سفرُ الشَّطَطِ وتضاريسُ قادمِ الشَّتات
وانكمشت على فواجعِها الهجّامةِ حُيودُ الإشاراتِ والأقاويل
"أبو صالح" (96) بائعُ الكُرَّاثِ و" الكُدم" (97) المِيري
أغلقَ على نفسِهِ بابَ نسيانِه المغدور ومات
فتلجلجتْ أوقافُ "جامع القاضي"(98) حُزناً عليه ومادت
بينما (الحليلي) (99) يُنادي بصوتِ اللهِ مُحذِّراً بنورِ بصيرته:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا..﴾ (100)
فلم - في تَدافُعِهم المجنون والأبكم إلى القارعة - يَسْمَعْهُ أحد
أيّ استعمار يقصدهُ ابن" عطروش" (101)؟!
"طائر امْغَرْب" (102) لم يَصِلْ إلى عُشِّهِ المنشود
فاشتكى" أيوب طارش" (103) عُزلَتَهُ إلى طائلاتِ الأذان!
ثم إلى أين يذهب الشُّعراءُ بعد الخامسة
من صَرْعِ القاتِ المُنَضَّب الأوراق؟!
وماهي الأسرارُ الخفيَّةِ التي تدفعُهم لـ" التَّخزين "(104)
قبلَ التَّاسعةِ إلا رُبعاً بتوقيتِ مدنية الغبار؟!
وهل كان" الضُّبيري مختار" (105) يُدركُ وجهته النائحة المُنتهى
والهدف بعد انتحارِهِ مباشرةً ذات ساعةٍ ممحُوَّةِ الدَّقائق؟!
ومن يستطيعُ إقناعَ أرملةِ شهيدٍ مَنسيِّ
لم يسمع به هُبَلُ انتصاراتِ" البلاي ستيشن" الواهية
كذبةِ الميادينِ المُرقَّشةِ اللقطات
والثوريةِ الهَمْزِ واللَّمْزِ وكواذب ملتاعة
وأناشيد النُّواحِ النِّضالي
في تَدافُعِ بُكاء العُكفة الجُدد
وشُذَّاذ الأماكن الواطئة الدَّسِّ بِعُلُوِّ مفاجرها
بعدمِ بيع ثدييها في بازار المجاعةِ الرَّسميّة الأرزاء
ماذا عن "رشيد الحريبي" (106) الصَّوت المُعتَّق
والصُّورة الصَّدِئة الحواف
وإطلالته الجديدة" الضَّرِيب" (107)
وعِذْقان البصلِ على مسرح التشرُّدِ المُكتَظِّ
بحريقِ النَّدمِ وخوازيقِ الأمكنة؟!
من هو القائل "تفرَّقت أيدي سبأ"
عُلوج الرُّوم والقُلزم أم أقراش اليابسة
وهل الملكةُ بلقيسُ يمنيَّةُ البخورِ
والأعطافِ، أم حبشيَّةُ العاج
كم وجهاً مُشفّراً تحتاجه
بائعةُ" مَلُوج "(108)" أدنى القاع" (109)
كي تعودَ إلى بيتها النَّائي بأقلِّ الخسائر المُمكنة من الغزلِ العام
خضابُ" أبْيَن" (110) المُعَصْفَرُ أوَّلُ العشقِ الوحدويّ المهتوك
قيامةُ الإنشادِ أم ظلالُ القتلى بميدان السَّابع من يوليو
القائظِ المفاصلِ وزعيقِ الهوام
جُثَثُ الهاربين من مُنجزاتِ الرَّماداتِ العَصِيَّةِ التَّفكيك
تنهشُها غِربانُ مهاوٍ يانعةٍ وبرَّاقةِ اليباب
عند مشارفِ حُدودِ التربُّصِ الذِّئبي
وكوائنِ المواقد أم باعةُ الموزِ اليماني
تحت صوارمِ الرُّطوبةِ القصوى
على شواطئِ مُدنِ الرَّمادِ المِئويَّةِ التَّصاريِفِ
في الجهةِ الشَّماليَّةِ الغربيَّة من مَدرات الجمر
أيّ أنطولوجيا مجنونةِ التَّشفيرِ والسُّطور
تستطيعُ احتمالِ أجوبةِ أسئلةٍ ملعونةٍ كهذه
لذا فمِن حقِّ" حَوْف" (111) أن تختبئ بعيداً
عن "شَوَاخِف" (112)"الرَّازِمِ " (113) الشَّبَقيِّ الهدّاتِ
في عباءةِ الأخضر اللازورديّ المجاور
حفاظاً على ما تبقَّى من أنوثةِ البحر
وأن تُشهر" الضَّالعُ" (114) سنابلَ حَنقِها الحِمْيَرِيّ
المُتوحِّد نواحي الجغرافية
وواحديَّة الخرائط مزهُوَّةٌ في وجهِ جوارحِ الزَّقُّومِ
ومُدوَّناتِ ضَرِيْعِ الكَبَدِ المُتواصل
بِسُمِّ السُّخام الثَّخِينِ الذّرَّات!
.............................
*مقاطع من قصيدة طويلة ستنشر تباعا :
التغريبة اليمانية المُسّننة المواجع و الأحزان
أو
جُمهوريَّةُ الفجرِ المَنسِيَّةِ بجَوْرِ قراصنةِ "الفَيْد" الرِّبَويّ؟
أم بلادٌ تمشي عكسَ المجاز وتسعى مُرغَمةً إلى حتفِها النَّاضجِ الفَتْكِ وجمائرِ الخرابِ و"البُردقان"؟! .