مايُشبهُ الرَّجعُ البعيد

2026-02-05

عبد الجبار الجبوري*


كلُّ…
همسٍ لغيرُ همسِكِ باطِلُ..
وكلُّ..
حبٍّ…
لغيرِ حبّكِ زائلُ…
فالليلُ..
بعدكِ معتمٌ وحزينْ..
والأشجارُ….
ذوَتْ وغادرتها الغصونْ…
صرتُ…
أتذلّلُ للغيمةِ…
أنْ تمطرَ فوق شفاهِ الوردةِ عَسلاً…
لكنّها…
تُمطرُ وجعاً..،
وقصائدَ ثكلى،…،
وحرفاً مسكونٍ…
فلِمنْ..
تُقرعُ أجراسُ البحرِ..،
وهي نائمةٌ في التيه.
ولِمنْ..
أدقّ دفوفَ الليلِ..
على شاطيء البحر بميرسينْ..
وألوّحُ..
ثانيةً….
لشالٍ أحمرَ.،
مثلَ شفتّيك..
فنوارسُ البحرِ تُضيءُ عَتماتِ قلبي…
وتحضنُ الامواج…
ولا صدىً…
خلف تلك السنينِ الراحلاتْ…
سوى زورقٍ مهجورٍ..
وبقيةِ رمادْ…
يسألني البحرُ عنكِ…
كلَّ يوم..
وأهمس في أذن البحر..
سلاماً…
لقد ماتَ الشِعرُ..
وهاجرتِ القصائدُ على صهوة أحلامي..
وإشتعلَ رأسي حُزنا..
وإبيضّتْ عيّنا قصيدتي من البُكا…
وإمتلأ وجهي..،
بآيات الكتاب…
فلِمنْ..
أُسرجُ بعدَكِ خيلي..
والعُسسُ…
يدقّون كلَّ يومٍ ببابي..
يطلقونَ رصاصاتِ هزائمهم بوجهي…
ويعلنون نصراً كاذباً..
وأنا أضحك ملء فمي..
وأقولُ..
دَعّهم يمرّونَ فوق رفاتي…
ولكنْ…
لن يقرأوا سورةً في كتابي..
فأنتِ..
تميمةُ روحي، وماء قلبي، ونار عذابي..
أغنيتي…
وهي على كلِّ شفةٍ يعزفُها أهلي وأحبابي..
بعدتِ بلى…
وصار بيننا البحرُ كلّهُ..
والشمسُ وليلُها والقمرْ..
والسماءُ وغيومُها وهي تحبسُ المطر..
وشفاهُكِ..
وهي عطشى لماءِ الشّفاه.
وأنتِ…
عندي الماءُ والمطرُ..
فكيف تلتقي العيون بالعيون..
والشفاهُ بالشفاه..
والليلُ بالنهار..
والشمسُ بالقمر..
والارضُ بالسماء..
وبيننا برزخٌ من العصور..
يأبى الرحيل..
لستُ ممّنْ يُضيءُ عُتمةَ الخُطى..
بلى أنا…
بين يديكِ طفلُ المُنحنى..
والنارُ في دمي…
تلوُحُ كبرقِ السنين والمُنى…
تمسكُ…
الأفقَ رايةً على المدى..
وأراكِ تلوّحينَ لها..،
بيدينِ من حجرٍ..
وقلبٍ حزينٍ…
وكفٍ مملوءُ ندى…
وليلٍ…
يهيم به السُّراة..
وقلبي بينهما..،
رجعُ صدى…


*شاعر عراقي












كاريكاتير

إستطلاعات الرأي