
باسم المرعبي
حمل حقيبته، وقال... إني مهاجر
رستْ خطواته عند أول محطة قطار صادفها
مضت الأيام والأشهر والسنوات وهو ينتظر كتمثال قُدّ من ترقّب
فيما عيناه، دون كلل، إلى الأفق
إلى القطار المنتظَر
بغتةً، مثُل أمامه شخص، كما لو أنّ الفراغ لفَظَه
قال له إن القطار الذي تنتظر غيّر مساره
منذ سنوات، وإن هذه المحطة مهجورة
أراد أن يقول له شيئًا كان قد أضمره لوقت طويل، فلم يتذكر
وما كان للغريب أن ينتظر،
كان مبعوثًا خصيصًا له ليبلغه جملته هذه ويمضي.
كان وحده، مثل كل مرة الحقيبة أمامه
والسكة تنام تحت طبقات من الصدأ
والنباتات الغريبة، وقد وصلت
إلى ارتفاعات، حدّ حجب الرؤية.
كان شبه منوّم، لم يشعر بمرور الزمن
ولا تنامي الأشجار التي أحاطت بالمحطة من كل الجهات.
بمرور الوقت أصبح وجود المسافر
حدَثًا عاديًا في بلدة المحطة المهجورة،
ما عاد يثير فضول أهلها، بعد أن أُخذ يُنظر إليه كمجنون،
وما عاد من أحد يسأل عنه أو يراه،
ومثلما حضر إلى المحطة دون سابق إنذار، كذلك اختفى
وبعد أن نسيَ الجميع حكايته
أفاق الأهالي ذات صباح على تمثال جديد
ينتصب عند مدخل المحطة المهجورة،
يجسد بإتقان ملامح المسافر غريب الأطوار، وأمامه حقيبته...
ولا أحد يعرف إن كان المسافر نفسه
قد تحوّل إلى تمثال، أم أنّ نحاتًا مجهولًا
قد أقام له النُصب، تخليدًا لانتظاره.