

تعرض اليمن لحملات عسكرية مختلفة على مدى قرون، وربما أدرك كل هؤلاء اللاعبين الخارجيين أن التدخل العسكري في اليمن لا طائل من ورائه فجباله منيعة وشعبه متمرس، ولكن ذلك لم يمنع آخرين من المحاولة لاحقا، وكان آخرهم السعودية التي أطلقت عملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في عام 2015.
ومع ذلك تعد السعودية أكثر معرفة بالشؤون الداخلية لليمن، مقارنة بجميع اللاعبين الأجانب الذين تدخلوا هناك. فأثناء إنشاء السعودية في أوائل القرن العشرين، أدرك "ابن سعود" أنه بحاجة لتأمين حدود المملكة الجديدة مع اليمن. وكان هذا على وجه الخصوص بعد أن حصل السعوديون على جازان ونجران من خلال توقيع معاهدة الطائف التي أنهت الحرب السعودية اليمنية عام 1934.
وبعد الانقلاب الجمهوري في اليمن عام 1962، والذي بدأ الحرب الأهلية في شمال اليمن، تركز الاهتمام السعودي على احتواء الجنوب الشيوعي والسيطرة على الشمال، وبفضل الدعم المالي السخي، تمكن السعوديون من تأمين دعم القبائل الشمالية، مما أبقى الحكومة المركزية في صنعاء ضعيفة سياسياً.
ولكن السعوديين فشلوا في منع مجموعة ماركسية شبه عسكرية تسمى "جبهة التحرير الوطنية" من الاستيلاء على السلطة في الجنوب بعد انسحاب البريطانيين في عام 1967، مما أدى إلى إنشاء الدولة الماركسية الوحيدة في العالم العربي "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" والمعروفة أيضًا باسم جنوب اليمن. وحاول رئيس اليمن الشمالي "ابراهيم الحمدي" توحيد الشمال مع الجنوب وكبح النفوذ السعودي لكنه اغتيل عام 1977. وبقيت ملابسات وفاته غامضة حتى يومنا هذا.
وبعد 4 عقود، يحاول السعوديون مرة أخرى فرض إرادتهم عبر استعادة العاصمة اليمنية، صنعاء، من قبضة الحوثيين وإعادة حكومة الرئيس "عبدربه منصور هادي" المعترف بها دوليًا. وكان "هادي" نائب الرئيس خلال ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس "علي عبدالله صالح". وقد اختطفت مبادرة مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية مكتسبات الثورة، وعينت "هادي"، أحد الشخصيات البارزة في النظام السابق، خلفًا لـ"صالح".
لكن هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية، حيث استولى الحوثيون على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وردوا على الحملة العسكرية التي تقودها السعودية بشن هجمات داخل المملكة باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار. وقد زادت وتيرة هذه الهجمات خلال السنوات الأخيرة.
وبعد 6 سنوات من الصراع، أصبح الحوثيون أقوى من أي وقت مضى. ولم تنجح محاولات إنهاء الحرب. وقد أرسلت الأمم المتحدة 3 مبعوثين إلى اليمن وأشركت المتمردين في محادثات في جنيف والكويت، لكن دون جدوى. كما نظمت الأمم المتحدة اجتماعات في ستوكهولم لتجنب هجوم واسع النطاق على الحديدة التي يسيطر عليها الحوثيون في عام 2018، لكن الحوثيين اختاروا مواصلة القتال، بعد أن اكتسبوا زخماً أكبر.
ومع ذلك، فإن تصميم الحوثيين ليس هو الشيء الوحيد الذي يعرقل إنهاء الحرب حيث تعتبر المصالح الإيرانية حاضرة. وتعد رغبة الحوثيين في السيطرة على الساحل الغربي لليمن، وخاصة ميناء الحديدة، مدفوعة جزئيًا برغبة إيران في السيطرة على الممرات الملاحية في البحر الأحمر للوصول إلى البوابة الجنوبية للمنطقة العربية. ومن أجل ذلك، تسعى إيران لمساعدة الحوثيين على استعادة جزر حنيش التي استولت عليها القوات التي تقودها السعودية. وفضلا عن ذلك، فإن إيران تعتبر اليمن جسرًا مثاليًا إلى شرق أفريقيا، وهي منطقة تأمل طهران في اختراقها بمجرد تحررها من العقوبات الأمريكية.