
تستعد المملكة العربية السعودية لاستقبال حدث فلكي استثنائي يُصنف كأحد أبرز الظواهر الفلكية في القرن ال21؛ حيث ستشهد البلاد أول كسوف كلي للشمس منذ نحو 77 عامًا، بحسب الرجل.
ويعيد هذا الحدث التاريخي إلى الأذهان ما عرفه الأجداد بـ "سنة الظلمة"، عندما غطى القمر قرص الشمس تمامًا وحوّل النهار إلى ظلام دامس مؤقت.
التوقيت والمسار.. الغرب السعودي في قلب الحدث
كشف خبير الطقس والمناخ السعودي، الدكتور خالد الزعاق، أن هذا الحدث التاريخي المرتقب سيحدث يوم الاثنين 29 صفر 1449هـ، الموافق 2 أغسطس 2027م. وأوضح الزعاق أن المملكة لم تشهد ظاهرة مماثلة بهذا الحجم منذ عام 1371هـ (1950م)، حين سُجل آخر كسوف كلي.
ووفقًا للحسابات الفلكية، سيعبر مسار الكسوف الكلي فوق أجزاء حيوية من غرب المملكة، تشمل مكة المكرمة، وجدة، وساحل البحر الأحمر، في حين ستشهد بقية مناطق ومدن المملكة الكسوف بنسب مختلفة وتأثيرات متفاوتة.
5 دقائق ذهبية ترسم أطول كسوف في القرن
تكمن أهمية هذا الكسوف في مدته الزمنية غير الاعتيادية؛ إذ ستصل فترة الاحتجاب الكامل للشمس في بعض المواقع المحددة إلى نحو 5 دقائق و55 ثانية.
وتُعد هذه المدة من أطول فترات الكسوف الكلي التي تسجل في المنطقة طوال القرن الحالي، ما يمنح العلماء والمهتمين فرصة فلكية ذهبية نادرة لرصد وتوثيق الغلاف الخارجي للشمس المعروف بـ "الإكليل الشمسي"، وهو غاز متوهج لا يمكن رؤيته بالعين المجردة في الأحوال العادية بسبب شدة سطوع الشمس.
كما سيتمكن الراصدون من مشاهدة ظواهر بصرية مبهرة ترافق الكسوف الكلي، مثل ظاهرة "خاتم الألماس" و"خرزات بيلي" التي تتشكل نتيجة مرور أشعة الشمس عبر فوهات القمر، بالإضافة إلى إمكانية رؤية النجوم اللامعة والكواكب في وضح النهار نتيجة الانخفاض المفاجئ لشدة الإضاءة.
حين يخدع القمر الطبيعة.. انخفاض الحرارة وسلوك الحيوانات
لا تتوقف تأثيرات الكسوف الكلي عند المشهد البصري في السماء فحسب، بل تمتد لتخلق ظواهر أرضية وبيئية فريدة. فخلال دقائق الاحتجاب التام، ستشهد المناطق الواقعة تحت مسار الكسوف انخفاضًا مفاجئًا وملموسًا في درجات الحرارة بمقدار عدة درجات مئوية.
هذا التبدل السريع من ضياء النهار إلى عتمة تشبه الغسق يؤدي إلى إرباك الكائنات الحية؛ إذ تبدأ الطيور في العودة إلى أعشاشها بشكل غريزي ظنًا منها أن الليل قد حل، وتنشط الحشرات والحيوانات الليلية في الظهور، ما يضفي بعدًا بيئيًا غريبًا ومثيرًا على هذه الظاهرة الاستثنائية.
مجهر عالمي يتجه نحو المملكة وتحذيرات لحماية العيون
من المتوقع أن يسترعي هذا الحدث اهتمامًا دوليًا واسع النطاق، ليجعل من مدن المملكة وجهة رئيسة ومفضلة لآلاف من علماء الفلك، والمصورين المحترفين، وعشاق رصد النجوم من مختلف أنحاء العالم، نظراً لصفاء الأجواء وملاءمة المواقع الجغرافية للتصوير والتوثيق العلمي.
وفي السياق ذاته، شدد الأطباء والمختصون على ضرورة الالتزام التام بإرشادات السلامة عند الرصد؛ محذرين من خطورة النظر المباشر إلى قرص الشمس بالعين المجردة خلال مراحل الكسوف الجزئي، لما قد يسببه ذلك من أضرار دائمة لشبكية العين قد تصل إلى العمى. وأكد الخبراء على وجوب استخدام نظارات الكسوف المعتمدة ذات المرشحات الشمسية القياسية لضمان تجربة رصد آمنة وممتعة.