حرية الكلمة !
2020-09-07 | منذ 4 شهر
  د. عبد الوهاب الروحاني
د. عبد الوهاب الروحاني

الكلمة الحرة.. هاجس كان - ولا يزال- يراود الاقلام التواقة للبوح بالكلمات في الفضاءات المفتوحة ..

كان حلم الرواد الكتابة دون رقيب ، من سلامة موسى ، وصلاح الدين حافظ ، وكامل زهيري ، وفرج فوده  ، الى ناجي علوش، ومحمد الزرقة، ومحمد فايق ، وعبد الملك المتوكل ، والسقاف ،  وحمود العودي والقائمة تطول محليا وعربيا.

الكلمة الحرة.. هي الفكرة التي تعبر الحواجز وتتعدى حدود المهترئ من الموروث والتقاليد ، وهي في الصحافة ما ينقل تفاصيل الحدث بمصداقية وامانة ونزاهة كما هو دون ان تحيطه أية مؤثرات من أي لون أو شكل .. بمعنى ان الاعلام الحر هو نفسه الاعلام المحايد .. وهو نفسة الفكرة التي تستلهم الحقيقة فقط .

سؤالها واجابته:

السؤال هو، هل هناك اعلام حر ومحايد فعلا ؟!

سؤال كنت ملزما بالبحث فيه والاجابة عليه أثناء دراسة الصحافة .. وهو السؤال الذي لا يزال يبحث عن اجابة رغم ان الفضاء الالكتروني اصبح متاحا بل طاغيا لمن يريد ان يبحث ولمن لا يريد .

نينا الكسندروفنا .. استاذة جامعية فيها من الصرامة والقوة والاحاطة بالإعلام واللغة ما اهلها لأن تصبح الاولى في كليتنا علما وادارة ولياقة..

اشرفت على عدد من الرسائل .. ومن حسن حظي انني وزميلي النجيب نجيب الجرموزي نائب رئيس تحرير الجمهورية (السابق) وعبدالله منصر كنا من عداد من اشرفت على مشاريع تخرجهم ..

جمعتني الكسندر وفنا ذات نهار مع زميلي (الاشتراكي) عبد الله منصر لمناقشة بعض الاسئلة  التي تدور برأسها .. كان السؤال الوحيد الذي وجهته لكلينا هو:

- هل هناك اعلام حر في العالم الرأسمالي؟!

زميلي كان سباقا وقطعيا في اجابته .. فقال بأريحية تامة "حرية الاعلام موجودة في الانظمة الاشتراكية فقط ، لانها تعبر عن راي العمال والفلاحين، اما في البلدان الرأسمالية فالصحافة تعبر عن الشركات ورأس المال المسيطر" .

كان رد زميلي الذي بدا لي متعصبا كفيلا بانتزاع بريق ابتسامة عريضة من وجه الكسندر فنا التي قلما تبتسم ..!! ، وكان -بالتأكيد- ردا متوقعا لسببين الاول لارتباط الرجل بتوجهات حزبه ، والثاني لالتزامه بنظام مصدر ابتعاثه وكان قبيليا (ضالعيا)  متشددا.

كانت اجابة مثالية بنظر الكسندروفنا ، فحصرني زميلي في زاوية ضيقة ، فان جاريته تجنيت على الحقيقة ، وان خالفته لربما خسرت الكثير ، غير ان جرأتي أخذتني بعيدا فغردت باتجاه اخر مخالف ..

وبعكس ما كنت اتوقع لا قت اجابتي قبولا .. وصرفت السيدة الصارمة (نينا) زميلي واستبقتني .. وتحدثت كثيرا عن حرية الصحافة ، ومما علق في الذاكرة قولها:

- ان الاعلام الغربي مخادع ويسوق للناس ما يريده بذكاء ولكن ما يرغبون به بينما اعلامنا غبي ويفرض على الناس كلاما مملا ومكررا لا يحبونه.. هذا تموله الدولة وذاك تموله الشركات ..

لعلي توصلت مع الكسندروفنا الى رأي وسط حيث لا صوت (هنا) يعلو فوق صوت الحزب او الحاكم ، ولا رقابة (هناك) اكثر صرامة من رقابة الممول ..

الشرطي الرقيب:

أما صحافتنا فيصدق عليها رأي احدهم حينما قال  "ان الصحفي العربي يكتب  وفي راسه  شرطي يراقب الحروف والكلمات .. حرفا بحرف وكلمة بكلمة ".

حقائق لا يمكن ان نتغافلها أو نتعامي عنها .. فمقص الرقيب يلاحق الصحافة وما يكتبه حملة الفكر والقلم في كل زمان ومكان مع بعض التفاوت في درجة خوف ورعب الانظمة مما تكتبه الاقلام التي تحلق خارج قبضتها .. !!

الاعلام الالكتروني فتح بابا واسعا للرأي وحرية التفكير .. ولعل بعض الاقلام قد تجاوزت الشرطي الرقيب ، الذي يتفحص الحروف ويحاصر الكلمات ..

ثورة هائلة في مجال تكنلوجيا المعلومات وحرية الرأي لا يمكن برايي محاصرتها او مواجهتها .. ولعل محاولة سن قوانين لمراقبة الفضاء المفتوح هي كمحاولة السعي لسن قوانين لمراقبة حركة الهواء ومحاسبة الناس على تنفس الاكسجين .

والمعركة لا تزال مستمرة ..!!

 

  • كاتب وسياسي يمني


مقالات أخرى للكاتب

  • مناسبات لا يحكمها التعصب ..!!
  • احتفالاتهم برأس السنة؟!
  • تعثر واقفا ..!!

  • التعليقات

    لا توجد تعليقات حتى الآن ، كن أول المعلقين

    إضافة تعليق





    كاريكاتير

    إستطلاعات الرأي